فرنسا-إفريقيا الوسطى

بعد مالي فرنسا تركز سياسيا و ربما عسكريا على إفريقيا الوسطى

ريتورز

فوجئت الأوساط السياسية و الإعلامية المتابعة للشأن الفرنسي الأفريقي بالتصريحات القوية الأخيرة التي صدرت عن رئيس الجمهورية فرانسوا هولا ند و وزير خارجيته لوران فابيوس حول الأوضاع في أفريقيا الوسطى. لوران فابيوس ذهب إلى حد وصف الوضع في هذا البلد الأفريقي بأنه يوجد حاليا على شفى الإبادة الجماعية وان البلد مهدد بحرب أهلية طاحنة بين مكوناته المسيحية و المسلمة و أن جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية ترتكب فيه منذ زمن وفق ما تؤكده منظمات حقوقية دولية.

إعلان
 
أهم شيء  اثأر الانتباه في  هذا التحرك الفرنسي هذه اللهجة التهويلية التي اتسمت بها التصريحات الفرنسية بالرغم  من الاعتراف الدولي  بان الوضع في أفريقيا الوسطى مثير للقلق و خطير جدا. و تولدت قناعة لدى المراقبين  بان فرنسا تهيئ الأجواء السياسية و الدبلوماسية لخوض عملية على غرار ما قامت به في مالي عندما جندت جيشها و جيوش حلفائها الأفارقة للقيام بعملية "سيرفال"  العسكرية التي  كان هدفها الأساسي منع الجماعات الإسلامية المتشددة من الاستيلاء على السلطة في باماكو. 
 
الدبلوماسية الفرنسية تنفي  أنها تنوي إعادة السيناريو المالي كون المعادلة الأمنية و السياسية و رهانات المنطقة مختلفة جدا عن الخطر الذي كان و لا يزال يهدد بلدا استراتيجيا كمالي. لكنها تعمل كل في وسعها  لتجنيد المجموعة الدولية من اجل أن تهتم بهذا الوضع . و يتجسد ذلك عبر اقتراح باريس لمشروع قرار على الأمم المتحدة  لتقوية مهمات البعثة الدولية لدعم أفريقيا الوسطى كمقدمة لخطوة  دبلوماسية تصعيدية لاحقة.
 
 أهمية هذا المشروع انه  يفعل البند السابع من الأمم المتحدة الذي يسمح باللجوء إلى القوة. أما الشق الثاني من هذا المقاربة فتكون القمة الفرنسية والأفريقية حول الأمن و السلام التي ستحتضنها العاصمة باريس في نهاية الأسبوع الأول من الشهر المقبل. 
 
ما يثير  أيضاً الانتباه هو  الموقف الأمريكي من هذه الأزمة حيث عبرت واشنطن عن قلقلها تجاه ما يجري في هذا البلد و قررت منح أربعين مليون دولار لقوة حفظ السلام الأفريقية المستقبلية لكنها لا تعطي الانطباع انه متحمسة للقيام أو مباركة عملية عسكرية ضد هذا البلد .
 

 و يعزو البعض تحفظ الدول من عملية القيام بعملية عسكرية ضد المتمردين في  أفريقيا الوسطى كون أي عملية  سيكون مآلها وضع البلد تحت حماية دولية إذ هناك خطر من أن يتحول البلد إلى مستنقع تغرق فيه القوات الدولية على شاكلة النموذج الأفغاني أو العراقي و يتحول الصراع في أفريقيا الوسطى إلى حرب أهلية مفتوحة بين مسيحيين و مسلمين.   

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن