سوريا

نصر الله وفائض القوة

مونت كارلو الدولية
إعداد : كمال طربيه

من المعروف عن حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني براعته في استغلال المحطات الدينية والوطنية لطرح مواقفه وشرح سياساته وإبلاغ رسائله للقاصي والداني.

إعلان

 

 

مراسم إحياء ذكرى عاشوراء، ذكرى مقتل الإمام الحسين و ربعه قد تكون أكثر المناسبات التصاقا بالوجدان الشيعي بما تختزنه من رمزية الشهادة و قوة التضحية و الانتفاض على الظلم.
 
 
هيهات منّا الذلة : صرخ عشرات الألوف من اللبنانيين الشيعة الذين احتشدوا في الضاحية الجنوبية لإحياء مراسم عاشوراء: وحين فاجأهم حسن نصر الله في إطلاله شخصية نادرة هتفوا بصوت مجلجل لبيك نصر الله.
 
 
إذا اكتملت كل عناصر المشهد ليقول السيد حسن كلمته ومن له أذنان فليسمع. كلمته جاءت بمثابة رسائل للداخل والخارج مفادها: أن مقاتلي الحزب باقون في سوريا، مضيفا، ما دامت الأسباب قائمة فوجودنا قائم هناك .
 
 
ترجمة هذا القول لبنانيا تعني رفضا لشرط قوى الرابع عشر من آذار القائل بأن انسحاب حزب الله من سوريا هو المدخل لمشاركة الحزب في حكومة لبنانية جديدة وهو أيضا رفض لمطلب السعودية ومعظم العرب ودول الغرب بضرورة انسحاب الحزب من سوريا باعتبار أن هذا التواجد على الأرض السورية امتدادا للتدخل الإيراني في الشأن السوري.
 
 
 وترجمة هذا القول لبنانيا و إقليميا و دوليا أن حزب الله يرى في تشكيل حكومة لبنانية جديدة تفصيل لأن المواجهة التي يخوضها تتجاوز الأرض اللبنانية لتشمل المنطقة بأكملها وذلك من منطلق التزام الحزب عقائديا و سياسيا وعسكريا بالدفاع عن محور المقاومة الممتد من لبنان إلى سوريا و من فلسطين حتى إيران.
 
 
في المقلب الآخر، علق سعد الحريري رئيس تيار المستقبل والزعيم غير المتوج لتحالف الرابع عشر من آذار بالقول: لن نكون شركاء في أي عملية سياسية تعطي حزب الله صكّ براءة لمشاركته في الحرب السورية حتى لو تمكن مع إيران من إعادة تتويج بشار الأسد رئيسا أبديا فوق جماجم الشعب السوري.
 
 
يعني هذا الرد باختصار أن لا حكومة لبنانية جديدة في المدى المنظور وأن الفراغ في المؤسسات قد يطاول رئاسة الجمهورية في ظل تعذر الاتفاق على رئيس جديد ويعني أيضا أن لا حزب الله وحلفاؤه ولا تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار قادرون على فرض خياراتهما السياسية و الأمنية على شعب منقسم سياسيا وطائفيا ومتوزّع الولاءات الداخلية والخارجية.
 
 
 
علّمونا و نحن صغار، أن الصالح يذهب إلى الجنة والطالح مصيره العذاب الأبدي في الجحيم  أما الذي ليس في هذا أو ذاك كما حال لبنان فيدخل المطهر أي الدائرة الرمادية بانتظار الصعود نحو الجنة أو النزول إلى الجحيم: للأسف لبنان قابع في المطهر في  انتظار المتغيّرات التي قد تأتيه بالخلاص و قد لا تأتيه، لبنان بانتظار المجهول. 
 

 

إعداد : كمال طربيه
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن