أفريقيا الوسطى - فرنسا

تدخل فرنسا العسكري في إفريقيا الوسطى:‏ ‎ اختبار معقد أيما تعقيد

رويترز

عندما سئل كوفي أنان أمين عام الأمم المتحدة السابق عن رأيه في ‏تدخل فرنسا العسكري في إفريقيا الوسطى، قال إن الرئيس الفرنسي ‏فرانسوا هولاند كان محقا تماما في هذا الخيار. وبرر ذلك بقوله "إنه ‏لا يمكن الجلوس عندما يكون الناس مستهدفين للقتل".‏

إعلان

 

 بل إنه ذهب إلى حد تذكير الذين يتساءلون عن دواعي التدخل الفرنسي بأن حقن الدماء في هذا البلد كان يمر حتما عبر إرسال قوات عسكرية على عجل إليه وبأن منظمة الأمم المتحدة لا يمكن في أفضل الحالات إنشاء قوة تتدخل في هذا البلد أو ذاك لحماية السكان إلا بعد مرور ثلاثة أشهر أو أربعة على إقرار مبدأ تشكيلها.

 
 
وبرغم أن هناك اليوم إجماعا لدى المهتمين بشأن إفريقيا الوسطي حول طرح كوفي أنان القائل إنه لو لم تتدخل فرنسا عسكريا في إفريقيا الوسطى بسرعة بعد الحصول على ضوء أخضر من منظمة الأمم المتحدة، لكان عدد ضحايا العنف المتعدد الأطراف في هذا البلد  بالآلاف وربما بعشرات الآلاف. ومع ذلك فثمة اليوم  قناعة لدى كل هؤلاء بأن التدخل العسكري الفرنسي في أفريقيا الوسطى معقد أيما تعقيد لعدة أسباب واعتبارات يمكن تلمسها من خلال إقامة مقارنة بين طبيعة التدخل الفرنسي في هذا البلد والتدخل الفرنسي  في مالي.
 
 
ففي مالي، كان الخصم واضحا ومحددا وكذا الشأن بالنسبة إلى رقعة التدخل الترابية  وأهدافه السياسية. أما في إفريقيا الوسطي فالأمر غير ذلك . ففرنسا مطالبة بحماية السكان من خصوم كثيرين يصعب تحديد هوياتهم. فالميليشيات الإسلامية  التي زحفت من شمال البلاد باتجاه  بانغي العاصمة وطردت الرئيس السابق فرانسوا بوزيزيه فيها خليط من المتمردين السابقين ومن مجموعات أخرى لا علاقة لها أحيانا بالأزمة السياسية الداخلية في إفريقيا الوسطى.
 
 
وفي هذه المجموعات أطراف تتاجر بالمخدرات وأخرى تعيش على النهب والسطو. وقد استطاعت التسرب إلى شمال إفريقيا الوسطى خلال السنوات الأخيرة لاسيما بعد أن لاحظت أنه مهمل مع سكانه من قبل الحكم المركزي في بانغي والذي أصبح لا وجود له اليوم خلافا لما كان عليه خلال التدخل الفرنسي في مالي.
 
 
 والميلشيات المسيحية التي اقترفت اعتداءات ضد سكان مسلمين في بانغي وضواحيها وأماكن أخرى انتقاما من أعمال مماثلة استهدفت السكان المسيحيين من قبل الميلشيات الإسلامية تسربت إليها مجموعات مسلحة ترغب في زرع الفتنة بين المسلمين والمسيحيين وطمعا في عودة الرئيس السابق بوزيزيه.
 
 
وتدرك فرنسا اليوم خطر الاتهامات الموجهة لها من قبل كل أطراف الأزمة الداخلية في إفريقيا الوسطى والخسائر البشرية التي يمكن أن يتكبدها جنودها المنتشرون في هذا البلد. وأصبحت اليوم تعي أكثر فأكثر أن الحد من هذه الخسائر من جهة وتفكيك ألغام هذا الملف وهي كثيرة يمر عبر الإيفاء بعدة شروط واتخاذ عدة إجراءات   من أهمها   الحصول على ثقة كل سكان إفريقيا الوسطى وممثليهم الدينيين والتنسيق مع سلطات بلدان الجوار وبخاصة التشاد ومع دول الاتحاد الأوروبي لاسيما لحمل منظمة الأمم المتحدة على تشكيل قوة دولية تنشر في إفريقيا الوسطى ويكون الجنود الفرنسيون جزءا منها.
 
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم