فرنسا

اليوبيل الذهبي لمعاهدة الصداقة الفرنسية ـ الألمانية

احتفلت فرنسا وألمانيا بالذكرى الخمسين لتوقيع "معاهدة الإليزيه" التي تكرس التعاون والصداقة بين البلدين بعد عدة نزاعات دامية منها حربان عالميتان، وبعد نحو 18 عاما من انهيار النظام النازي، والتي أرست المصالحة التاريخية بين فرنسا وألمانيا.

إعلان
 
أنهت "معاهدة الإليزيه" بين الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني كونراد أديناور عام 1963 عداء تاريخيا امتد عقودا بين فرنسا وألمانيا، وكرست صداقة بين بلدين كانا قبلاً عدوّيين تاريخيين.
 
غير أن السنوات الخمسين التي مرت على معاهدة الصداقة الفرنسية الألمانية لم تخل من مد وجزر في العلاقات بين البلدين،حيث كان هناك توافق في مواقفهما من عدة قضايا خارجية أبرزها معارضة الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني جرهارد شرودر للغزو الأمريكي للعراق، لكن أيضاً كان بينهما عدة مواقف متعارضة في قضايا أخرى.
 
في عودة لأهم الأحداث التي طبعت العقود الخمسة الأخيرة في علاقات فرنسا وألمانيا، يرى أستاذ العلاقات الدولية في فرنسا خطار أبو دياب أن اليوبيل الذهبي لمعاهدة الصداقة الألمانية ـ الفرنسية يؤكد تحول العداء الذي كان سائداً في حقب زمنية سابقة إلى علاقة قوية ومتينة، وذلك منذ لحظات لقاء العملاقيَن شارل ديغول وإديناور اللذين وقعا المعاهدة إلى لحظة سقوط جدار برلين، والأيدي المتشابكة بين هيلموث كول وفرانسوا ميتران، إلى وقفة شيراك وشرودر سوياً ضد الحرب على العراق، إلى بناء اليورو كأول عملة موحدة في الاتحاد الأوروبي.
 
فقد تعوّد كل رئيس في فرنسا، كما يقول خطار أبو دياب، أن يتعامل مع المستشارة الألمانية والعكس صحيح، إذ أصبح لا غنى عن هذه العلاقة التي تتعدى الانتماءات السياسية لهذا الطرف أو ذاك.
 
إزاء كل هذه المواقف وأمام أزمة اليورو اليوم، تبقى العلاقة الثنائية الفرنسية ـ الألمانية أساسية في بناء أوروبا وعلاقة قوية في العالم ككل.
 
أما بالنسبة للتباين في المواقف السياسية بين البلدين، يقول المحلل السياسي المقيم في برلين منصف سليمي أن هذا الاختلاف حدث في عدة ملفات خارجية بدءاً بالثورة الليبية وصولا إلى التدخل العسكري الفرنسي في مالي، حيث " الخلاف هو حول عدم وجود سياسة دفاعية أوروبية متقدمة" كما يعبّر عن ذلك وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ويُفهم من عبارته هذه أنه لحد الآن ليس هناك توافق في القضايا الدفاعية بين فرنسا وألمانيا.
 
اقتصاديا تميزت العقود الخمسة التي مضت على معاهدة الصداقة بالاتفاق الفرنسي ـ الألماني على  ولادة العملة الأوروبية الموحدة اليورو،غير أن السنوات الأخيرة لم تخل من هزات وتوترات تسببت بها الأزمة الاقتصادية العالمية.
 
في هذا المجال، يعتقد الخبير المالي نخله زيدان أن البلدَين متكاملين بنظرتهما الاقتصادية، حيث أن بلداً مثل ألمانيا يؤمن بأن دور الدولة هو في خلق سياسة تدعم القطاع الخاص للاستثمار في القطاع الصناعي على حساب الأجور. بينما فرنسا تتابع سياسة تحفيز النمو الاقتصادي عن طريق رفع المداخيل وزيادة الاستهلاك.
 
برأي الخبير المالي أن أي شخص ينظر إلى هذين المبدأين، بإمكانه الاستنتاج أن لا المبدأ الألماني كافٍ بحد ذاته، ولا المبدأ الفرنسي كاف. لكن التكامل في الرأي بشأن هذين المبدأين بإمكانه أن يؤدي إلى النجاح.
 
بات مؤكدا اليوم أن أوروبا لا يمكنها التقدم من دون هذا التفاهم الألماني الفرنسي الذي أصبح يمثل قاطرة الإتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.
 
الذكرى الخمسون لمعاهدة الصداقة الفرنسية ـ الألمانية وما تخللها من لقاءات واحتفالات بين مسؤولي البلدين هذا العام، أعادت التأكيد على أهمية هذا المحرك الثنائي الفرنسي الألماني في عملية البناء الأوروبي.
 
 فقد أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن باريس وبرلين ستتقدمان خلال الأشهر المقبلة باقتراحات مشتركة لتعميق عملية البناء الأوروبي وضمان استقرار منطقة اليورو.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم