ليبيا

ليبيا: إشكاليات الحكم وبناء الدولة

فايسبوك
إعداد : السلامي الحسني

كأن ليبيا لم يكفها انتشار المليشيات والانفجارات والنزاع المسلح بين المجموعات المختلفة والمتنازعة، حتى تسقط فوق ذلك في أزمة سياسية ومأزق دستوري. هذه الأزمة السياسية تعود إلى المادة ثلاثين من الإعلان الدستوري الذي وضعه المجلس الانتقالي والذي انبثق عنه المؤتمر العام الحالي.

إعلان

تنص المادة ثلاثين من الإعلان الدستوري الليبي أن ولاية المؤتمر الوطني العام، أي المجلس الحالي المنتخب، وهو سلطة الحكم والقرار في البلاد، تنتهي في الثامن من فبراير/ شباط المقبل.
 
المشكلة التي تعترض القيادات السياسية الليبية هي إلى مَن سينقل المؤتمر الوطني العام السلطة في البلاد، وهناك تحت قبة المؤتمر العام أكثر من خيار مطروح لحل هذه المشكلة. من هذه الخيارات التمديد للمؤتمر العام سنة أخرى وهو خيار سارت عليه الأوضاع في تونس مثلا، وهناك خيار العودة إلى أوضاع ما قبل وصول القذافي للحكم في سبتمبر/أيلول عام تسعة وستين من القرن الماضي، أي العودة إلى النظام الملكي والطلب من الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي ولي عهد ليبيا ووريث عرشها العودة إلى طرابلس واعتلاء عرش أجداده.
 
هناك أيضا من يدعو إلى انتخابات جديدة، بينما يذهب نفر آخر إلى الدعوة إلى تسليم السلطة إلى لجنة الستين، ولجنة الستين هذه التي لم ينتخبها المؤتمر العام حتى الآن وعليه أن يفعل ذلك قبل نهاية العام الحالي، هي اللجنة التي ستعدّ دستور ليبيا الجديد، وهي أيضا ، أي لجنة الستين ، تطرح وحتى قبل انتخابها إشكالاً كبيرا، حيث يرى البعض أن لا فائدة من أن تقوم هذه اللجنة بإعداد دستور جديد ويكفي ربحا للوقت والجهد، أن تدخل التعديلات الضرورية على الدستور الليبي الذي كان ساريا في العهد الملكي.
 
هذا الاقتراح بدوره يطرح إشكالا لا يقل صعوبة عن المشكلات السابقة ويتعلق بالنظام السياسي. فهناك عدد من الليبيين لا يخفي دفاعه عن العودة إلى النظام الاتحادي الذي كان سائدا في زمن العهد الملكي بين الأقاليم الثلاثة أي بنغازي وسبها وطرابلس. أما الإشكال الحقيقي في كل هذا فيتمثل في المؤتمر العام ذاته الحاكم في البلاد لأنه حتى الآن لم يقدّم أي حل لأي مشكلة في البلاد، وخاصة المشاكل ذات الأولوية القصوى مثل الأمن وإنعاش قطاع الطاقة وتأمين الحدود وبشكل عام تأسيس وبناء أجهزة الدولة..
 
إنجاز المؤتمر العام الوحيد طيلة مدة حكمه القصيرة، كان قانون العزل السياسي الذي تحوّل، إذا ما صدقنا تصريحات زعماء ليبيا الحاليين، إلى حمل ثقيل على الجميع..

إعداد : السلامي الحسني
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن