العراق

العراق وتفتيش الطائرات الإيرانية، لماذا ؟

أمر العراق أمس الثلاثاء طائرة نقلٍ إيرانية تمر بأجوائه بالهبوط وأخضعها للتفتيش. هذه هي المرة الأولى التي تقدم فيها بغداد على هذا الإجراء منذ إعلان الأمم المتحدة أن إيران تنقل معدات حربية إلى سوريا عبر الأجواء العراقية، وكذلك بعد احتجاج الولايات المتحدة.

إعلان

 

لكن حكومة نوري المالكي تمترست أولاً وراء النفي مُعلنة أنها لا تسمح باستخدام أجوائها لعمليات كهذه. ثم أن اتصالاً من نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن برئيس الوزراء العراقي أدى إلى تغيير رأي الأخير، ربما لأنه تضمن إنذاراً.
 
حاولت بغداد الحصول على المعلومات الاستخبارية التي تحدثت عنها واشنطن ولم يلبّ طلبها، وسألت إن كان هناك قرار ملزم من مجلس الأمن، كما تذرّعت بعدم وجود قوات جوية مناسبة لديها.
 
لكن وزير الخارجية هوشيار زيباري أعلن أخيراً أن العراق سيقوم فعلاً بالتفتيش ولكن عشوائياً، أي أنه لن يطلب من كل الطائرات الإيرانية أن تهبط. إلا أن الجانب الأمريكي نبّه إلى أن الأمر يقتصر خصوصاً على الرحلات بين إيران وسوريا.
 
وكان بعض الأصوات في الكونغرس بدأ يطالب بإلغاء المساعدات الأمريكية للعراق أو بتجميد بعض العقود العسكرية، بل يدعو حتى إلى تجديد العقوبات.
 
وبدا ذلك كافياً لإقناع المالكي بأن الظروف لا تسمح الآن بأي مواجهة مع الولايات المتحدة. فالعراق لا يزال يعوّل عليها لاستكمال بناء جيشه وقواه الأمنية وبعض مؤسساته، وكذلك لاجتذاب الاستثمارات في قطاع النفط. ثم أن حل هذا الإشكال يتماشى مع سياسة معلنة بعدم التدخل في الأزمة السورية.
 
وكما أن الإدارة الأمريكية لم تذهب بمطالبها إلى ما يفسد علاقته أو يحرجه مع إيران، فلا يُستبعَد أن يكون المالكي تفاهم مع طهران على ضرورة إيجاد طرقٍ أخرى لإرسال أسلحة إلى سوريا.
 
وفي المقابل بدأ المالكي منذ أمس  الثلاثاء سعياً إلى تشريعٍ يلغي أربع قواعد لتركيا موجودة في الأراضي العراقية بموجب اتفاقٍ مع النظام السابق، وتستخدمها أنقرة لضرب المتمردين الأكراد الذين استأنفوا عملياتهم قبل شهور بدفعٍ من النظامَين السوري والإيراني بسبب وقوف تركيا إلى جانب المعارضة السورية.
 
فبالنسبة إلى المالكي يمكن الموازنة بين إيران والولايات المتحدة لكن بثمن.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم