إيران

قمة عدم الانحياز بين سندان النووي الإيراني و مطرقة الأزمة السورية

إعداد : عبد القادر خيشي

انطلقت في طهران صباح يوم الخميس أعمال القمة السادسة عشرة للدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز.ووفقاً لمشروع البيان الختامي للقمة، فإن محاورها الرئيسية تتمثل بمواجهة العقوبات الغربية ضد إيران، سواء كانت عقوبات اقتصادية أم ضغوطاً سياسية أم أعمالاً عسكرية، وخصوصاً الهجمات الوقائية التي تهدد كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة بشنها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إعلان
 
هنالك محور آخر يتمثل بتجديد الدعوة لنزع السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، علماً أن المقترح الإيراني يسمي إسرائيل بالإسم، في ما يكتفي اقتراح عربي بالعموميات دون الإشارة إلى إسرائيل بالإسم.
 
على هذا المستوى يمثل الطرح الإيراني إحراجاً للأطراف العربية وفق ما يقول الصحافي المعتمد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور عامر البياتي، الذي يرى أنه طالما هناك خلافات إيديولوجية وسياسية مع إيران، فإن العديد من الدول الحليفة مع الولايات المتحدة والغرب ستعارض مشروع قرار نزع السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط.
 
هذا أيضاً يتعلق بالقضية الفلسطينية، يضيف البياتي، إذ هناك دول عربية لا تستطيع أن تعارض اقتراح وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بتشكيل لجنة في حركة عدم الانحياز في الأمم المتحدة من أجل هذه القضية، لأن الدول المعارضة سوف تنكشف أمام الرأي العام العالمي وخاصة العربي والإسلامي، علماً أن دول عدم الانحياز تعد أكثر من 120 دولة.
 
ويتساءل الدكتور البياتي، هل يستطيع البيان الختامي للقمة الإشارة إلى المشروع العربي ضد الترسانة النووية الإسرائيلية، أو ضد مشروع قرار الرئيس المصري الذي لا يذكر إسرائيل بالإسم من أجل جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية ؟
 
هنا يرى عامر البياتي أن الدول المشاركة في القمة هي أمام مشروع قرار واقتراح جديد من إيران، وسيكون هناك معارضة ونقاش. لو فاز هذا الاقتراح، سيكون تطوراً جديداً كما هو الحال بالنسبة لقرار إنشاء لجنة القدس التي اقترحتها إيران.
 
أما محور قمة عدم الانحياز الثالث فيتعلق بالملف السوري حيث دعا الرئيس المصري محمد مرسي لتنحي نظيره السوري، وكان قد اقترح إنشاء مجموعة عملٍ بشأن سوريا تضم إضافة إلى مصر كلاً من السعودية وتركيا وإيران. وهذا ما اعتبره المعارضون السوريون " شرعنة " للتدخل الإيراني في قمع الثورة السورية.
 
فماذا يمكن لإيران أن تقدم من تنازلاتٍ في الشأن السوري، وما هي المكاسب التي يمكن أن تحصل عليها ؟
 
في هذا المجال، يقول الدكتور مدحت حمّاد المختص في الدراسات الإيرانية، أن مصلحة إيران في إعادة العلاقات مع مصر وفي طمأنة المملكة العربية السعودية، يمكنها أن تهيأ إيران لتعيد النظر في عملية إيجاد مخرج وبديل للنظام السوري وبشار الأسد كحلٍ تقبل به جميع الأطراف.
 
لكن يُخشى أن تمتد عملية التفاوض بشأن الملف والأزمة السورية لسنواتٍ طويلة كما هو الحال بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني. وربما تكون إيران هي المستفيد الأول على صعيدين، سواء كان عبر إيجاد بديل للرئيس السوري بشار الأسد يناسبها داخل القوى السياسية السورية في حال وافقت على رحيله، أو الحصول على مكاسب متعددة ومركّزة في ما يخص علاقاتها مع مصر والسعودية.
 
في هذه الحال، يعلق مدحت حماد، يمكن لإيران إدارة أزمة التفاوض بين الدول الأربعة بشأن الملف السوري بما يحقق مصالحها بالدرجة الأولى أكثر مما يحقق مصالح الاستقرار سواء بالنسبة لسوريا أو لعملية الحراك في المنطقة العربية.
 
إذاً بمعزلٍ عن حسن النوايا، يمكن أن يتحول المقترح المصري إلى ميدان جديد لصراعات القوى والمصالح الإقليمية في غياب إمكانية حل داخلي للأزمة السورية.

 

إعداد : عبد القادر خيشي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن