الشرق الأوسط

أحداث غزة و تغيير موقف "حماس" بدعم الطلب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة

مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في قطاع غزة، يتحدث عن أسباب تغير موقف حركة "حماس" التي باتت تدعم الطلب الفلسطيني في الأمم المتحدة.

إعلان
 
بعد تردد طويل، ها هي حركة " حماس" تدعم الطلب الفلسطيني للحصول على دولة غير عضو في الأمم المتحدة. ما هي أسباب تغير موقف حركة " حماس" ؟
 
قبل الحرب الأخيرة على غزة، كانت " حماس" تقف موقفاً سلبياً من التحرك الفلسطيني للذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على دولة بصفة مراقب، لكن الوضع تغير مباشرة بعد الحرب الأخيرة وباتت " حماس" تدعم هذا التحرك. هذا ما جاء على لسان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة " حماس" وكذلك بعض قيادييها في قطاع غزة.
 
السبب في هذا التغير يعود ربما إلى أن " حماس" تريد أن تقول للمجتمع الدولي بأن لديها من المرونة السياسية التي لا تختلف عن حركات الإسلام السياسي في المنطقة سواء في مصر أو تونس أو ليبيا، دول الربيع العربي.
 
بهذا الموقف، تؤكد " حماس" مواقفها السابقة بأنها تقبل بدولة فلسطينية بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وبحل عادل لمشكلة اللاجئين. كذلك فهي توجه رسالة إلى المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بعدم إغلاق الباب أمام أي حراك سياسي معها في المستقبل.
 
التدخل المصري من قبل حركة " الإخوان المسلمين" بقيادة الرئيس محمد مرسي لعب دوراً أيضاً من خلال الضغط على " حماس" لدعم الطلب الفلسطيني، وتأييد الرئيس محمود عباس في خطوته للذهاب إلى الأمم المتحدة.
 
فموقف " حماس" يأتي إرضاء للطرف المصري الذي استطاع أن يتوصل إلى تهدئة الوضع في غزة، وإلى إيقاف الأعمال العدائية بين إسرائيل و" حماس" كما جاء في نص وقف إطلاق النار.
 
هل إن مسألة التوقيت مرتبطة بما حدث في غزة وبموقف محمود عباس من هذه الأحداث ؟
 
موقف الرئيس محمود عباس بالنسبة للعدوان الإسرائيلي على غزة جاء إيجابياً، وللمرة الأولى لم ينتقد الصواريخ الفلسطينية وإنما انتقد إسرائيل بشكل كبير. وهذا يعني أن قطار المصالحة الفلسطينية قد انطلق، بالتالي نتوقع أن ينتهي الانقسام السياسي الفلسطيني.
 
لكن التوافق بين الفلسطينيين ليس محسوماً بعد، فلا زالت هناك بعض القيادات في حركة " حماس" ترفض المصالحة إلا بشروطها التي تقضي بالتخلي عن المفاوضات مع إسرائيل، واعتماد المقاومة كطريق أساسي لإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية وإسرائيل في الضفة الغربية.
 
موقف " حماس" من مسألة المصالحة لن يتغير كثيراً، لكن موقفها من الذهاب إلى الأمم المتحدة والحصول على دولة فلسطينية بصفة مراقب، تغير بشكل واضح.
 
ما الذي تعنيه الخطوة للحصول على دولة غير عضو في الأمم المتحدة بالنسبة لحركة " حماس" ؟
 
بالنسبة ل"حماس" إذا استطاع الرئيس محمود عباس الحصول على دولة، فهذا شيء جيد، وستقول في ما بعد أنها كانت على هذا الموقف منذ البداية. أما في حال لم ينجح عباس في مهمته، وهذا أمر مستبعد، لن يكون ل " حماس" علاقة بهذا الموضوع.
 
في حال حصلت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير على دولة في الأمم المتحدة بصفة مراقب، فإن " حماس" تعلم علم اليقين أن المستقبل سيكون لها. بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، حظيت " حماس" بشعبية كبيرة في الأوساط الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، وحتى في الخارج.
 
بالتالي فإن أي إنجازات سياسية قد يحصل عليها الرئيس عباس، سوف تجعل الطريق ممهداً ل" حماس" في المستقبل للدخول في حوارات سياسية مع المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية على أرض الواقع.     
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن