تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

"إخوان" مصر: من الإقصاء إلى الإلغاء

رويترز

تضمن خطاب باراك أوباما من على منبر الأمم المتحدة موقفاً من الوضع المصري يمكن القول أنه يلخّص أيضاً موقف معظم العواصم الغربية، وهو من نقطتين: الأولى أن الرئيس المعزول محمد مرسي فشل في تحقيق مطالب المجتمع المصري، والثاني أن مساعدة مصر تتوقف على تقدم الحكم المؤقت الحالي في إرساء الديمقراطية.

إعلان
 
بذلك تسقط عملياً مراهنات جماعة "الإخوان المسلمين" وأنصارها في التيار الإسلامي على استغلال أي تدخل خارجي لمصلحتهم.
 
لكن يُفهم أيضاً أن الحكم المؤقت موضوع تحت الرقابة ولا يحظى بتأييد كامل، إلا أن القاهرة كررت أخيراً تأكيد أنها ماضية في تطبيق خريطة المستقبل لإقامة الحكم الجديد المنتخَب، وأنّ الضغوط الخارجية لن تؤثر في خياراتها.
 
غير أن الصعوبات موجودة لأن البند الأول والأهم في تلك الخريطة يلحظ مصالحة وطنية لا يبدو أنها ممكنة في ظل الحملة الشرسة على جماعة
"الإخوان"، وكذلك مع سعي "الإخوان" أنفسهم وفشلهم في فرض عصيان مدني بخطواتٍ لم تخل من العنف.
 
لا شك أن إغلاق جريدة "الحرية والعدالة" أمس وهي الناطقة باسم الحزب المنبثق من جماعة " الإخوان" وبعد صدور حكم قضائي بحظر هذه الجماعة ومصادرة أموالها، ينتقل بمصر من نهج الإقصاء "للإخوان" إلى نهج الإلغاء، رغم أن السلطة المصرية على مر العهود ومنذ منتصف القرن الماضي فرضت الحظر على "الإخوان" ولم تتمكن من إلغائهم، بل تبيّن عام 2011 أنهم التكتل الأقوى والأكثر تنظيما في المشهد السياسي.
 
لكن الواقع الجديد الذي يواجهه "الإخوان" والإسلاميون عموماً هو أن المجتمع الذي تعاطف معهم عندما كانوا يتعرضون للقمع، بات يبدي لهم كراهية سافرة ولا يعتبرهم مؤهلين لإدارة الدولة، حتى أنه يطالب بأقصى الإجراءات ضدهم.
 
وإذا كان نهج الإلغاء لن ينجح والأفضل إبقاء منافذ "للإخوان" كي يتمكنوا من العودة للانخراط في العملية السياسية، فمن المؤكد أن "الإخوان" أنفسهم مدعوون لمراجعة عميقة لفكرهم وتنظيمهم وممارساتهم.
 
فإما أن يجنحوا للعمل المدني، وإما أن يكتفوا بالعمل الديني الدعوي، وهو ما نُصحوا به منذ العهد الملكي لكنهم لم يأخذوا به. ولعلهم تبيّنوا الآن بالتجربة أن مزاوجة الاثنين أدت عملياً إلى فشلهم.

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.