مالي

كيف يعيش الموريتانيون حرب مالي على حدودهم؟

مع بداية الحرب ضد الإسلاميين في دولة مالي، كيف يعيش الموريتانيون هذه الحرب على حدودهم؟ هل يملك الجيش الموريتاني الإمكانيات لحماية حدوده من تسلل محتمل للجهاديين وكيف يبدو موقف السكان العرب في الصحراء من هذا التدخل؟ أسئلة يجيب عنها الصحافي الموريتاني المختص بالشؤون الأمنية في منطقة الساحل أحمد بن محمد مصطفى.

إعلان

 دخلت فرنسا في حرب ضد إسلاميي مالي غير بعيد عن الأراضي الموريتانية. فرنسا تقول بأن تدخلها هو لقطع الطريق على الإسلاميين خوفاً من أن يصلوا إلى عاصمة مالي باماكو، ما هو الانطباع في موريتانيا عن هذا التدخل الفرنسي الأجنبي في مالي ؟

 
يسود موريتانيا التوجس  سواء كان على الصعيد الحكومي أو على صعيد الأغلبية، أو حتى بالنسبة للشارع العام والمعارضة التي بقيت بياناتها متحفظة شيئاً ما. لحد الآن لم يصدر أي موقف رسمي باستثناء ما تحدث عنه الرئيس الفرنسي.
 
على المستوى الشعبي هناك تخوف كبير من هذه الحرب بالنسبة لتدفق اللاجئين على الحدود مع مالي، وهناك حديث عن أعداد كبيرة منهم في المناطق التي تعرضت للقصف على حدود موريتانيا الشرقية.
 
هذا التخوف سببه التجارب السابقة في التمرد في مالي، أو التخوف من تسلل المسلحين عبر الحدود الموريتانية التي يتطلب ضبطها جهداً كبيراً من الجيش الموريتاني، خصوصاً أنها تمتد على مسافة 2200 كيلومتراً.
 
بالتالي سيكون التحدي كبيراً أمام الجيش الموريتاني وأجهزة الأمن لضبط الحدود مع مالي، وسيكون هذا التحدي أكبر في حال شاركت موريتانيا في الحرب وتوغل جيشها داخل الأراضي المالية، وهو ما نُقل اليوم على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من أن الرئيس الموريتاني عرض استعداده للمشاركة في حال طلبت منه ذلك مالي. ومعلوم أن مالي ستطلب حتما المساعدة، فقد وجّهت نداء إلى العالم أجمع للمشاركة معها في استعادة شمالها.
 
معروف أن الجيش الموريتاني لا يملك الإمكانيات الكافية لحماية حدوده الشاسعة. هل يمكن اعتبار أن موريتانيا والدول الإقليمية عموماً وفرنسا تورطوا في هذه الحرب شمال دولة مالي ؟
 
" القاعدة " و حركة " أنصار الدين" و " التوحيد" و "الجهاد" المسيطرون على شمال مالي قصدوا دفع العالم إلى هذا التدخل قبل إكمال استعداداته.
 
بحسب المعلومات الدولية، كان من المتوقع التدخل خلال شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، لكن يبدو أن "القاعدة" أرادت إرباك الاستعدادات الدولية وقامت بالهجوم على مدينة كون وتقدمت نحو جنوب مالي، ما فرض على فرنسا التدخل جواً قبل إكمال استعداداتها.
 
حتى الآن لا تزال فرنسا تنتظر التحاق الجنود الأفارقة والدول التي أعلنت إرسالهم، لكن العدد الذي أعلن عنه لا يزال أقل بكثير مما ينبغي، إذ أعلن عن إرسال ألفي جندي. فالأعداد حتى الآن لا تزال دون المستوى المطلوب، وقد يكون السبب أنهم يحضّرون لسبتمبر/ أيلول المقبل.
 
لوحظ أنه كان هناك تباطؤ في قصف الطيران العسكري الفرنسي في اليومين الماضيين، إذ أن الطائرات كانت تقوم بتحديد أهدافها.
 
المنطقة بأكملها دخلت في تحدي كبير منذ بدء العملية العسكرية الفرنسية في مالي، سواء شاركت أم لم تشارك فيها، وخاصة موريتانيا والجزائر والنيجر. وسيكون هناك تداعيات على أمن هذه الدول واستقرارها وحتى اقتصادها وعلى أمن وسلامة السكان المدنيين.
 
بالتالي فإن قرار المشاركة أو عدم المشاركة في الحرب لن يحدّ من تأثيرات هذه الحرب وتبعاتها الأمنية، واحتمال كبير لتسلل المسلحين للقيام بأعمال ضد أهداف تابعة للدول المشاركة فيها.  
 
هل ما حصل على الحدود بين باكستان وأفغانستان حين كان القصف الأمريكي على المتمردين يخطئ هدفه في بعض المرات ويصيب المدنيين، ويؤلب الرأي العام المدني ضد الأجانب والأمريكيين، ربما هو وارد أيضاً في مالي ؟
 
هذا السيناريو وارد، وهناك سيناريو آخر ربما يكون أكثر سوءاً، وهو النظر إلى هذه الحرب كما لو كانت حرباً عنصرية، مما يفترض أن الأفارقة السود سيتدخلون لإبادة الطوارق والعرب. وهذا السيناريو محتمل جداً خاصة أن الكثير من سكان هذه الأراضي ينظرون إلى الجيش المالي كما لو أنه جيش عنصري يقتل على أساس اللون والعِرق.
 
فالدول الإفريقية التي تشارك في العملية العسكرية في ظل رفض الجزائر التدخل برياً، يجعل من سيناريو الحرب العنصرية وارداً جداً ويسهّل تسويقه في المناطق الشمالية من مالي.
 
في حال أخذ هذا التدخل العسكري طابعاً عنصرياً، سيكون هناك ردود فعل عليه من قبل السكان.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم