اللاجئون الفلسطينيون

الأمم المتحدة تساهم في التأريخ لذاكرة المخيمات الفلسطينية

فلسطيني مطلاً على مخيم للاجئين في دمشق / سوريا 1948 (ويكيبيديا)

الوجوه الجادة والمتعبة والحزينة التي التقطتها عدسة مصوري منظمة الـ"أنروا" في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في غزة والأردن ولبنان كشفت عنها منظمة الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين للمرة الأولى مخرجة إلى العلن كنزاً من المادة المصورة التي تضمنها أرشيفها عن تاريخ اللجوء منذ عام 1948 حتى اليوم.

إعلان

 ويأتي هذا المعرض بمناسبة قرب الانتهاء من تحويل هذا الأرشيف، الذي يضم أكثر من مليون صورة وأربعمائة وثلاثين ألف نيجاتيف وعشرة آلاف صورة مطبوعة وخمسة وثمانين ألف "ديابوزيتيف" وثمانمائة شريط فيديو قصير، إلى أرشيف رقمي هو الأكبر حول اللاجئين الفلسطينيين.

والتقطت الصور هذا المسار الفلسطيني، خصوصاً في عام 1948، الذي شهد بداية رحلة طويلة وبائسة اسمها "اللجوء"، بدءاً من الفلسطينيين المجبرين على الرحيل من قراهم، التي أرغموا على تركها، وصولاً إلى مكان اسمه "المخيم" حيث أقيمت بشكل سريع المدارس وورش العمل والمشافي بينما الوجوه المطبوعة بعلامات الكد والهم والإجهاد.
المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين فيليبو غراندي رأى في هذه المجموعة الهائلة من الصور "أرشيفاً مهماً للتاريخ الفلسطيني بما فيه أرشيف الشتات الفلسطيني، خاصة لجهة الدفاع والحفاظ على هوية الفلسطينيين والمشاركة في تشييد موروث وطني".

وتغطي هذه الصور التي تم حفظها ما يزيد على خمسين عاماً من تاريخ اللجوء الفلسطيني منذ النكبة إلى اليوم. حفظت المؤسسة هذه الصور قبل أن يصار إلى تحويلها إلى أرشيف رقمي لإنقاذها من التآكل والتلف الذي أضرّ بها في السنوات الأخيرة.
وتم وضع هذا الكنز من الأرشيف الصوري عام 2009 على لائحة "ذاكرة العالم" في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، بينما بدا خيار ترقيم كل تلك الصور الحل الأمثل في مواجهة انحلالها وتفتتها ومن ثم ضياعها.

وبمناسبة قرب إنجاز هذا الأرشيف، افتتح في القدس الشرقية معرض حول الأرشيف يضم عينات من هذه الصور ويحمل عنوان "السفر الطويل" ويظهر مشاهد لقرى لم تعد موجودة ولاجئين يصمدون أمام تحديات المكان الجديد غير المعد بينما الشباب الفلسطيني يهيئ نفسه للمستقبل والحياة تستمر وتنتصر.
وتتابع مجموعة من الشبان في عمان وغزة العمل على هذا الأرشيف حتى الصيف المقبل، بينما ساعدت كل من الدانمارك وفرنسا عبر مؤسستها "المعهد الوطني للسمعي – البصري" على إنقاذ هذا الأرشيف الذي تلقى أيضاً هبات من القطاع الخاص الفلسطيني.

قصص من ذاكرة المخيمات:

اللبناني جورج نعمة، أحد أول المصورين الذين عملوا مع "الأنروا"، يرى أن "كل صورة من هذه الصور تشكل جزءاً من التاريخ". وهو أنجز شريطاً وثائقياً قصيراً عاد عبره ليلتقي ببعض من قام بتصويرهم قبل أربعين عاماً أي عام 1970 حين قام بالتقاط صور في "مخيم خان يونس" وأيضاً في "مخيم البقعة" في عمّان.

وهكذا فإن الشريط يظهر رضيعاً في وضع صعب قريباً من الموت بسبب حاجته للماء، أصبح لاحقاً أباً لخمسة أولاد، كما يصور حكاية زوجين بعد هربهما من أريحا، حيث كانا يعيشان في المخيم وسط ظروف صعبة وبات لديهما اليوم سبعون من الأبناء والأحفاد.

هؤلاء اللاجئون الذين نسيتهم اتفاقات السلام وأُجّل البحث في وضعهم إلى مفاوضات الوضع النهائي، ارتفع عددهم اليوم إلى خمسة ملايين شخص. ولا تزال إسرائيل ترفض تماماً مبدأ عودتهم.

اللاجئون، كانوا محور تصريح لم يعجب الفلسطينيين أدلى به الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال زيارة الأخيرة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية حين أصر على إيجاد "حل واقعي" لمشكلتهم، بمعنى أن يتم استيعابهم في بلدان اللجوء وهو ما ردت عليه المسؤولة الفلسطينية حنان عشراوي بالقول: "يجب ترك حق اختيار العودة أو اللاعودة للاجئين أنفسهم".

عشراوي طالبت إسرائيل بحق عودة اللاجئين، الذين طردوا بالقوة من أرضهم، فيما طلب صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن يعتذر من الشعب الفلسطيني لكون إسرائيل عمدت إلى تدمير ممنهج لـ 418 قرية فلسطينية عام 1948.

عريقات رفض طلب إسرائيل من الفلسطينيين الاعتراف بـ"إسرائيل دولة يهودية" متهماً الدولة العبرية بالرغبة في فرض "حكاية" التاريخ الإسرائيلي على الفلسطينيين: "لدي تاريخي، ميراثي، ولا يمكن أن أغيّر حكايتي؛ لن أغيرها أبداً"، هكذا قال كبير المفاوضين الفلسطينيين.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن