إيران

قمة دول عدم الانحياز: هل هي فرصة لتدعيم الموقف الإيراني وحلفائه في منطقة الشرق الأوسط ؟

تنطلق يوم الخميس في 30 آب/ أغسطس في طهران قمة دول عدم الانحياز بمشاركة أممية غربية وعربية ومصرية لافتة. فما هي الرسائل التي ستسعى طهران لتوجيهها ؟ وما هي التوقعات الملقاة على عاتق القمة إيرانيا خاصة في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني والأزمة السورية، علماً أن إيران تنوي تقديم مقترح لحل الأزمة السورية خلال القمة ؟

إعلان

  مصطفى اللباد، رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة.

قمة دول عدم الانحياز التي تنطلق الخميس المقبل في 30 آب/ أغسطس في طهران، ماذا تمثل للجمهورية الإيرانية المعزولة غربياً اليوم ؟
 
قمة عدم الانحياز ستكون مناسبة لإيران لإظهار تضامن العالم معها في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها، ولإظهار صلابتها وقدرتها على تنظيم مؤتمرٍ كهذا في ظرف دقيق تمر به إيران، وفي ظروف حرجة تمر بها المنطقة، وفي ظل انشغال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية.
 
لذا فإن موعد القمة المقرر سلفاً جاء مناسباً كثيراً لإيران ولمصالحها والرسائل التي تتوخى إيصالها عبر هذه القمة.
 
الملف النووي الإيراني سيكون من بين الملفات التي ستطرح ، فضلاً عن الأزمة السورية. ما هي المكاسب التي تسعى إيران الحصول عليها من خلال عقد القمة على أراضيها ؟
 
ستجيّر إيران القمة كي تحصل على اعتراف من الدول المشاركة بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية حسب مقتضى البيان التأسيسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن على العكس من قرارات مجلس الأمن الصادرة بحق إيران والتي تطالبها بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم.
 
وستكون القمة مناسبة لإيران لإظهار تضامن الدول المختلفة مع هذا الحق في تخصيب اليورانيوم الذي يمثل خطاً أحمر في المفاوضات الإيرانية مع الغرب وفي تمسك إيران بما تراه حقاً مشروعاً لها.
 
لذلك فإن مجرد زيارة مسؤولين من دول عالم خارجية إلى المفاعلات النووية، ستكون رسالة تضامن واضحة مع إيران وتثبيتاً لحقها في موضوع الملف النووي.
 
ما الذي تسعى إليه طهران في مجال الأزمة السورية عند دول عدم الانحياز ؟
 
هناك مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية تقضي بتشكيل لجنة رباعية تبحث في حلول لها، وهذه الدول الأربعة هي مصر وتركيا وإيران والسعودية.
 
لكن إيران هي جزء من المشكلة في سوريا باعتبار أنها تدعم بوضوح النظام السوري، وتركيا والسعودية هما جزء من المشكلة أيضاً لأنهما تدعمان بعض أطراف المعارضة السورية. أما مصر فليست منخرطة بشكل مباشر في الأزمة السورية، وبالتالي فهي تستطيع اقتراح مبادرات.
 
يبدو أيضاً أن هناك تفاهماً مصرياً ـ إيرانياً بضرورة حلحلة الأمور في سوريا، وإعلان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي عن هكذا عرض أتى بالتنسيق مع القاهرة، لأن المبادرة المصرية لحل الأزمة السورية هي أحد الدوافع الأساسية لزيارة الرئيس المصري محمد مرسي إلى طهران وتسليمها الرئاسة الدورية لقمة دول عدم الانحياز. لو لم تكن هذه المبادرة، ربما لم تكن زيارة مرسي إلى إيران من أساسها.
 
المشاركة المصرية والعربية في هذه القمة ستكون جنباً إلى جنب مع الوفد السوري الرسمي، فكيف يمكن قراءة هذه المشاركة ؟
 
هذه المناسبة تعقد في إيران التي هي المرجعية الإقليمية للنظام السوري، بالتالي من الطبيعي إيرانياً أن يُدعى النظام السوري إلى القمة.
 
لكن حتى مع إعلان إيران أنها بصدد اقتراح حلول للأزمة السورية، فإن أي حل لا يمكن أن يمر إلا عبر تداول السلطة. ربما قد تختلف طريقة الإخراج والوسائل للوصول إلى هذا الحل، لكن بقاء الأمور على ما هي عليه أصبح أمراً يتجاوز حدود الواقع وإمكانات تحمل الرأي العام الدولي والعربي معاً.
 
البعض يشبّه قمة دول عدم الانحياز بالقمة العربية التي استضافتها بغداد منذ أشهر، هل يمكن التعويل كثيراً على هذه القمة؟
 
تعلم الوفود المشاركة أن لإيران مصلحة في عقد هذه القمة وأنها تريد إيصال رسائل عبرها، لكن الدول المشاركة لا تريد أن تتوارى منظمة دول عدم الانحياز، من هنا تأتي مشاركتها فيها.
 
وكما هو معلوم، إن قرارات هذه القمة ليس مُلزِمة وتحمل طابعاً رمزياً خصوصاً أن العالم اليوم هو أحادي القطبية.
 
فمنظمة عدم الانحياز نشأت أصلاً في عالم ثنائي القطبية وعلة وجودها لم تعد قائمة فعلياً، لكنها تبقى منبراً للعالم الثالث لإيصال صوته ومطالبه إلى الدول المتقدمة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم