سوريا

سمير العطية: "على المبادرة أن تأخذ طريقها، لأن القوى العظمى وغيرها ترى فيها مفتاحا للحل"

خلال المرحلة الأخيرة تبدو روسيا في قلب التحركات الدبلوماسية المتعلقة بسوريا. فإلى أين وصلت هذه التحركات، وما هو موقع الدبلوماسية الروسية والأمريكية منها؟ أسئلة يحاول الإجابة عنها عضو المنبر الديمقراطي السوري سمير العيطة.

إعلان

 

إلى أين وصلت التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالملف السوري؟
 
فتحت مبادرة معاذ الخطيب نافذة لحل سياسي، وأعادت التواصل بين أطياف المعارضة لاتخاذ منهج سياسي لحل الأزمة في سوريا، وفتحت المجال أيضا، أمام القوى العظمى والخارجية، لتطوير اتفاق جينيف. هناك تحركات كثيرة حصلت من خلال هذه النافذة، ولكن يمكن أن تتوقف، أو أن تضيع الفرصة.
 
وجهت روسيا مؤخرا الدعوة للسيد الأخضر الإبراهيمي ولمسؤولين سوريين، وللسيد معاذ الخطيب للتوجه إليها. أين تقع روسيا اليوم من هذه التحركات الدبلوماسية؟
 
كانت روسيا قد اتفقت مع الولايات المتحدة على شيء أساسي وهو وجود مرحلة انتقالية تقودها حكومة كاملة الصلاحية. في الاجتماع الأخير الذي انعقد في جينيف مع الولايات المتحدة، والذي لم يحضره الأخضر الإبراهيمي، كان السؤال: ما معنى هذه الجملة وما هو موقع بشار الأسد بالنسبة لحكومة كاملة الصلاحيات؟ روسيا مسؤولة عن توضيح ما تقصده بذلك، وطرح حل لهذه القضية. السوريون في أغلبهم يريدون اليوم رحيل بشار الأسد. يجب إيجاد حل لهذا الموضوع، وروسيا مسؤولة عن إيجاد حل لهذا الوضع.
 
يبدو للمراقب اليوم وكأن روسيا باتت في قلب التحركات الدبلوماسية المتعلقة بسوريا وكأنها هي التي تمسك بالملف. إلى أي حد هذا الانطباع صحيح؟  
 
ليس صحيحا بالشكل الكامل. هي عقبة أمام تطور أي حل. الروس ما زالوا يدعمون نظام بشار الأسد على الرغم من أنهم يصرحون عكس ذلك. هناك حوار كبير مع الولايات المتحدة في هذا الصدد، وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تريد الفوضى في سوريا وتتفق معها، وبما أنها لا تستطيع أن تتحرك أكثر وتنخرط في الملف السوري لأن أصحاب المصالح الذين يتصارعون على الساحة السورية هم حلفاؤها بشكل أساسي. إذن روسيا لها دور كبير.
 
لكن النظام السوري عبّر عن رفضه لمبادرة معاذ الخطيب، كذلك الائتلاف رفض المبادرة وأدخل عليها تعديلات وأنتج مبادرته الخاصة، كيف يمكن أن تتأمل بنتائج من خلال مبادرة لم يقبلها عمليا طرفا النزاع؟
 
بشار الأسد وحافظ مخلوف لن يقبلا المبادرة بشكل سهل. لا بد من ضغط روسي وإيراني عليهما. روسيا وإيران تعلمان أنه لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع إلى ما لا نهاية، ويجب أن يتحركا بشكل مختلف. المجلس الوطني كان ينادي منذ البداية بأنه يجب إسقاط النظام وجميع رموزه، وهذا لا يعني شيئا. إذا كانت هناك مبادرة سياسية تؤدي إلى رحيل النظام، فإن المجلس سيخسر كل مصداقيته. على المبادرة أن تأخذ طريقها، لأن القوى العظمى وغيرها ترى فيها مفتاحا للحل.
 
الدبلوماسية الأمريكية خسرت حقا مواقعا من خلال الأزمة السورية؟
 
حتما. لقد أبرزت الولايات المتحدة وفي كل قضايا "الربيع العربي" وخاصة في القضية السورية، وهي التي كانت تنادي منذ زمن طويل بالديمقراطية، أنه عندما تأتي الديمقراطية بفعل شعبي، فإنها لا تعرف كيف تنخرط فيها لا سياسيا ولا بأي شكل في المنطقة. وهذه خسارة كبيرة لها. ولنتصور لحظة واحدة أن نهاية الوضع في سوريا ستكون فوضى، فستعود بفوضى أكبر على العراق الذي يمثل أيضا مشكلة لها، وستخسر الولايات المتحدة كل محاولة تجميل للصورة بعد الكارثة التي أحدثتها في العراق.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم