تخطي إلى المحتوى الرئيسي
لبنان

نجوى بركات وظلم قانون الجنسية اللبناني

أنا لبنانبة، أبي وأمي لبنانيان، جدّاي من الجهتين لبنانيان أيضا وأبواهما كذلك. لن تكون ابنتي ذات العامين وشهرين، المولودة في لبنان والتي لم تعرف سوى هذي البلاد، لبنانية. لأن الأم لا تعطي جنسيتها لأولادها بحسب القانون اللبناني. القانون اللبناني لا يعترف إلا بالأبوة. الأمومة بالنسبة إليه تفصيل لا يُحسب له حساب في مسائل النسب والانتماء.

إعلان

 
لن تكون ابنتي لبنانية، ولا بأس. ستحمل جنسيتي الثانية، الفرنسية، ولا بأس. وحين سأحصل على جواز سفرها، سأمسكها بيدها الصغيرة وأحملها عائدة إلى باريس حيث سيكون عليّ وضعها في ديكور جديد ولغة جديدة.
سيكون علي أن أعلمها كبف تنسى سنوات طفولتها الثلاث الأولى، وبلادا لن تندمل جراحها ربما أبدا. وسيحلو لابنتي التي ستنسى حتما لغتها الأم، أن تتعلمها من جديد بقرار ذاتي لن أدفعها أنا إليه.

وبرغم كل المسافة، وبرغم كل البعد، وبرغم كل البرد، أعرف أن هوى ابنتي الفرنسية سيبقى لبنانيا، وعربيا، وأن قلبها سيثب من بين ضلوعها في كل مرة تسمع اسم قرية أو بلدة أو مدينة تذكّرها بطفولتها. ستبقى زرقة السماء وحنوّ الشرفات وروائح الصعتر ولكنات أناس أحبوها وغسلوها بمياه عيونهم تبعط بين ضلوعها، وستمشي في أيامها وهي مشدودة بخيط خفيّ تحيك به خلاصها، وعذاباتها، وشيئا ما بين بين.
لا أعرف كيف تسمى أوطان تلك التي نقبل بخسارة أولاد كاولادنا، وكيف لا تكون أرحامنا وأرواحنا التي تحمل وتنجب وترضع وتهدهد وتسهر وتعلّم، كيف لا تكون هي الأصل؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن