تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المغرب - فرنسا

فرانسوا هولاند في المغرب لدعم الإصلاحات الديمقراطية وترسيخ الشراكة الاقتصادية

رويترز/فريد دوفور

خضعت مدينة الدار البيضاء، العاصمة الإقتصادية المغربية، لأكبر عملية تجميل استعدادا لاستقبال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي سيقوم بزيارة دولة إلى المغرب بعد ثلاثة اشهر من تلك التي قام بها إلى الجزائر.

إعلان

 

 
 
مصطفى الطوسة ـ الدار البيضاء
 
 
زينت شوارع العاصمة  بأجمل الألوان احتفالا بمجيء الضيف الفرنسي حيت من المرتقب ان تخصص له استقبالات شعبية، تكون الرسالة الأساسية منها إظهار متانة العلاقات الفرنسية المغربية و المكانة الخاصة التي يحتلها الفرنسيون لدى مختلف طبقات الشعب المغربي.
 
بالرغم من أن فرانسوا هولاند سيقضي يومه الأول في مدينة الدار البيضاء، إلا أن الطابع الذي يطغى على هذه الزيارة هو سياسي محض كما تؤكد ذلك مصادر فرنسية وغربية في تطابق ملفت للانتباه.
 
زيارة فرانسوا هولاند إلى المغرب تحظى بإهتمام  إعلامي كبير كون الرئيس الفرنسي كان اختار الجزائر أول قبلة مغاربية له بعد وصوله إلى قصر الإليزيه. وقد دفع هذا الاختيار عددا كبيرا من المراقبين إلى التساؤل ما  إذا كانت الدبلوماسية الفرنسية بقيادة الاشتراكي فرانسوا هولاند في صدد تغيير مقاربتها المغاربية والمتوسطية، وترجيح كفة العلاقات مع الجزائر على حساب التقارب التاريخي مع المغرب.
 
لكن سرعان ما سارع قصر الإليزيه إلى بعث رسائل تطمئن الشارع السياسي المغربي عبر زيارة قام بها رئيس الحكومة جان مارك ايرولت إلى المغرب حاملا معه مبدأ استمرارية وثبات المواقف الفرنسية من أزمات المنطقة وعلى رأسها أزمة الصحراء الغربية، حيث عبر عن موقف بلاده الداعم لأطروحة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب للخروج من الباب المسدود التي وصل إليه هذا النزاع.
 
في هذا الإطار، تسعى الدبلوماسية الفرنسية  إلى بلورة محاولات  لتقريب وجهات نظر الفرقاء الإقليميين المنخرطين في النزاع الصحراوي. لذا اعتبرت  مصادر مغربية أنه بإمكان الرئيس فرانسوا هولاند أن يستغل علاقاته الجيدة مع الجزائر للضغط عليها من أجل إظهار مرونة وسلاسة أكبر تساهم في التوصل إلى الحل التوافقي الذي يقترحه المغرب عبر أطروحة الحكم الذاتي.
 
البعد الثاني لزيارة فرانسوا هولاند إلى المغرب يكمن عبر إرادة فرنسا توجيه رسائل عديدة إلى بلدان "الربيع العربي" التي تعيش تعثرات كبيرة تتمثل في الهفوات الأمنية التي تعيشها ليبيا، والمواجهات السياسية العنيفة التي تميز يوميا الشارع المصري، وعلامات الانفلات الأمني الذي يهدد التجربة التونسية خصوصا بعد مقتل المعارض شكري بلعيد.
 
سيوجه الرئيس هولاند خطابه من أعلى قبة البرلمان المغربي في الرباط في اليوم الثاني من زيارته، للتعبير عن دعم فرنسا للعملية الإصلاحية التي يخوضها المغرب من أجل إرساء الديموقراطية ودولة الحق والقانون والحريات.
 
زيارة الرئيس فرانسوا هولاند للمغرب ستكون مناسبة لإظهار التوافق والتناغم بين البلدين في طريقة معالجة عدة أزمات دولية على رأسها الحرب ضد الإرهاب التي تخوضها فرنسا ودول أفريقية في مالي، وتنسيق مواقفهما بخصوص طريقة تنظيم صفوف المعارضة السورية للتحضير لبديل لبشار الأسد، بالإضافة إلى الجهود التي بذلها البلدان لإقناع الأمم المتحدة بقبول السلطة الفلسطينية وإعطائها صفة دولة مراقب.
 
ويعوّل الرئيس الفرنسي كثيرا على الدعم المغربي في عملية بناء المؤسسات في دولة مالي بعد انتهاء العمليات العسكرية، وإبعاد شبح إرهاب الجماعات المتشددة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة. و إنخراط المغرب في هذه العملية سيكون تتمة منطقية وطبيعية  للدعم الدبلوماسي والمخابراتي الذي قدمته الرباط للبلدان التي تحارب الإرهاب في المنطقة.
 
البعد الثالث لزيارة هولاند إلى المغرب هو اقتصادي محض، وبالرغم من أنه لا يتوقع الإعلان عن توقيع إتفاقات اقتصادية ضخمة مثل بناء القطار السريع أو إنشاء مصانع كبيرة للسيارات، إلا أنه من المرتقب أن توقع عدة اتفاقيات اقتصادية يكون الهدف منها ترسيخ الشراكة الاقتصادية  بين البلدين، خصوصا أن فرنسا أرغمت السنة الماضية على ترك منصب الشريك الاقتصادي الأول للمغرب ولإسبانيا. وتؤكد المصادر الفرنسية أن هذه الوضعية عابرة ومرحلية و أن فرنسا ستستعيد دورها الريادي في السوق المغربية.

يرافق فرانسوا هولاند في زيارته إلى المغرب وفد كبير يشارك فيه ثمانية وزراء يمثلون مختلف القطاعات الحيوية إضافة إلى نخبة من أرقى أرباب العمل الفرنسيين الذين تتواجد شركاتهم في مختلف المجالات الاقتصادية المغربية، اضافة إلى شخصيات أخرى كالكاتب المغربي الفرنسي الطاهر بن جلون، ورئيس معهد العالم العربي الجديد جاك لانغ، ورئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن