تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المنتدى العربي للبيئة والتنمية

العالم العربي بدأ يعي أهمية الاستثمار في الطاقات المتجددة

حسان التليلي

في التقرير السنوي الجديد للمنتدى العربي للبيئة والتنمية. بدأ العالم العربي يعي أهمية الاستثمار في الشمس والرياح ومصادر الطاقات الجديدة والمتجددة الأخرى. كتب حسان التليلي من الشارقة

إعلان

 "الطاقة المستدامة في البلدان العربية –التوقعات –التحديات –الخيارات ". هكذا جاء عنوان التقرير السنوي الجديد الذي أصدره المنتدى العربي للبيئة والتنمية ونظم بشأنه في الجامعة الأمريكية بإمارة الشارقة مؤتمرا عالميا يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر أكتوبر –تشرين الأول عام 2013 شارك فيه صناع القرارات السياسية والاقتصادية والباحثون وممثلو المجتمع المدني . واحتوى التقرير على ثمانية فصول تتعلق أساسا بسبل تحسين كفاءة الطاقة الأحفورية من ناحية والانخراط من ناحية أخرى في إنتاج الطاقة من الشمس والرياح والطاقة المائية والطاقة الجوفية والحرارية ومصادر كثيرة أخرى.

ويتضح من خلال فصول التقرير الصادر باللغتين العربية والإنجليزية والذي وضعه باحثون وخبراء عرب وغير عرب أن العرب لم يبلغوا بعد المراحل التي تؤهلهم على الأقل على المدى القصير ليكونوا إحدى قاطرات تحسين كفاءة مصادر الطاقة الأحفورية وبخاصة النفط والغاز وليدخلوا بثبات عبر العلم والمعرفة والاستثمار في منظومة الطاقات الجديدة والمتجددة الآمنة وغير الملوثة أو التي تلوث بشكل أقل مما هي عليه الحال في ما يخص النفط والغاز بمختلف أنواعه والفحم الحجري.
ولابد هنا من الاستشهاد ببعض الأرقام والمعطيات التي صاغها واضعو التقرير حتى نتبين بوضوح التحديات المطروحة اليوم لكسب معركة الانتقال الطاقوي نظرا لأنها شرط أساسي من شروط كسب معركة الانتقال الديموقراطي . فإذا كان مجموع الاستثمثارات الجديدة في الطاقة المتجددة قد بلغ 244 مليار دولار في العالم عام 2012،فإن المساهمة العربية فيه لاتتجاوز مليارا وتسع مائة مليون دولار. ولا تزال نسبة مصادر الطاقات الجديدة والمتجددة في العالم العربي برمته لاتتجاوز 3 في المائة من مصادر الطاقة التي ينتجها والتي يشكل النفط والغاز أساسها. وبالرغم من أن هذين المصدرين من مصادر الطاقة الأحفوربة قد أسهما إلى حد كبير في تطوير البنى التحية الاقتصادية وفي تمويل مشاريع التنمية ومنها مشاريع الاستثمار في الموارد البشرية في ما يخص كل البلدان العربية التي تنتج النفط والغاز حتى بكميات متواضعة ، فإن العرب لم يستثمروا حتى الآن بشكل فاعل وجاد في المشاريع الرامية إلى تحسين كفاءة الطاقة الأحفورية. بل إن حاجة العرب إلى استخدام نفطهم لتلبية حاجاتهم من الطاقة تعرضهم حسب بعض الدراسات التي استشهد بها التقرير إلى خسائر مالية ضخمة تقدر ب90 دولارا عن كل برميل نفط يستهلك محليا عوضا عن تصديره.

وحتى لو افترضنا جدلا أن العرب قرروا فعلا وضع آلية جادة لتحسين كفاءة غازهم ونفطهم، فإن ذلك غير كاف للحيلولة دونهم ودون الدخول في مرحلة طاقوية صعبة بسبب اعتبارات وعوامل كثيرة منها تقلب أسعار هذه المواد الأولية والمنافسة الشرسة التي تقودها البلدان الصناعية الكبرى والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة بشكل مباشر أو غير مباشر تجاه البلدان العربية المنتجة للنفط والغاز عبرتوسيع دائرة استغلال الفحم الحجري وهو حال الصين الشعبية مثلا وعبرالاستثمار المكثف في صناعة الغاز الصخري بالنسبة إلى بلدان كثيرة في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية .

ولابد من التذكير أيضا في هذا السياق بالضغوط الكثيرة الممارسة على مواد الطاقة في كل مكان وبخاصة في البلدان العربية لتلبية حاجة السكان المتزايدة من المرافق الحياتية الأساسية في ظل التغيرات المناخية القصوى التي يمر بها العالم العربي والتي ستنعكس سلبا على منسوب الموارد المائية . ولكل هذه الأسباب وأسباب كثيرة أخرى، ليس أمام العرب خيار آخر خارج توسيع دائرة البحث عن مصادر الطاقة التي ستكون مقود العملية التنموية .

فرص وآفاق
وصحيح أن الطريقة التي تعامل العرب من خلالها حتى الآن مع الأمن الطاقوي حتى الآن لاتقوم على سياسات رشيدة تأخذ في الحسبان المعوقات وتسعى إلى تذليلها. ومع ذلك ثمة أمل حسب واضعي التقرير في أن يحذو العرب حذو بلدان أخرى منها الصين الشعبية مثلا في تنويع مصادر إنتاج الطاقة ورفع نسبة الاعتماد على مصادر طاقات جديدة ومتجددة. ولديها اليوم بعض الأوراق والتجارب الواعدة. فاحتياطي العرب من أشعة الشمس على امتداد السنة هائل وبعض مناطق المغرب العربي مصر تشكل إطارا واعدا لتوليد الطاقة من الرياح . والخرائط الجيولوجية الحديثة تخلص إلى أن احتياطي الطاقة الحرارية الجوفية العربية لايستهان به وبإمكانه أن يكون مصدرا هاما من مصادر طاقات المستقبل في العالم العربي. وهناك اليوم مشاريع عربية طموحة تقودها مثلا المملكة العربية السعودية والإمارت العربية والمغرب من شأنها مساعدة البلدان العربية على أن يكون لديها مكان على المدين المتوسط والبعيد في مجال إنتاج طاقات المستقبل وتصديرها. فالسعودية تعول كثيرا على الطاقة الشمسية لتحلية مياه البحر. وهي تطمح إلى توليد 33 في المائة من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2032. ودولة الإمارات العربية أصبحت منذ مارس –آذار من عام 2012 تتجه إلى الاضطلاع بدور ريادي في مجال توليد الطاقة الشمسية المركزة من خلال تشغيل محطة " شمس 1". وقد انخرطت المملكة المغربية في الاتجاه ذاته عبر مشروع " نور 1". بل إنه أصبح يضرب المثل بهذا البلد العربي في قدرته على تشغيل مايسمى " الحمامات التركية " بالطاقة الشمسية ومد مناطق ريفية نائية بالطاقة الكهربائية عبر ترويض أشعة الشمس اللاذعة وقوة الرياح العاتية.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.