تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الأراضي الفلسطينية

الخلافات داخل حركة "حماس" الفلسطينية

رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" عبد الباري عطوان يتطرق إلى الصراعات داخل حركة "حماس" وإلى خطر الانشقاق داخل الحركة.

إعلان

 كيف يمكن تفسير قرار خالد مشعل بعدم الترشح مجدداً للانتخابات الداخلية في حركة " حماس" ؟

حسب المعلومات المتوافرة، هذا القرار أصبح نهائياً والضغوط التي مورست على خالد مشعل من أجل أن يتراجع عن قراره لرئاسة المكتب السياسي لحركة " حماس" قد باءت بالفشل.
 
يبدو خالد مشعل في حالة غضب شديد بسبب الخلاف المتنامي بينه وبين مجموعة " حماس" في قطاع غزة، وخاصة الخلاف الشخصي بينه وبين كل من إسماعيل هنية ومحمود الزهّار.
 
لم يعد يخفى على أحد الخلاف داخل حركة " حماس" والخلاف بين الداخل في غزة والقيادة في الخارج، ما الذي قد تسفر عنه هذه الصراعات داخل " حماس" ؟
 
الصراع داخل " حماس" بدأ يتفاقم وظهر للعلن على وجه الخصوص قبل بضعة أشهر، عندما ذهب خالد مشعل إلى قطر ووقع اتفاق مع الرئيس محمود عباس على أن يتولى الرئيس عباس حكومة الوحدة الوطنية لتشكيل حكومة تضم عناصر من "حماس".
 
هذه الخطوة التي رأى البعض في " حماس" وخاصة في قطاع غزة أنها خطوة إنفرادية، فجّرت الخلاف داخل الحركة وأذكت نيران الصراع الداخلي، وأحدثت انشقاقات في الحركة. فهناك مَن يؤيد خالد مشعل وهناك مَن يؤيد معارضيه، وخاصة أبو مرزوق والزهار وهنية.
 
وبدأت هذه الخطوة بسبب توقيع الاتفاق في الدوحة ونتيجة لتراكمات سابقة بين مشعل وأعضاء القيادة في قطاع غزة.
 
ما مدى تأثير التطورات العربية على مستقبل حركة " حماس" خاصة مع تولي " الإخوان المسلمون" الحكم في مصر وفي عدد من دول الجوار ؟
 
لا شك أن حدوث تغيير في القيادة في مصر ونجاح الثورة المصرية في الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، صبّ في خانة تغذية الخلافات داخل حركة " حماس". فمن المعروف أن الرئيس محمد مرسي قريب جداً من قيادات " حماس" داخل قطاع غزة.
 
وقد شعرت حركة " حماس" بشكل عام وأعضاء القيادة في غزة بشكل خاص بأن مرحلة انحياز مصر للسلطة الفلسطينية ومحمود عباس انتهت تقريباً بزوال حسني مبارك، وأن مصر أصبحت الآن أقرب إلى حركة " حماس"، مما عزز الجناح الداخلي في الحركة في قطاع غزة.
 
يجب أيضاً الأخذ بالاعتبار أن خالد مشعل فضّل الإقامة في الدوحة وليس في مصر حيث يتواجد مثلاً نائبه موسى أبو مرزوق، مما يعطي مؤشراً بأن الحركة الآن أصبحت تفضل مصر. ربما يريد خالد مشعل أن يعود إلى عمّان وينضم إلى حركة " الإخوان المسلمون" في الأردن.
 
هناك تداعيات خطيرة ربما تترتب على هذه الأزمة إذا ما تفاقمت وإذا أصر خالد مشعل على اعتزال المنصب السياسي.
 
هل تؤدي هذه التداعيات ربما إلى انشقاق فعلي داخل الحركة ؟
 
ليس مستغرباً مثل هذا الانشقاق لأنه إذا نظرنا إلى منافسي خالد مشعل أو الذين سيتنافسون على منصب رئيس المكتب السياسي، فإن أبرزهم هم إسماعيل هنية ومحمود الزهار وموسى أبو مرزوق، وجميع هؤلاء الثلاثة هم من قطاع غزة.
 
إن لم يتم تطويق هذه الأزمة، ربما ستنشق " حماس" مثلما انشقت السلطة الفلسطينية. هناك الآن سلطتان : سلطة في الضفة الغربية وسلطة في قطاع غزة. وربما سينتهي الأمر إلى " حماسَين" واحدة في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة. وهذا سيؤثر سلباً على الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة المعارضة الفلسطينية.
 
إن لم تسارع " حماس" إلى حل هذه المشكلة وإذا لم يتراجع خالد مشعل عن إصراره عن اعتزال العمل السياسي أو العمل القيادي داخل الحركة، نتائج خطيرة ربما قد تترتب على ذلك.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن