تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بيئة

كيف تحمى الهوية الثقافية من الاحتباس الحراري في منطقة جنوب المحيط الهادئ ؟

مع تزايد مخاطر ارتفاع مياه المحيط الهادئ تطرح بإلحاح مخاطر اندثار ثقافات كثير من الشعوب التي تسكن اليوم في جزر هذه المنطقة.

إعلان

 

قد يستغرب البعض عملية طرح أسئلة حول العلاقة بين الهوية الثقافية من جهة وظاهرة الاحتباس الحراري من جهة أخرى. ولكن السؤال طرح بحق بإلحاح في الأيام الأخيرة في مؤتمر عقد في مقاطعة كاليدونيا الجديدة الواقعة في المحيط الهادئ والتي تتبع حاليا فرنسا.
 
وقد نظم المؤتمر من قبل تجمع إقليمي حكومي يعنى بكيفية التعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري و يضم واحدا وعشرين بلدا من البلدان التي تقع في منطقة المحيط الهادئ والتي تقع أراضي كل واحد منها على جزيرة أو أرخبيل بالإضافة إلى أربعة بلدان أخرى لديها مصالح حيوية في المنطقة هي أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
 
طرحت إشكالية العلاقة بين ظاهرة الاحتباس الحراري والهوية الثقافية إذن بحدة خلال هذا المؤتمر بسبب تزايد ارتفاع نسبة مياه المحيط الهادئ في هذه المنطقة. ولعل التطرق إلى الإشكالية من خلال مثل مملكة توفالو الواقعة في المنطقة كفيل لوحده بإعطاء فكرة دقيقة عن جدية التساؤل عن العلاقة بين الاحتباس الحراري والهوية الثقافية.
 
فهذا البلد تمتد أراضيه فوق تسع جزر لا تتجاوز مساحتها كلها ستة وعشرين كيلومترا مربعا. ويبلغ عدد سكانه قرابة عشرة آلاف وخمس مائة نسمة. وأعلى قمة من قمم البلد لا يتجاوز ارتفاعها عن البحر مترين اثنين. ومن ثم فإنه يتوقع أن تبتلع مياه المحيط أراضي مملكة توفالو في العقود القليلة المقبلة. بل إن مياه المحيط المالحة أصبحت منذ سنوات تلوث المياه الجوفية العذبة في البلد وتدخل باستمرار إلى منازل السكان خلال فترات الزوابع والأعاصير وتلحق أضرارا كبيرة بالماشية والمزروعات وأمتعة السكان الأخرى.
 
واهتدى المسئولون في مملكة توفالو إلى أن الوسيلة الأقل ضررا بالنسبة إلى الحفاظ على هوية شعب هذا البلد تتثمل في ترحيلهم بشكل تدريجي إلى بلد آمن يقيم فيه ويسعى إلى تلقين أجياله المقبلة في الغربة معالم الهوية الثقافية التي تميز شعب هذا البلد عن بلدان العالم الأخرى. وتم الاتفاق مع سلطات نيوزيلندا كي تؤويهم بشكل تدريجي عندها . ولكن نسق هجرة سكان توفالو إلى نيوزيلندا ظل بطيئا جدا بسبب الإجراءات الصارمة التي أصبحت سلطات هذا البلد تتخذها للحد من هجرة الأجانب إليها.
 
 وفي حال استمرار هذا النسق على وتيرته الحالية فلابد من انتظار مائة وخمسين عاما لإنهاء ترحيل سكان توفالو حتى لا يقضوا غرقا بسبب ارتفاع منسوب مياه المحيط الهادئ. ولكن خبراء البيئة يتوقعون أن تمحى مملكة توفالو من الخارطة قبل نهاية القرن الحالي. وحتى في حال النجاح في إيجاد بلد آخر يقبل بإيواء كل سكان هذه المملكة الأرخبيل فإن ذلك لا يضمن بالضرورة لسكانها وأبنائهم وأحفادهم الحفاظ على هويتهم الثقافية في المستقبل.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.