تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أوكرانيا

ما وراء تظاهرات كييف

يوتيوب
نص : السلامي الحسني
3 دقائق

لم يحدث قبل الآن أن فعل رئيس دولة دعيت للتفاوض من اجل إبرام اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، ورفض استمرار المفاوضات مثلما فعل رئيس أوكرانيا ايانوكوفيتش وقرر أن يتجه إلى موسكو لتوقيع خارطة طريق للتعاون مع روسيا.

إعلان

 

 ولم يحدث من قبل أيضا أن واجهت مظاهرات مثل هذا القرار مطالبة ليس فقط باستقالة الرئيس والحكومة وإنما أيضا بان تستجيب أوكرانيا لشروط الشراكة ثم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
 
 
 هذا الصراع السياسي والشعبي داخل اوكرانيا بين من يدفع البلاد باتجاه بروكسيل ومن يرغب في رميها في أحضان روسيا، ليس جديدا وكان منذ استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفييتي المندثر، خافتا وغير حاسم كما هو الآن.
 
 
والواقع أن تظاهرات كييف التي أخذت طابعا شعبيا لا شك فيه، مؤيدا إلى انتماء أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، تخفي في أحشائها علامات بدت تخترق أكثر من موقع وتوحي بان صراعا على رسم حدود مناطق النفوذ بين روسيا وشركائها الجدد في الغرب أي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
 
 
 ويكفي لتلمس علامات هذا الصراع لرسم هذه الحدود أن ننظر بإمعان إلى الصراع على سوريا وعلى غاز شرقي المتوسط إنتاجا ونقلا باتجاه أوروبا، والى التوجه التركي نحو كردستان العراق الغني بالغاز والنفط، والى الاتفاق المؤقت بين المجموعة الدولية وإيران حول البرنامج النووي وهو اتفاق عملت من اجله روسيا جهودا لا تقل عن جهودها للدفع بالأزمة السورية إلى جنيف اثنين، وهو الاتفاق الذي ستظهر نتائجه على الأرض بعد انتهاء فترة الأشهر الستة وهي نتائج ستجعل إيران جزء من منظومة النفوذ الروسي رغم الغزل الفائق بين طهران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا من جهة أخرى.
 
 
 ومن المؤشرات الأخرى هو ذلك الانزعاج الإسرائيلي من اتفاق طهران مع المجموعة الدولية ليس لان هذا الاتفاق يمنح إيران إمكانية التحول إلى دولة نووية بالمعني العسكري، ولكن لأنه سيفضي إلى واقع جديد لا تكون فيه إسرائيل اللاعب الوحيد في الشرق الأوسط.
 
 
 ومن علامات هذا الصراع هو ذلك التنافس غير المسبوق بين خطي نقل الغاز من الشرق الأسيوي والإيراني والروسي إلى الغرب الأوروبي وهما خط نابوكو الأوربي وساوث ستريم الروسي.
 
 
وما يجري اليوم في أوكرانيا ليس بعيدا عن هذا التنافس وعن هذا الصراع على رسم حدود النفوذ بين فضائين الروسي من جانب والأوروبي ـ الأمريكي من جانب آخر.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.