بيئة

أين هي الأموال التي وعد بها الجنوب للتكيف مع التغيرات المناخية؟

مونت كارلو الدولية

ستظل مسألة تمويل المشاريع الرامية إلى الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والتكيف مع التغيرات المناخية القصوى في بلدان الجنوب قنبلة موقوتة في سجل المفاوضات الدولية حول تغير المناخ.

إعلان
 
 
 هذا ما تفرزه فعاليات كل المؤتمرات الدولية حول المناخ منذ سنوات عديدة وآخرها ذلك الذي يعقد في وارسو من الحادي عشر إلى الثاني والعشرين من شهر نوفمبر – تشرين الثاني الجاري.
 
ونذكر بأن بلدان الشمال وعدت خلال مؤتمر كوبنهاجن حول المناخ عام 2009 بتقديم مبلغ مالي يقدر بمائة مليار دولار في السنة لبلدان الجنوب ذات الموارد المالية المحدودة  لمساعدتها على تحقيق هدفين اثنين هما الحد من الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري وتمويل المشاريع الرامية إلى التكيف مع التغيرات المناخية القصوى طوال فترة تمتد حتى عام 2020.
 
 وفي مؤتمر دوربان عام 2011 توصلت الأسرة الدولية إلى صياغة آلية تسمح بالحصول على جانب كبير من هذه المساعدات وبالتصرف فيها لخدمة الهدفين المذكورين. وسميت هذه الآلية " صندوق المناخ الأخضر". وخلال مؤتمر وارسو من الحادي عشر إلى الثاني والعشرين من شهر نوفمبر-تشرين الثاني الجاري، أكد ممثلو بلدان نامية كثيرة أن بلدانهم سترفض التوقيع مبدئيا عام 2015 على اتفاقية دولية جديدة تعوض بروتوكول كيوتو إذا ظلت بلدان الشمال تماطل في تقديم هذه المساعدات.
 
ويتضح  من خلال المناقشات حول الموضوع في العاصمة البولندية أن بلدان الشمال لم توف بالالتزامات التي قطعتها على نفسها في كوبنهاجن وأن هناك خلافات كثيرة  بين بلدان الشمال من جهة وبلدان الجنوب من جهة أخرى حول سبل تمويل هذا الصندوق. فالبلدان الشمالية تعمدت إدراج مساعدات كانت قد وعدت بها الجنوب من قبل لأغراض متعددة في أموال المساعدات التي وعدت بها في مؤتمر كوبنهاجن. وهي تعزو اليوم عدم الإيفاء بوعودها إلى الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تردت فيها البلدان الصناعية الكبرى منذ عدة سنوات ولم تتخلص منها حتى الآن. وتقول اليوم إن الجانب الكبير من هذه المساعدات ينبغي أن يوفره القطاع الخاص لا القطاع العام.
 
وحتى لا تظهر البلدان النامية بمظهر البكاء الشكاء باستمرار، وجدت هذه المرة في بعض البلدان ذات الاقتصادات الناشئة منها الصين الشعبية والهند محاميين يدافعان عنها وعن مطالبها بشكل ذكي.  ويمكن  تلخيص مرافعة الدفاع عن طرح البلدان النامية في قضية الحال في نقطتين اثنتين هما :
 
أولا :  أن دول الشمال هي التي ينبغي أن توفر الجزء الأكبر من المساعدات المقدمة لبلدان الجنوب بهدف المساهمة في الحد من الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري وفي تسهيل التكيف مع التغيرات المناخية القصوى. وهذا أمر طبيعي باسم التضامن العالمي لدرء خطر يتهدد العالم بأسره.
 
 
ثانيا : إذا ألزمت كل بلدان العالم في المستقبل  باتخاذ إجراءات عملية للحد من الغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري، فلا بد من إلزام بلدان الشمال بتمويل صندوق البيئة الأخضر على أسس تتفق عليها الأسرة الدولية.  وهذا يعني أن هذين الأمرين مرتبطان ببعضهما البعض. فإذا سقط الجانب الملزم في أحدهما سقط الجانب الملزم في الآخر.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم