بيئة

مستقبل المتوسط في الزراعة

من آخر إصدارات معهد البحوث المتخصص في الدراسات المتوسطية كتاب عنوانه "الزراعة من أجل مستقبل المتوسط". ويتطرق الكتاب الصادر عن دار " لارماتان" الباريسية إلى سبل توظيف الأنشطة المتعلقة بالزراعة والصناعات الغذائية لإنعاش العلاقات بين شمال المتوسط وجنوبه على نحو يخدم مصالح الطرفين ويجسد مبادئ التنمية المستدامة.

إعلان

 

يقول سباستيان أبيس المحلل الجيوستراتيجي المتخصص في قضايا الغذاء والزراعة في المنطقة المتوسطية إن رغيف الخبز كان عنصرا أساسيا من العناصر غير المباشرة في صنع ما يسمى " الربيع العربي".ويتوقف في كتابه الأخير عند علاقة المنطقة المتوسطية بالنشاط الزراعي من خلال أحداث لديها علاقة بالغذاء و ساهمت بشكل أو بآخر في الحركات الاحتجاجية التي أطاحت بأنظمة عربية وتلك التي تهدد اليوم أنظمة عربية أخرى بالسقوط. ومنها مثلا انتفاضات الخبز التي حصلت مرارا عديدة مثلا في مصر وتونس في السنوات الأخيرة ومهدت لسقوط نظامي مبارك وبن علي.
 
يرى سباستيان أبيس أن مسألة توفير الغذاء في منطقة المتوسط برمتها ستظل من القضايا الإستراتيجية الجوهرية بسبب التحديات السكانية التي تواجهها المنطقة المتوسطية   وتلك التي تتعلق باستغلال ثرواتها الطبيعية وبسوق المواد الزراعية الأولية.
 
فإذا كانت بلدان منطقة المتوسط الشمالية قادرة اليوم على التحكم في نموها السكاني وفي تحقيق أمن سكانها الغذائي، فإن الأمر يختلف كثيرا عن ذلك في منطقة المتوسط الجنوبية.
 
فعدد سكان مصر على سبيل المثال سيتجاوز مائة مليون نسمة في غضون السنوات العشر المقبلة مقابل قرابة أربعين مليون ساكن بالنسبة إلى الجزائر أو المغرب. ولكن الضغوط الكثيرة الممارسة اليوم على الموارد المائية وعلى أتربة الأراضي الزراعية ومنها ضغوط الأنشطة السياحية والصناعية وظاهرة الاحتباس   الحراري  ستعيق كثيرا الجهود الرامية إلى   ضمان الأمن الغذائي بأبعاده الكمية والنوعية والصحية.
 
في القسم الأخير من الكتاب يقترح السيد أبيس على المتوسطيين الشماليين الجنوبيين إنعاش العلاقات المتوسطية الشمالية والجنوبية من خلال بناء شراكة جديدة تقوم على التعاون بين الطرفين على نحو يجعل من الزراعة والأغذية والتنمية الريفية المستدامة ثروة مشتركة. فالمعارف والتكنولوجيا التي نجدها عند بلدان شمال المتوسط يمكن أن توظف لمساعدة البلدان المتوسطية الجنوبية على ضمان جزء هام من أمنها الغذائي وتصدير مزيد من المنتجات الغذائية إلى أسواق بلدان الشمال المتوسطي بمواصفات تستجيب لشروط الأمن الصحي الغذائي وعلى إرساء سياسية طاقوية مشتركة  يستفيد منها القطاع الزراعي وقطاعات حيوية أخرى . بل إن مثل هذه الشراكة من شأنها إتاحة فرصة ذهبية أمام المتوسطيين الشماليين والجنوبيين ليوحدوا جهودهم ويسمعوا صوتهم في أسواق المواد الزراعية الأولية التي انخرطت في منظومة العولمة منذ فترة غير قصيرة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم