تكنولوجيا

مكافحة الإعلانات على الإنترنت تصطدم بمصالح شركات الدعاية

ويكيبيديا

الإعلانات على الإنترنت، أكثر ما يمكن أن يضايقنا ونحن نتجول على الشبكة، كلما دخلنا إلى موقع يتأخر ظهوره بسبب تحميل الإعلانات. وفي بعض المواقع تظهر نوافذ الإعلانات فجأة لتغطي الشاشة، وحتى عندما نريد مشاهدة فيديو على «Youtube»، نضطر في الكثير من الأحيان لمشاهدة إعلان قصير في البداية.

إعلان

 

باختصار، الإعلانات هي مصدر إزعاج حقيقي، ولكن عندما نعرف أن عائدات الإعلانات على الإنترنت في الولايات المتحدة وحدها بلغت سبعة وعشرين مليار ونصف المليار دولار في نهاية العام الماضي، وبلغت مليارين ونصف المليار دولار على الهواتف المحمولة، تدرك أننا أمام صناعة هائلة تنمو بنسب كبيرة تتجاوز خمسة عشر في المائة سنويا.
بصورة موازية تنمو صناعة أخرى، هي صناعة البرامج التي تمنع ظهور الإعلانات على شاشة المستخدم، وأشهرها برنامج «Adblock Plus» الذي تنمو مبيعاته بنسبة سنوية تبلغ خمسين في المائة، حتى أنه تجاوز خلال العام الجاري مائتي مليون تحميل.
 
لكن ما يحدث يمثل مشكلة اقتصادية حقيقية، ذلك إن عائدات الإعلانات على الإنترنت ترتبط بعدد نقرات الفأرة على الإعلان، وفي حال عدم ظهوره مطلقا على الشاشة، فإن ذلك يعني أن هذه العائدات ستنخفض بصورة كبيرة.
 
ويعتقد البعض أن ذلك سينعكس سلبا على ثراء وتطور مواقع الشبكة الدولية، ومن هنا بدأت مفاوضات طويلة ومعقدة بين عدد من جمعيات مستخدمي الإنترنت وشركات الدعاية بواسطة من شركة «Adblock» لتحديد نوعية الإعلانات وطريقة عرضها بحيث لا تضايق المستخدم، وتوصلوا إلى مجموعة من المعايير التي تشترط أن يتميز الإعلان بالذكاء والطرافة، وأن يتم عرضه على الشاشة بحيث لا يعرقل أو يصرف انتباه المستخدم عما يفعله، مع الإبقاء على إمكانية إخفاء هذه الإعلانات إذا ما أراد المستخدم ذلك.
 
كل هذا يحث على التساؤل عن الطريقة التي يمكن فيها لمفاوضات بين المستهلك والتاجر أن تكون مثمرة وألا تكون قاصرة على حديث الربح والخسارة، وهنا الإجابة وللأسف أن المدينة الفاضلة لا توجد إلا في كتب الفلسفة.
 
حقيقة الأمر هي أن جمعيات المستخدمين اضطروا لقبول هذه المفاوضات ونتائجها تحت ضغط الشركات التي تطور برامج منع الإعلانات، لأن هذه الشركات أرادت عبر هذا الاتفاق أن تحقق دخلا إضافيا، حيث تتقاضى رسوما من المعلنين الذين يلتزمون بالاتفاق للسماح لإعلاناتهم بالظهور على الشاشة. بل وظهرت مؤخرا إعلانات لا يستطيع المستخدم إخفائها، لأنه، وببساطة، المعلن دفع مبالغ إضافية لمطوري برامج مكافحة الإعلانات لاستثنائه من المنع ...

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم