تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

سلفيو الثورة السورية.. جهاد وعين على ما بعد الأسد

6 دقائق

لا يخلو الحديث عن سلفيي الثورة السورية من رهان سياسي واضح بين حرص النظام السوري على ربط الثورة السورية بالجماعات السلفية المتطرفة لتشويهها وتبرير قمعها، وبين المعارضة التي تسعى جاهدة إلى رفع الاصطفاف إلى جانب الثورات الديمقراطية، برغم حضور ميداني متزايد للمقاتلين السلفيين.

إعلان

من الرباط إلى دمشق.. جهاديون مغاربة في سوريا

جهاديون تونسيون يقاتلون الأسد في سوريا

توجد الساحة السورية اليوم في قلب اشتغال التيار الجهادي العالمي حيث باتت المحافظات السورية تشكل، بالنسبة للراغبين في سلوك درب الجهاد والشهادة، ساحات حامية تؤججها الفتاوى الفقهية الصادرة هنا وهناك تدعو إلى نصرة المقاتلين في سوريا.

يقول وهيب أبو واصل، صحافي في مونت كارلو الدولية، إنه لا يمكن الحديث عن الثورة في سوريا إلا بقراءة دور السلفيين فيها، الذين يريدون حجز موقع لهم على الخريطة السياسية لسوريا، ما بعد بشار الأسد. من لواء التوحيد، إلى كتيبة البراء إلى لواء جند الله وأسود السنة وأسود الله ولواء الإسلام وكتائب الفاروق وكتائب الصحابة

غير أن الجهاد في سوريا لم يعد مقتصرا على التيار السني السلفي، الذي أصدر شيوخه فتاوى تدعو إلى الالتحاق بالجبهة السورية، بل بات كذلك مطلبا شيعيا، يقضي بتوجه المجاهدين الشيعة إلى سوريا، ليس لقتال الأسد وإسقاط "طاغوت نظامه البعثي"، بل للدفاع عن نظام علوي حليف يشكل أحد أذرع المحور الشيعي القوية في المنطقة، ولإنقاذ المزارات الشيعية في سوريا من دعوات هدمها يرددها السلفيون.

 

سلفيو الثورة

لا يخلو الحديث عن الثورة السورية والسلفيين من رهان سياسي جلي، بين حرص النظام السوري على ربط الثورة السورية بالجماعات السلفية المتطرفة لتشوهيها وقطع الدعم الواسع عنها، وبين المعارضة التي تسعى جاهدة إلى الاصطفاف إلى جانب الثورات الديمقراطية، برغم الحضور الميداني للمقاتلين السلفيين.

يقول رضوان السيد الببناني المتخصص في الشؤون الإسلامية إن هناك عشرات التنظيمات المسلحة السورية التابعة لأحزاب سياسية سورية في الخارج أو غير تابعة لأحد. فالمنشقون عن الجيش السوري، يقول السيد، لم يستطيعوا أن يدافعوا عن الرستن لوحدهم فشكلوا كتيبة خالد بن الوليد من المدنيين الشبان الموجودين.

ويؤكد السيد، أنه توجد في سوريا عشرات التنظيمات المسلحة تقاتل إلى جانب الجيش الحر، غير أن المقاتلين الأجانب الذين جاؤوا من الدول المجاورة لا يزيد عددهم عن المئة أو المئتين".

في المقابل يعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي صفوت الزيات في تصريح لمونت كارلو الدولية أنه "علينا توقع أنه في كل ثورة شعبية هناك جهاديين وجماعات متطرفة، هذه طبيعة الأمر في ثورات الربيع العربي وما قبلها وما بعدها.. هذه الجماعات الجهادية هي حقيقة واقعة، ونسبتها اليوم في سوريا لا تزيد عن 1 إلى 2 في المئة في أقصى التقديرات.

ويضيف الزيات أن هذه الحركات تمول من قبل جماعات تتمتع بقدرة اقتصادية ولديها مشروعاتها، غير أن الأهم يبقى بالنسبة للزيات هو أن يسارع المجتمع الدولي إلى دعم الجماعات الليبرالية في إطار الثورة السورية حتى يمكن في النهاية الخروج بنتائج مرضية لحالة الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، كما تريدها القوى الدولية والإقليمية.

وتنبىء الانقسامات على الأرض بصراع حاد على السلطة في مرحلة ما بعد سقوط النظام، وتلقي بظلالها على سير العمليات العسكرية.

جهاديون.. من السنة والشيعة

آخر أخبار الجهاد من بلاد الشام ما كتبته صحيفة "التايمز" البريطانية في مقال عنونته بـ "ضيوف طالبان المسلحون يبيعون أملاكهم ويرحلون". وتقول الصحيفة نقلا عن مصادر قبلية في باكستان "إن أكثر من 250 مقاتلا من المسلحين غير الأفغان، وهو أساسا من العرب الذي شاركوا في الحرب الأفغانية إلى جانب طالبان، رحلوا عن المنطقة خلال الأشهر القليلة الماضية في اتجاه سوريا".

وذكرت الصحيفة أن رحيل المقاتلين إلى سوريا سبقته هجرات أخرى مشابهة تمت إلى ليبيا حين احتدم القتال بين كتائب القذافي والثوار. وكما الأمر في باكستان حزم الجهاديون حقائبهم من بلدان أخرى عربية وإسلامية وأوروبية كذلك لتلبية نداء الجهاد.

بيد أن الجهاد في سوريا لم يعد أمرا سلفيا-سنيا خالصا، بل تداعى له مقاتلون شيعة قدموا إلى سوريا للقتال إلى جانب الجيش السوري النظامي، وحماية النظام العلوي.

وفضلا عن الدور الإيراني الواضح في دعم نظام الأسد، وما قد يرد من فرق خاصة من إيران تقاتل في سوريا، ما تناقلته وسائل الإعلام من وجود متطوعين شيعة قدموا إلى سوريا لحماية المراقد الشيعية هناك من تهديدات بهدمها أطلقها سلفيون في سوريا.

وكان المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي قد طلب من المرجعين الشيعيين علي السيستاني في النجف وكاظم الحائري في قم الإيرانية إصدار فتوى للجهاد ضد التكفيريين والجماعات السلفية في سوريا، وهو ما قد يفتح الباب في سوريا على حرب أهلية طاحنة لن تتوقف عند حدود بلاد الشام.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.