الجزائر

زيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر، ما هي أهميتها الإستراتيجية ؟

فضيل بومالا، المحلل السياسي ومدير المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية، يتحدث عن الزيارة التي يقوم بها اليوم الرئيس فرانسوا هولاند إلى الجزائر.

إعلان

 

يصل اليوم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر على رأس وفد كبير يضم عددا من الوزراء والنواب ورؤساء شركات وشخصيات ثقافية وفنية في محاولة لتهدئة العلاقات الفرنسية الجزائرية. كيف تنظر إلى رمزية هذه الزيارة ؟
 
أولا المسالة فرنسية- فرنسية أكثر منها جزائرية فرنسية. ثانيا هي مسألة فرنسية داخل النظام السياسي الفرنسي وجزائرية أيضا داخل النظام الجزائري. هذه الزيارة، حسب رأيي، لا تكتسي رمزية كبيرة إلا من جانبها التاريخي حيث تريد السلطات الجديدة في فرنسا أن تقوم بخطوات وإن كانت متواضعة حول اعتراف جزئي لبعض الجوانب التاريخية التي قامت بها فرنسا الاستعمارية في الجزائر وما قامت به ضد الجزائريين في فرنسا.
 
محور المعادلة هو أن فرنسا، التي تمر بأزمة اقتصادية حادة وهي منقسمة على نفسها في الداخل بين اليسار واليسار وبين اليسار واليمين، في حاجة ماسة اقتصاديا وماليا إلى أموال جزائرية مجمدة تقدر بحوالي 200 مليار دولار، وبالتالي هناك محاولة لاستغلال هذا الكنز الكبير في الجزائر. من ناحية النظام في الجزائر الذي لا يملك شرعية سياسية في الداخل وليست لديه مشاريع للتغيير والإصلاح بالمفهوم السياسي في ظل "الربيع العربي"، فهذا النظام يبحث عن غطاء وشرعية لهذا المال.
 
ولهذه الزيارة أيضا بعد سياسي خاصة فيما يتعلق بتطبيع العلاقات بين البلدين. وتتفاوت الأنظار في فرنسا حول مسالة اعتذار فرنسا عما قامت به خلال فترة الاستعمار. أما في الجزائر فإن الأنظار مؤيدة للاعتذار.
 
السؤال المطروح اليوم هو : هل أن السياسة أهم من التاريخ أو أن التاريخ أهم من الذاكرة وهل أن  الاقتصاد أهم من السياسة ومن التاريخ ومن الذاكرة ؟ هذه النقاشات تدور في الجزائر و باريس. واعتقد أن أغلبية الشعبين في فرنسا والجزائر بعيدة كل البعد عن مثل هذه النقاشات لأن المسالة بالنسبة لهم مفخخة لاعتبارات سياسية.
 
هناك معاهدة الصداقة بين البلدين التي كان تحدث عنها الرئيس جاك شيراك خلال زيارته التاريخية عام 2003 . هل تتوقع أن الحديث سيطول ويمر الوقت قبل إمضاء البلدين على هذه المعاهدة ؟
 
ما يسمى معاهدة الصداقة بين البلدين مبنية على خديعة مشتركة. الأول يبحث عن مصالح اقتصادية والثاني يبحث عن غطاء سياسي. عقدة الاستعمار لا تزال قائمة في فرنسا، ويجب على النخب الفرنسية أن تتخطى مثل هذه الأشياء وإلا فإن المعادلة ستبقى قائمة.
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم