تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أوروبا

فضيحة لحوم الخيول تدخل شفافية الأغذية من جديد في أزمة

العثور مؤخرا على لحم الحصان في منتجات كانت تقدم على أنها تحتوي فقط على لحوم البقر يساهم من جديد في الإساءة إلى صورة أصحاب الصناعات الغذائية لدى المستهلكين في أوروبا وخارجها.

إعلان
 
في تسعينات القرن الماضي ظهرت في البلدان الصناعية الكبرى وبخاصة الأوروبية منها سلسلة من الأزمات الغذائية الصحية منها مثلا تلك التي لديها علاقة بما سمي " جنون البقر" وأزمات لحوم الدجاج المشبعة بمادة الديوكسين وزيت الزيتون المغشوش . ولذلك فرض إجراء مراقبة من قبل الاتحاد الأوروبي على المنتجات الزراعية ومواد الصناعات الغذائية. ويعرف الإجراء تحت مصطلح " التتبع" . وهو يعني القدرة على تتبع " مراحل إنتاج الغذاء وحفظه وخزنه ونقله وتوزيعه" إلى حين وصوله إلى المستهلك". هذا يعني بعبارات أخرى رصد كل كبيرة وصغيرة في أي منتج غذائي من الضيعة إلى صحن المستهلك بواسطة تقنيات وأساليب وطرق علمية دقيقة.
 
وقد توصل الاوروبيون بعد مرور عشرين سنة من الجهود المندرجة في مسعى شفافية مراقبة مسار المنتجات الغذائية  إلى تسويق منتجاتهم في أسواقهم الداخلية وفي الأسواق الخارجية عبر علامة تقول إن هذا المنتج أو ذاك مصنوع في " الاتحاد الأوروبي" وتضمن العلامة  بالتالي سلامته من الناحية الصحية. بيد أن الفضيحة الجديدة التي تبين من خلالها أن مواد غذائية تسوق داخل الاتحاد الأوروبي وربما خارجه باعتبارها مكونة أساسا من لحوم بقر والحال أن لحمها مستمد كليا أو جزئيا من الحصان ألحقت أضرارا كبيرة بسمعة هذه العلامة.
 
يرى خبراء التغذية اليوم أن أزمة عدم شفافية هذه العلامة تطرح مجددا أزمة الثقة بين المستهلك من جهة ومنتجي الأغذية من جهة أخرى أي المزارعين والشركات المتخصصة في الصناعات الغذائية. وتعزى هذه الأزمة إلى أسباب كثيرة من أهمها أن عملية مراقبة مسار المنتجات الغذائية كانت حكرا على أجهزة رسمية مستقلة. ولكن تقلص الأموال المخصصة للقيام بهذا النشاط حمل السلطات الوطنية والاتحاد الأوروبي على نقل جزء هام من عملية المراقبة إلى المنتجين أنفسهم. وفي ذلك خطأ لأنه لا يمكن للطرف الذي ينبغي أن يخضع لاختبار ما أن يتولى بنفسه الإشراف عليه.
 
ولوحظ في الوقت ذاته أن تعقد مسالك الإنتاج والتوزيع من ناحية وتقلص الأموال المخصصة لمراقبة مسار المنتجات الغذائية من ناحية أخرى سهلا على شركات تصنيع المواد الغذائية الضغط على الأجهزة العامة والخاصة المكلفة بالحفاظ على شفافية قياس سلامة مسار الأغذية قبل استهلاكها. ويرى خبراء التغذية أنه لا يمكن إنقاذ علامة الصحة الغذائية التي تعرف باسم علامة " التتبع" في بلدان الاتحاد الأوروبي طالما لم تعتمد آلية مستقلة لديها من الإمكانات المادية والبشرية ما يؤهلها فعلا للاضطلاع بمهامها على أحسن وجه.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن