تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

أزمة سوريا وآفاقها المسدودة

رويترز
نص : السلامي الحسني
4 دقائق

المفتشون الدوليون المكلفون إتلاف السلاح الكيميائي السوري دخلوا من اليوم الأول، أي أمس، إلى مواقع هذا السلاح وشرعوا في تنفيذ مهمتهم بسرعة أدهشت حتى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي لم يتحكم في اندفاعه ليشكر الرئيس السوري على تعاونه.

إعلان

هذه ليست المفاجأة الوحيدة، بل حملت مهمة المفتشين الدوليين مفاجأة أخرى لا تقل أهمية وهي أن مفتشي الأمم المتحدة أعلنوا أمس وفي بداية مهمتهم أنهم اندهشوا لحالة الاهتراء والتآكل التي وجدوا عليها مخزون السلاح الكيميائي السوري ومعداته، بل إن الكثير من تلك المعدات كانت غير قابلة للاستخدام لأنها قديمة وغير قابلة للتركيب.
 
وبدون الخوض في مدى إمكانية أن تنطبق هذه الملاحظات على بقية مواقع السلاح الكيميائي السوري، فإن ورقة تسليم هذا السلاح لمفتشي الأمم المتحدة أصبحت مع الوقت والأيام الورقة الرابحة بيد الرئيس السوري وسط زوبعة الأزمة السورية التي ستصل خلال أشهر قليلة عامها الثالث. 
 
هذه الورقة الرابحة التي استوردتها دمشق من موسكو، منحت الرئيس السوري متنفسا، على الأقل إلى غاية انتهاء مفتشي الأمم المتحدة من تنظيف سوريا من السلاح الكيميائي، أي لمدة سنة ونصف أو سنتين على الاقل، الأمر الذي جعل الرئيس السوري وأنصاره يتفاءلون بإمكانية بقائه في السلطة طيلة تلك المدة وربما أطول، حتى أن أغلب المراقبين يقولون إن السؤال الاهم الذي سيكون على مؤتمر جنيف اثنين الإجابة عنه إذا ما انعقد، هو : هل سيسمح بترشح الأسد العام المقبل لولاية جديدة ام لا..
 
هكذا وصلت الأزمة السورية بعد اكثر من عامين ونصف من القتل والخراب وعشرات الآلاف من الضحايا وأكثر من مليوني لاجئ سوري إلى بقاع الدنيا، إلى مجرد تجديد أم لا لولاية لم تعرف كيف ترسم خاتمتها.
 
بعد كل هذه المدة من عمر الأزمة السورية ومن الاقتتال، لم يعد في حقيقة الأمر السؤال المطروح يتعلق بولاية الرئيس الحالي، فإذا استمرت الأزمة وفق ما تسير عليه منذ مدة، فان سوريا ستصبح ربما حتى قبل موعد الولاية الجديدة، مجموعة من الإمارات المتناحرة بدأت أسماء بعضها في التداول مثل "دولة العراق والشام الإسلامية"، و"أحرار الشام" ، و"جبهة النصرة" و"الجيش الحر"، هذا دون الحديث عن لجان الأكراد الشعبية وغير ذلك من المليشيات والفرق المسلحة، وفي أفضل الحالات سيتحول ما بقي من الحكم الحالي في سوريا إلى إمارة أخرى قد تكون أكثر حنكة وأكثر سلاحا ولكنها بلا شك لا يغطي لحافها كامل تراب سوريا..
 
ثم قبل الحديث عن أية ولاية جديدة للرئيس السوري الحالي، لا بد من التساؤل عن أية ولاية يتحدثون، فالسوريون أيا كانت مشاربهم ومواقعهم يعيشون منذ أكثر من سنتين ونصف تحت لواء ولاية القتل والخراب، ولا  يوجد عاقل واحد من بينهم يتمنى التمديد لولاية القتل والخراب أيا كان مصدر هذا القتل والخراب..

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.