تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

هل تُعدّ الميليشيات لحرب أهلية في ليبيا؟

رويترز
4 دقائق

تطرح المواجهات المسلحة المستمرة منذ ثلاثة أيام في ضواحي طرابلس الغرب مسألة تعدد الميليشيات المتواجدة في العاصمة الليبية. هذه الفصائل التي جاءت من مناطق أخرى، وخصوصاً من مصراتة، شاركت في الهجوم الواسع النطاق على العاصمة للإطاحة بنظام القذافي في آب/أغسطس 2011، لكنها لم تعد من حيث جاءت بعد نجاحها، بل ظلت في طرابلس بعديدها وعتادها مما خلق توتراً بين سكان العاصمة والميليشيات.

إعلان

ليبيا

إعداد: وهيب أبو واصل

جاءت الأحداث الأمنية الحالية التي تشهدها طرابلس لتعكس واقع الفوضى السائد في البلاد ومدى ضعف بني الدولة التي جرى تفكيك مؤسساتها. ولم تفلح جهود السلطة الجديدة في إعادة بنائها، مما آثار استياءً شعبياً واسعاً. فماذا عن هذه الميليشيات؟

يقول كامل مرعاش المحلل السياسي الليبي: "هذه الميليشيات تدّعي بأنها شرعية وتحديداً منذ انهيار نظام معمر القذافي، وأنها تعمل تحت إمرة قيادة رئاسة الأركان الليبية. إلا أنها في الحقيقة لا تأتمر بأوامر رئاسة الأركان، وهي تعمل فقط لتؤمن الجوانب المالية وزيادة عدد منتسبيها، وبالتالي فهي تريد المحافظة على المزايا التي حصلت عليها منذ سقوط القذافي بل وتوسيع نفوذها. وقد رأينا في الفترة الأخيرة أن هناك صراعاً مسلحاً بين هذه الميليشيات للسيطرة على أجزاء أخرى من العاصمة طرابلس. إذن، هذه الشرعية آتية من الفراغ الذي خلفته الدولة، وهي تستغل هذا الفراغ لملئه، والآن الشارع الليبي يواجه هذه الميليشيات لأنه ضاق ذرعاً بجنونها وبعملياتها غير القانونية".

والواقع أن الصراع على السلطة، بجانب الفوضى الأمنية في ليبيا، سيعطي الأفضلية لمن يملك السلاح من القوى المتقاتلة بهدف الاحتفاظ به وفرض الإملاءات السياسية الصادرة عن هذا الطرف أو ذاك. والآن، تتصارع الميليشيات فيما بينها من جهة، وبينها وبين سلطة دولة ناشئة ما تزال تكافح لتبقى قائمة ولو بالاسم من جهة أخرى، وهذا يعني أنه ليست هناك مرجعية واحدة يلجأ إليها المواطن بل عدة مرجعيات .

كيف يمكن إخراج هذه الفصائل المسلحة من طرابلس؟ يرى عبد الحكيم فنوش، الناشط السياسي الليبي، أن "القضية ليست قضية الكتائب الموجودة في طرابلس؛ فما حدث هناك من حراك، يعكس أزمة السلطة القائمة، ما هو إلا علامة من علامات الخلل في هذا البلد... يجب أن نعترف أن هناك أزمة سلطة، لا بل أزمة تسيير شؤون البلاد. الحل في رأيي خروج هذه الكتائب، لا من طرابلس فحسب بل أيضاً من جميع المدن الليبية الأخرى".

وهناك شبه إجماع لدى العارفين بالشأن الليبي على أن فوضى السلاح وتشكيل ميليشيات مسلحة تهدد قيام نظام ليبي جديد، وتساهل السلطات الأمنية والعسكرية معها عوامل ستدخل البلاد في حرب أهلية لا مفر منه.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.