تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الأردن

الأردن: تخبط حكومي وسوء تخطيط

اضطر العاهل الأردني أول من أمس الأحد إلى سحب قرار حكومي لرفع أسعار الوقود وذلك تحت ضغط الشارع وأيضا تحت ضغط البرلمان الذي طالب نحو ثلثي أعضائه بإقالة الحكومة.

إعلان
 
وإذ نزع القرار الملكي فتيل انفجار اجتماعي، بذلت مؤسسة الحكم كثيرا من الجهد لتجنبه مخافة التحاق الأردن بقطار "الربيع العربي". بقي غير معروف إذا كان الملك عبد الله الثاني سيحتفظ بحكومة فايز الطراونة، وهي الرابعة المرشحة للسقوط في سياق الأزمة السياسية المتواصلة منذ أكثر من عامين.
 
وجاء رفع أسعار الوقود ومشتقاتها وهو الثاني خلال أربعة شهور على خلفية احتقان سياسي واجتماعي بسبب التخبط الحكومي في تطبيق الإصلاح السياسي المقترح، إذ أجهضت عملية مكافحة الفساد حين اقتربت من دائرة المتورطين الكبار وانكشفت محاولات تمرير قانون جديد للانتخاب رفضته قوى المعارضة السياسية وأعلنت مسبقا مقاطعتها الانتخابات.
 
وأخيرا أُصدر قانون المطبوعات الذي يشدد القيود على الحريات. وفي هذا المناخ المتوتر أعتبر رفع أسعار الوقود بمثابة تحدّ لإرادة الأردنيين وفقا لبيان النقابات المهنية. ولا شك أنه يعبّر عن سوء تخطيط وإدارة.
والمؤكد أنه بني على تحليل سياسي خاطئ يعتبر أن الأردن تجاوز مخاطر الاحتجاجات الصاخبة أو أصبح بمنأى عنها بفضل الشدة الأمنية وانقسام المجتمع بين من يريدون الاستقرار مع بعض الإصلاحات ومن يريدون تغييرا جذريا يضع ضوابط برلمانية على مؤسسة الحكم.  
 
في أي حال يستطيع الملك عبد الله الثاني الإبقاء على حكومة الطراونة، ولكي يرمم الثقة بها عليه أن يدعمها لتقديم بعض التنازلات في ملفات الإصلاح. إما إذا أراد الاستغناء عنها فسيجد أن خياراته لا تنفك تضيق. فتجربة القاضي عون الخصاونة رفعت سقف مواصفات رئيس الوزراء ودوره في إدارة الحكم.
 
إلا أن مؤسسة النظام لم تحتملها فاضطر الرجل للاستقالة. ولذا استعان الحكم بأحد رجال البلاط أي الطراونة وها هو يحترق شعبيا. هذا يعني أن تغيير السياسات يجب أن يأتي قبل تغيير الوجوه.  
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.