تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ألمانيا

انجيلا ميركل المرأة الأوروبية الحديدية في ولاية ثالثة

الصورة من رويترز

استلمت إنجيلا ميركل مقاليد الحكم في ألمانيا رسميا لولاية ثالثة بعد أن استطاعت تشكيل تحالف حكومي كبير بمشاركة المعارضة الاشتراكية، وأصبحت بذلك هذه المرأة التي تصفها الصحافة الأوروبية بالمرأة الحديدية ،الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي استطاعت أن تؤمن إعادة انتخابها بعد الأزمة الخانقة التي عصفت بمنطقة اليورو. هذه الأزمة التي أطاحت بالفرنسي نيكولا ساركوزي و الإيطالي سيلفيو بلوسكوني والإسباني خوسيه لوي زاباتيرو.

إعلان
 
ويعزو المراقبون إعادة انتخاب مبركل لسياسيتها الاقتصادية الحازمة التي وضعت ألمانيا نسبيا في  ظروف تحميها  من تداعيات الأزمة و أيضاً بسبب سياسية التقشف التي فرضتها على بعض البلدان الأوروبية التي كان انهيارها يهدد البيت الأوروبي الموحد بكاملة مثل التجربة اليونانية العصيبة. و كان تمسك إنجيلا ميركل بهذه السياسية مناسبة لفرض الخطاب الاقتصادي الألماني على المنظومة الأوروبية . 
 
و من سخرية القدر أن إعادة انتخاب إنجيلا ميركل بهذه القوة  تزامن مع  و ضعها السياسي الجديد  الذي أرغمها على تشكيل تحالف سياسي مع اليسار . وكانت لهذه الخطوة  تداعيات حيت قيل إن  إنجيلا ميركل  تعاملت مع شركائها بذكاء كبير.
 
 صحيح أنها أرغمت على تقديم تنازلات لهم عبر إطلاق ورشة التفكير في إرساء الحد الأدنى من الأجور الموجود في بعض البلدان الأوروبية كفرنسا والغائب ضمن ثقافة واقتصاد الألمانيين وبالإضافة إلى  تمويل  بعض القطاعات العامة  التي كانت سياسية المحافظين تهملها.
  
من جهة أخرى لاشك أن قدرة إنجيلا ميركل على إقناع الاشتراكيين بالمشاركة في الحكومة من شانه أيضاً أن يضعف أداءهم المستقبلي و يبعدهم عن الحكم ما داموا يتقاسمون المسؤولية في إدارة شؤون الدولة و تكون بذلك ميركل ورطت المعارضة  الاشتراكية وضمنت لحزبها المحافظ البقاء في الواجهة لسنوات طويلة .
 
تساؤل  كبير يطرح نفسه اليوم. ماذا ستعمل أنجلا ميركل بهذه الولاية الثالثة ؟ فبالإضافة إلى تحصين الاقتصاد الألماني و ضمان استمرار تفوق قوة تنافسه على المستوى العالمي، هناك من يعتبر أن ميركل ستستغل هذه الولاية أيضاً لفرض ألمانيا على الحلبة الدولية وأسماع كلمتها بقوة اكبر. و ظهرت بوادر هذا التوجه عندما عارضت ألمانيا بقوة إمكان توجيه ضربة عسكرية دولية إلى سورية . ظهر أيضاً عندما وجهت انتقادات لاذعة للحكم العسكري المصري بزعامة عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بالإخواني محمد مرسي  وأرغمت الاتحاد الأوروبي على تبني لغة حازمة تجاه القاهرة .
 
أول خروج دولي لميركل سيكون زيارتها لفرنسا وعقدها لقاء قمة مع الرئيس فرنسوا هولاند. ويعتبر ذلك تقليدا ألمانيا فرنسيا يؤكد على أهمية العلاقات بين البلدين كمحرك أساسي للعمل الأوروبي المشترك. وتشكل الصورة المشتركة  للمحافظة إنجيلا ميركل  والاشتراكي فرنسوا هولاند صورة معبرة لوجه أوروبا اليوم ورهاناتها.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.