تونس

اغتيال شكري بلعيد... اللغم الذي كان سينفجر

طفى على السطح من جديد موضوع الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين في العالم العربي، على إثر اغتيال المعارض اليساري التونسي شكري بلعيد الذي كان معروفا بانتقاداته الشديدة للتيارات الإسلامية.

إعلان

 

هذا النقاش لم يختف قط منذ فترة ما سمي بالنهضة العربية التي أجهضت في بداية القرن الماضي، رغم أنه تراجع إلى الوراء في ظل الأنظمة المستبدة التي لم تسمح للتيارات التي تخترق مجتمعاتها بأن تعبر عن نفسها بوضوح كما تفعله اليوم.
 
اليوم هذا التعبير لم يعد واضحا فقط وإنما بات حادا وداميا يتخذ أشكالا دراماتيكية كما حصل مؤخرا في تونس. ولا يمكن توقع أن تتراجع حدة هذا التعبير مستقبلا لأن المجتمعات التي خرجت للتو من تحت عباءة الاستبداد ما زالت في حالة فرز طبيعي قد تريق معها المزيد من الدماء قبل أن تتوافق على احترام الحق في الاختلاف الذي تقوم عليه الديمقراطيات الحديثة.
 
اغتيال شكري بلعيد، لا يجب أن يكون القشة التي تقصم الجسور المفروض بناؤها في هذه المرحلة الحرجة في تاريخ دول الربيع العربي، وإنما ينبغي أن يدق ناقوس الخطر إلى ما يمكن أن يجلبه تأخير إيجاد الحلول للخلافات الحقيقية والعميقة بين التيارات الإسلامية والعلمانية من كوارث على المنطقة.
 
احتواء تداعيات هذه الجريمة في الزمان والمكان، تبقى مسؤولية كل القوى الحية المؤمنة بالتعددية، وهذا الاحتواء لا يمكن أن يكون إلا في جو من الحرية والديمقراطية، لأن المقاربات الأمنية التي حاولت تنميط المجتمعات العربية هي التي زرعت هذا النوع من الألغام التي يجب معرفة كيفية إبطال مفعولها وليس فقط تأخير ساعة انفجارها.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية