الإتحاد الأوروبي

التضحية باليمن لإنقاذ اليونان؟

في ظلّ التوقعات المتشائمة لمستقبل الأوضاع المالية والاقتصادية في أوروبا، بدأ الحديث في بروكسل عن احتمال إعادة النظر في أولويّات الاهتمام الأوروبي بالقضايا الخارجية بدءً بمسألة دعم الربيع العربي.

إعلان
 
سجّل الأسبوع الأوروبي المنصرم أمراً ملفتاً نظراً لما تنطوي عليه خطورة بعض التصريحات التي أطلقت بين بروكسل وأثينا.
 
فالرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي وجّه لدى زيارته للاتحاد الأوروبي إنذاراً إلى الأوروبيين، وعبرهم إلى العالم، مطالباً بمزيدٍ من الدعم من أجل إنجاح العملية الانتقالية التي يقودها، وإلا ففي حال الفشل "إن اليمن ذاهبٌ نحو الحرب الأهلية" – كما قال.
 
هذا في بروكسل، وأما في أثينا فإن صرخة أخرى صدرت ولكن عن رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس حذر فيها الأوروبيين من مغبّة تحميل الشعب اليوناني ما لم يعد يستطيع تحمّله من تضحياتٍ بسبب الأزمة المالية.
 
وبحسب ساماراس فإن التماسك الاجتماعي في اليونان بات مهدّداً، وأما "إذا فشلنا" في معالجة الأزمة "فإن ما ينتظرنا هي الفوضى" – كما قال رئيس الوزراء اليوناني.
 
إذن، حربٌ أهلية في اليمن وفوضى في اليونان، هذا ما يخشاه ويحذر منه زعيما البلدين إن لم يتوفر الدعمُ الماليّ اللازم وفوراً لإنقاذ الربيع اليمني أو تخفيف معاناة ويأس اليونانيين.
 
وعليه، وعلى الرغم من حرص الاتحاد الأوروبي على نجاح مسار التحوّل الديمقراطي في اليمن ، كما في باقي دول الربيع العربي، إلا أن بروكسل، وبفعل تفاقم الأزمة الاقتصادية في غالبية الدول الأوروبية ولاسيما في منطقة اليورو، باتت مرغمة على إعادة النظر في جدول أولويّات اهتماماتها، وقد تجد نفسها مضطرّة في المستقبل القريب لتخصيص القسم الأكبر من ميزانية الاتحاد الأوروبي والقدرات المالية المتوفرة والمتبقية لدى الدول الأعضاء من أجل معالجة مشاكل الشعوب الأوروبية الملحّة أولاً.
 
وفي ضوء هذا السيناريو القاتم، من غير المستبعد أن يضطرّ الأوروبيون في النهاية إلى التضحية باليمن من أجل إنقاذ اليونان.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم