الأردن

العاهل الأردني ينتزع فتيل أزمة وقود "غير محمودة العواقب"

سارع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى إلغاء قرار حكومته القاضي برفع أسعار بعض أنواع الوقود بعد أن بدأ الشارع الأردني في حشد قواه بتنظيم من الإخوان والنقابات، ورفع شعاراته فوق مطالب الوقود إلى المطالبة بتنحي الحكومة وحل البرلمان.

إعلان

متظاهرون في عمان يطالبون بـ"إنقاذ الأردن من الفساد"

نزع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فتيل أزمة كان يمكن أن تقود البلاد إلى ما لا تحمد عقباه بعد تصعيد عرفته المدن الأردنية قادته الحركة الإسلامية للاحتجاج على قرار رفع أسعار بعض أنواع الوقود.
وقرر العاهل الأردني إلغاء القرار اعتبارا من مساء الأحد حيث "أوعز الى رئيس الوزراء فايز الطراونة بتجميد قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات المتعلق بمادتي البنزين (90 اوكتان) والسولار اعتبارا من مساء الأحد" حسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية بترا".

الملك يستبق احتجاجات "غير محمودة العواقب"
وذكر مراسل "مونت كارلو الدولية" من عمان حمدان الحاج أن أجواء من التوتر سادت البلاد بعد قرار الزيادة، حيث شرع الأردنيون في مناطق مختلفة من البلاد في التحضير لاعتصامات مفتوحة بتأطير من الحركة الإسلامية حتى "تتراجع الدولة عن قرار الزيادة وحل البرلمان ورحيل الحكومة ومحاكمة الفاسدين".
وأضاف حمدان الحاج أن العاهل الأردني بقراره الأخير، الذي ألغى الزيادة في أسعار الوقود، قرأ المشهد بتمعن شديد وهو يرى الشعارات قد طالته، حيث وصلت الأمور حدا أفقد الناس قدرتهم على التركيز والاحتمال، بينما يصر 89 نائبا على الإطاحة بالحكومة ورئيسها وهتفوا داخل البرلمان "الشعب يريد إسقاط الحكومة.. التي يبدو أن أيامها في الحكم باتت معدودة".
وكانت الحركة الإسلامية والنقابات المهنية انتقدت الأحد قرار الحكومة الأردنية رفع أسعار بعض أنواع الوقود معتبرة أن هذه السياسة "تمعن في تأزيم الأوضاع" و"تدفع إلى مزيد من الاحتقان" في البلاد.
وقال حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وأبرز أحزاب المعارضة في الأردن، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني أن "رفع المشتقات النفطية إلى أرقام خيالية لن يتوقف على ما يضيفه الرفع إلى فاتورة المستهلك، وإنما يتجاوزه إلى مختلف السلع والخدمات، وبالتالي يهدد حياة الأغلبية الساحقة من الشعب الأردني لما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وأمنية".
ودعا الحزب في بيانه إلى "إقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على إخراج الوطن من أزمته وتؤسس لمرحلة جديدة يستعيد فيها الشعب سلطته ويبسط رقابته على جميع مؤسسات الدولة، ويستعيد ثرواته المنهوبة ويجنب البلد ويلات السياسات الفاشلة".

الوقود والإخوان ونظام الحكم
ويشهد الأردن منذ كانون الثاني/يناير 2011 تظاهرات واحتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة جدية للفساد. وقالت مصادر إعلامية في الأردن إن تقارير أمنية وردت إلى العاهل الأردني ونصحته بنزع فتيل أزمة الوقود حتى لا تمتد أثرها إلى أبعد من ذلك، خصوصا بعدما حرك قرار رفع أسعار الوقود شرائح أخرى في الأردن لم تكن تشارك في حركة الاحتجاج التي تعرفها البلاد.
ويأتي قرار الملك بالتراجع عن الزيادات في تزامن مع ما صرح به وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام والاتصال سميح المعايطة اليوم الإثنين، من أن الإخوان المسلمين-الذين يقودون احتجاجات الشارع إلى جانب النقابات- يسعون لإعادة تشكيل النظام السياسي في البلاد من جديد.
وأوضح المعايطة في مقابلة أجراها مع "يونايتد برس أنترناسيونال "من الطبيعي أن يطالب أي حزب سياسي بالمشاركة بالسلطة. ولكن ما يطالب به الإسلاميون هو إعادة هيكلة النظام السياسي في البلاد" ، موضحاً أنه "عندما تمس صلاحيات الملك فهذا يعيد شكل النظام السياسي في البلاد.. إن الملك (عبد الله الثاني) وصلاحياته ومكانته عند الشعب الأردني مسألة غير قابلة للمس".

تقشف أردني "مكلف"
وكانت الحكومة رفعت أسعار البنزين والسولار اعتبارا من منتصف ليلة الجمعة السبت بنسب متفاوتة تتراوح بين سبعة وعشرة في المئة في بلد فاقت ديونه 21 مليار دولار.
وبموجب هذا القرار ارتفع سعر البنزين الخالي من الرصاص 90 اوكتان من 700 فلس للتر الواحد إلى 770 فلسا، في حين أصبح سعر لتر السولار 550 فلسا بدلا من 515 فلسا.
وكانت الحكومة رفعت في 27 أيار/مايو الماضي أسعار بعض أنواع الوقود والكهرباء وبنسب متفاوتة، كما فرضت ضرائب على بعض السلع الكمالية.
وتعهدت الحكومة مؤخرا تخفيض نفقاتها ووقف التعيينات ووقف شراء الأثاث والسيارات والحد من سفر الوقود الرسمية ووقف سيارات الدفع الرباعي وذات السعات العالية.
وقال وزير المالية سليمان الحافظ في 16 حزيران/يونيو الماضي إن "الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أخيرا لم تكن مفروضة من أي جهة أخرى، إنما كانت نتيجة اختلالات تستوجب المعالجة والحل".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم