تداعيات فيلم "براءة المسلمين"

الاحتجاجات تزداد تسيّسا لا تديّنا

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات على الفيلم المسيء للإسلام لبعض الوقت وسط جدل في العالم العربي يرفض إغراق القضية في تداعياتها الأمنية المباشرة وعلى وقع مطالبات شعبية للحكومات باتخاذ خطوات مثل طرد سفراء الولايات المتحدة أو مقاطعة المنتجات الأمريكية، لكنها حكومات تعتمد على المساعدات الأمريكية ثم إن سوابق لمثل هذه الإجراءات لم تكن مجدية.

إعلان

 كان بارزا أمس امتداد هذه الاحتجاجات إلى بعض عواصم العالم الإسلامي حيث بذلت السلطات جهدا كبيرا لإبقائها بعيدا عن السفارات الغربية عموما، فيما ضاعفت عواصم عربية الاحتياطات الأمنية حول السفارات تجنبا لاستقدام فرق حماية خارجية سيؤدي وجودها إلى تأجيج الاحتجاجات.

واللافت أن الدول الغربية لم تجد فيما يحصل شيئا يدعوها إلى التفكير في مبادرات سياسية أو قانونية يمكن أن تحول مستقبلا دون تكرار مثل هذه الواقعة بل عولت فقط على مواقع "غوغل" و"يوتيوب" لتبادر من تلقائها إلى حجب الفيلم الذي فجّر المشكلة.

وبمعزل عن أي مسّ بحرية التعبير ينبغي الإقرار بأن التعرض للمقدسات خصوصا الإسلامية تكرر في الأعوام الأخيرة سواء خلال استجواب المعتقلين في "غوانتنامو" أو في سجن "باغرام" أو في الدعوة إلى حرق نسخ من القرآن وصولا إلى الفيلم المسمّى "براءة المسلمين". وقد تسبب كل مرة بأحداث عنف دامية لذلك بات واقعا ينبغي الاعتراف به ومعالجته لأن تجاهله يضاعف مسؤولية المجتمع الدولي في شحن الأحقاد والاحتقانات الطائفية هنا وهناك.

في المقابل كان متوقعا أيضا أن تُستغل الاحتجاجات لإسقاطها على الأوضاع الداخلية المتوترة أصلا كما في باكستان وأفغانستان أو في مصر وتونس وليبيا واليمن وصولا إلى لبنان الذي وجدت إيران أنه الساحة المناسبة لسلسلة احتجاجات يقودها "حزب الله" سواء للتغطية على مآسي الأزمة السورية أو للغمز من قناة السعودية ودول إسلامية أخرى بقيت احتجاجاتها على مستوى حكومي وفي أضيق نطاق.

وهكذا تزداد الاحتجاجات تسيّسا رغم أن دافعها الأساسي هو الدفاع عن الدين.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم