تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المرأة العربية

متى ومتى ومتى يتغير وضع النسوة في العالم العربي؟

متى يكفّ العنف العبثي، المجرم على النساء، وكل أشكال التمييز الممكنة ضدهنّ، الواضحة منها والمستترة؟ متى تتطور الذكورة الشرقية الأبية التعيسة التي تعتبر، في غالبيتها، النساء مجرد إكسسوارات؟ متى لا تعود الرجولة لدينا مقترنة بتغييب شخص المرأة، من أجل أن يحضر الذكر فقط؟

إعلان

 
تابعتُ مثلما تابع كثيرون الحفل الضخم الذي أقيم السبت الفائت في لندن بهدف جمع تبرعات من اجل تأمين الرعاية الصحية والتعليم والمساواة للنساء في العالم، والذي أحياه رهطٌ من الفنانين بتنظيم من جمعية "Chime for change" التي تدعم مشاريع تمكّن المرأة اقتصاديا وسياسيا وثقافيا في اكثر من 70 دولة.

وبينما كنت أصغي الى ديزموند توتو يدعو الرجال خلال الحفل الى الدفاع عن النساء ومساندة قضاياهن، عادت الى ذهني تساؤلات مرفوقة بحسرةٍ لا تنقص ولا تتغيّر قيد أنملة في عالمنا العربي، في ما يلي بعضها:

- متى تتوقف الاجحافات والتعتيمات والاستخفافات، وعمليات التهميش والاقصاء الممنهجة الممارسة على النساء في العالم العربي، التي قد يكون سببَها الرجلُ، أو المرأةُ نفسُها؟
- متى يكفّ العنف العبثي، المجرم، عليهنّ، وكل أشكال التمييز الممكنة ضدهنّ، الواضحة منها والمستترة؟
- متى تتطور الذكورة الشرقية الأبية التعيسة التي تعتبر، في غالبيتها، النساء مجرد أكسسوارات؟
- متى لا تعود الرجولة لدينا مقترنة بتغييب شخص المرأة، من أجل أن يحضر الذكر فقط؟
- حتّام تظل المرأة نفسها، إما عدوة مسبقة للمرأة للأسباب الخاطئة، وإما حليفة عمياء لها للأسباب الخاطئة؟
- متى تتحرر هذه المرأة من انتظار الفارس الآتي على حصان أبيض، فتذهب هي لملاقاة أحلامها وطموحاتها؟
- متى تكفّ الأم العربية عن تربية رجال ذكوريين، تعلم انهم سوف يكبرون ليضطهدوها ويضطهدوا بنات جنسها؟
- متى تفيق مجتمعاتنا من مراهقتها وتخلفها وتشييئها أو اضطهادها للمرأة، وتفيق معظم نسائنا من تواطوئهنّ المعيب على ذواتهنّ؟
- متى نكفّ عن وضع الرجل في موقع "المانح" الكلي السلطة، والمرأة في موقع الضعف المساوِم والمستفيد من "هبات" الرجل؟

يحصل هذا كله، وأكثر، يوم تؤمن المرأة العربية بنفسها وقدراتها وطموحاتها على الرغم من محاولات إحباطها وثنيها عن الذهاب قدماً في تلك الطموحات. يحصل هذا كله، يوم تشرع المرأة العربية في الأخذ، بدلاً من أن تنتظر أن تُعطى.
----------------------------------------------

جمانة حداد شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت، أستاذة في الجامعة اللبنانية-الأمريكية، ناشطة في مجال حقوق المرأة، ومؤسسة مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال، لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي، كما تُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن