تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

كماشة الأزمة السورية

رويترز
نص : السلامي الحسني
3 دقائق

مَن ساعدته الصدفة مثلي وقرأ محضر اجتماع فريق من المعارضة السورية في اسطنبول مع السفير الأمريكي روبرت فورد، ينتابه الهلع ليس بسبب ما قاله الفريق السوري أو ما أكده مجددا السفير فورد من أن الولايات المتحدة التي قدمت حتى الآن مليارا ونصف المليار من دولاراتها للمعارضة السورية، لا ترى ولا تسمع إلا مصالحها، ومصالحها فقط.

إعلان

سبب الهلع هو أن الأزمة السورية وما يتبعها من اقتتال وضحايا وتشرد وجوع وأوبئة، لا تشرف على النهاية ولا على الحل القريب، لا عن طريق جنيف ولا عن طريق استخدام السلاح...
 
إطالة عمر الأزمة ناجم عن أنها دخلت مجال كماشة ثلاثية الأذرع، الأول هو أن حكومة آل الأسد استطاعت أن تتعامل مع ميزان القوى ومع العالم الخارجي وحتى وإن كان هذا التعامل يحتوي على كثير من المراوغة والمناورة، فقد استهوى عددا من الأطراف الدولية.
 
والثاني هي الجماعات المسلحة بأنواعها والتي لا يرغب بعضها في وضع السلاح قبل أن تتحول سوريا الوطن إلى سوريا الإمارة.
 
أما الذراع الثالث فهو المعارضة السورية بائتلافها ومجلسها الوطني وجيشها الحر..هذه الأذرع الثلاثة متناقضة ومتقابلة بالرأس في موقفها من جنيف اثنين،  ليس بما سيجرى خلاله وما سينتج عنه، وإنما في الذهاب إليه.
 
الأول أي حكومة بشار الأسد ذاهبة إلى جنيف اثنين وقابلة به بما حمل ضمن حزمة أوراقها التي تستخدمها لاستهواء الأطراف الدولية. واليوم يستقبل بشار الأسد في دمشق المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي رغم أنه امتعض من زياراته السابقة.
 
والثاني أي الجماعات المسلحة فقد أعلنت أن من يذهب إلى جنيف خائن، ووصف الخائن في قاموس هذه الجماعات يقود إلى القتل.
 
وبقي الذراع الثالث أي المعارضة السورية التي مالت إلى رفض الذهاب إلى جنيف مشترطة لمشاركتها أن يتنحى الأسد أولا.
 
ويفسر البعض من المطلعين على الشأن السوري رفض المعارضة وشروطها ليس بسبب بقاء الأسد فقط، وإنما بسبب ما تمارسه الجماعات المسلحة على الأرض من ضغوط على الجيش الحر، وهي ضغوط تتنامى بسرعة تنامي سلطة وسيطرة تلك الجماعات المسلحة على الخندق المعارض لحكومة بشار الأسد.
 
هذه السيطرة وهذه السلطة التي أصبحت تمارسها الجماعات المسلحة هي سبب المخاوف والتردد وفي الحذر الذي تتعامل به أطراف دولية عديدة مع الأزمة السورية.
 
هذه المخاوف ووصف الجماعات المسلحة بأنها فرع من تنظيم "القاعدة"، هي الورقة التي وضعتها روسيا على الطاولة لكسب التنازلات الأمريكية والغربية التي تستفيد منها حكومة الأسد لإطالة بقائها في السلطة وإطالة الأزمة السورية وما يتبعها من مآسٍ..
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.