مالي

ماتيو غيدير:"إن لم يتم القضاء على الجماعات الإرهابية، سيكون المشهد شبيها بالمشهد الأفغاني"

ماتيو غيدير، الباحث والمتخصص في الجماعات الإسلامية المسلحة في المغرب العربي، يتطرق إلى آخر التطورات على جبهة مالي، وذلك بمناسبة الزيارة التي يقوم بها اليوم الثلاثاء رئيس الوزراء المالي إلى فرنسا.

إعلان

 

يقوم رئيس الوزراء المالي ديانغو سيسوكو بزيارة إلى فرنسا يلتقي خلالها بوزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ووزير الخارجية لوران فابيوس.
 
بعد ستة أسابيع على بدء العملية العسكرية الفرنسية في مالي، ما هو تقييمكم لما قامت به حتى الآن القوات الفرنسية والمالية؟
 
من وجهة النظر الفرنسية ومن الناحية العسكرية البحتة، يأتي التقييم الفرنسي جيد جداً، والفرنسيون فخورون بما قاموا به لأنهم تمكنوا في غضون عدة أسابيع وبمجهود عسكري غير كبير من استرجاع كامل شمال مالي من قبضة الجماعات الإسلامية المسلحة.
 
لكن إذا نظرنا إلى عملية الاسترجاع بطريقة موضوعية، نرى أنه لم تقع حرب بين الجماعات الإسلامية والقوات الفرنسية، وأن دخول المدن والمناطق المالية التي كانت تحت سيطرة الإسلاميين تم تقريباً دون قتال مسبق، ذلك أن هذه الجماعات كانت قد غادرتها.
 
من الناحية العسكرية تبقى المعركة غير فاصلة وغير تامة. أما المشكلة الثانية فهي على المستوى السياسي، إذ أنه رغم الضغوط الفرنسية على الحكومة الانتقالية في مالي كي تقوم بجهود وحدة وطنية، لم تتوصل بعد إلا للإعلان عن إمكانية قيام انتخابات في شهر يوليو/تموز المقبل.
 
الساحة العسكرية المالية منقسمة تماماً، وقد أدى ذلك إلى صدامات واشتباكات بين عدة أطراف داخل الجيش المالي، وهذا من أسباب زيارة رئيس الوزراء المالي إلى فرنسا.
 
كيف تنظر إلى إستراتيجية الإسلاميين على الأرض وخصوصاً تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب" في ضوء الوثيقة التي عُثر عليها الأسبوع الماضي والتي يُفهم منها بأن تنظيم "القاعدة" يدفع بالجماعات الإسلامية للمحارَبة على الأرض، ليقوم هو بالسيطرة عليها في ما بعد، وهذا ما قام به في أفغانستان.
 
ما نراه اليوم هو فعلاً إستراتيجية ذكية لتنظيم "القاعدة" تم تطبيقها على الأرض سواء في أفغانستان أو العراق أو الصومال، وخاصة في أفغانستان. وفي كل مرة نجحت هذه الإستراتيجية لأنها تتفادى الصدام المباشر مع القوات الأكثر عتاداً وتدريباً من القوات الجهادية. في نفس الوقت تعتمد هذه الإستراتيجية على قوى داخلية من هذه البلدان لتقوم بالحروب عوضاً عنها.
 
إلى حد الآن تفادت القوات الجهادية والجماعات المسلحة في مالي الخسائر الكبيرة التي كانت متوقعة والتي يتبجج بها الفرنسيون شيئاً ما. الحقيقة أن هذه الخسائر تمس أكثر الإسلاميين من الطوارق وغيرهم من العرب دون أن تطال ما يُسمّونهم بالإرهابيين.
 
الإرهابيون لهم إستراتيجيتهم وقد طبّقوها كما يجب، ولم نسمع لحد الآن عن سقوط أي قيادي في تنظيم "القاعدة" أو من الجماعات المنشقة عن التنظيم في يد القوات الفرنسية أو المالية.
 
يُحكى أن هناك حرب مضادة يمكن أن تحصل في الصيف المقبل أو ابتداءً من شهر مارس/آذار أو أبريل/نيسان القادمين، عندما يتغير المناخ الذي ربما سيشكل صعوبة بالنسبة للجنود الفرنسيين، ما صحة هذا القول؟
 
جاء التدخل الفرنسي في فترة جيدة حيث ليس من الصعب التدخل لأن الحرارة ليست في أوجها. أما فترة عدة أشهر سوف تؤدي على الأقل إلى إعادة هيكلة الجماعات المسلحة سواء الجهادية أو الإسلامية المتطرفة في شمال مالي ودول الجوار.
 
من الأكيد أنه إن لم يتم القضاء على هذه الجماعات، وإن لم تتقدم فرنسا والدول الإفريقية الأخرى في السيطرة على الميدان بشكل كامل خلال الأسابيع القادمة، سوف تحصل اشتباكات وسوف يكون المشهد شبيهاً جداً بالمشهد الذي كانت عليه أفغانستان بعد ستة أو تسعة أشهر من التدخل الأمريكي عام 2001.
 
في ظل هذه الأجواء، كيف تنظر إلى تصريحات السلطات الفرنسية حول انسحاب قواتها من مالي، والذي أعلنت أنه سيتم خلال شهر مارس/آذار المقبل؟
 
هذه التصريحات هي للرأي العام الفرنسي الذي يظن أن فرنسا ستبقى هناك وقتاً طويلاً أو أنها ستستقر في مالي. في الأيام أو الأسابيع المقبلة سوف نرى إن كانت فرنسا ستخرج فعلاً من مالي وتترك القوات الإفريقية تقوم بمهماتها كما هو الحال في الصومال، أو هل ستبقي على قواتٍ لها وتكمل مساندة القوات الإفريقية والمالية. هنا نجد أنفسنا تقريباً في ما يشبه المشهد الأفغاني.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم