المملكة العربية السعودية

القمم الاقتصادية العربية أجدى من السياسة ؟

ها هي النسخة الثالثة من القمة العربية التنموية والاقتصادية في الرياض التي اختتمت يوم الثلاثاء، وهي الأولى بعد التحولات التي حصلت في أربع دول، وكان نقص التنمية وسوء الأوضاع الاجتماعية من أهم أسباب الانتفاضات الشعبية فيها.

إعلان

 

لكن القمة لم تنكب على الصعوبات الاقتصادية التي برزت في البلدان المارة الآن في مراحل انتقالية، بل تابعت عملها وفقاً للرؤية الشاملة التي بنتها منذ قمة الكويت عام 2009 والثانية في شرم الشيخ عام 2011.
 
هذه الرؤية حددت أولويات منها دعم القطاع الخاص لتعزيز مساهمته في التنمية، ومنها أيضاً تمويل الحكومات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو ما أنجز فيه بعض التقدم إذ خصص له نحو مليار دولار قررت السعودية مضاعفتها.
 
ولعل الجديد في قمة الرياض يتمثل في أمرَين : أولهما اتفاق موحد لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية بدءاً من السنة المقبلة 2014، وهذه خطوة متقدمة وغير مسبوقة منذ بدء العمل العربي المشترك. أما الثاني فيتعلق باهتمام عربي بالطاقة المتجددة ولا يزال في بدايته، لكنه يشير إلى وعي مستقبلي بمشاكل الطاقة وتحولاتها.
 
لكن يلاحظ في مسودة إعلان الرياض الذي يتضمن قرارات القمة، أنه يشدد في معظم بنوده على دعوة الدول كافة إلى الالتزام بتنفيذ ما يتفق عليه وسداد ما يترتب عليه وفقاً للنسب المحددة.
 
هذا يعيدنا إلى المربع الأول لاختلال العمل العربي المشترك، إذ أن بناء الخطط وإقرارها ثم عدم التزامها سواء في توحيد التشريعات أو في دفع المساهمات المطلوبة، تطرح مجددا بل دائماً التساؤلات عن جدوى مثل هذه المؤتمرات.
 
لكن ما يميز القمم التي تبحث في القضايا السياسية الكبرى عن القمم الاقتصادية، أن هذه الأخيرة تقدم توصيفاً لأوضاع ملموسة لا مجال فيها للخلافات التقليدية أو حتى الإيديولوجية، كما تقترح حلولاً قد لا تظهر نتائجها بسرعة إلا أنها تعمل في الاتجاه الصحيح.
 
ثمة مَن يعتبر أنه كان ولا يزال على العرب أن يركزوا جهودهم على الأجندة الاقتصادية وتوظيف مواردهم فيها طالما أنهم لم يوفقوا دائما في أجنداتهم السياسية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم