الاتحاد الأوروبي

عقيدة دفاع مشترك، حاجة أوروبية ملحة

ويكيبيديا

تفرض الظروف التي تعقد فيها حاليا القمة الأوروبية ضرورة التفكير في سياسية دفاع مشترك وضرورة إنشاء نواة جيش أوروبي موحد تحاول من خلاله المنظومة الأوروبية قول كلمتها على مستوى حفظ الأمن والسلم العالميين.

إعلان
 
هذه الظروف تميزت في الآونة الأخيرة بتدخل عسكري فرنسي في مالي عبر عملية سيرفال وفي إفريقيا الوسطي عبر عملية سانكريس. وقد أعطت فرنسا الانطباع بأنها في عزلة عسكرية و سياسية كاملة في سياساتها تجاه هذه المواضيع في الوقت الذي تبين فيه بصفة واضحة أن رهانات الأمن  والاستقرار في القارة الإفريقية تنعكس مباشرة على الفضاء الأوروبي .
 
و بهذه المناسبة ارتفعت أصوات في فرنسا للتنديد بهده العزلة الفرنسية  وللمطالبة بالاستثمار سياسيا في  التفكير في إنشاء منظومة دفاعية أوروبية مشتركة. بعض الأصوات ذهب إلى حد الاقتراح أن تكون  القوة الفرنسية الموجود في إفريقيا  نواة الجيش الأوروبي المستقبلي. وجاء تصريح وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس حول إمكانية نشر عناصر أوروبية إلى جانب  الفرنسيين في أزمة إفريقيا الوسطي  كمؤشر للتأكيد على صلابة هذا الاتجاه.
 
القمة الأوروبية التي تعقد في بروكسل والتي تشارك فيها انجيلا ميركل وهي تباشر ولايتها الثالثة ستكون مناسبة لطرح هذه الإشكالية بإلحاح  ومحاولة وضع اللبنات الأولى لهذه السياسية الجديدة. رهانات هذه الخيارات تكمن في عدة عوامل تعيق تسريع تحقيقه. على رأس هذه العوامل الصعوبة التي تواجهها الدول الأوروبية من التخلص مما يسميه بعض المتخصصين في الموضوع بالوصاية الأمريكية  الأمنية التي تمر عبر التحالف البنيوي في إطار المنظومة الأطلسية. بحث  يتوجب على الأوروبيين بلورة تصور لا يتناقض مع التزاماتها داخل الحلف الأطلسي. 
 
العنصر الثاني الذي  يجعل من فكرة إقامة سياسية وحضور دفاعي أوروبي  مشترك عبر العالم إنجازا صعبا هو ما يمكن أن نسميه بتناقض مصالح الدول الأوروبية الأمنية بحكم التاريخ والجغرافيا. فألمانيا مثلا تقيم علاقات مميّزة مع بلدان الشرق الأوروبي وتركز في مقاربتها على معادلتهم الأمنية في حين تجد بلدان الجنوب الأوروبي نفسها مرغمة على الاهتمام عن قرب بجيرانهم المتوسطين.
 
أما فرنسا فتقيم علاقات متميزة مع الفضاء الإفريقي الذي يفرض عليها مسئوليات والتزامات خاصة  في الوقت الذي تقيم فيه بريطانيا روابط تاريخية مع الولايات المتحدة.
 
كل هذه المعطيات الإستراتيجية تجعل  من التفكير في سياسية دفاعية أوروبية ضرورية ملحة يكون قوامها الأساسي  إخراج أوروبا من  وضعها الحالي حيث يصفها المراقبون بالعملاق الاقتصادي والقزم السياسي،  وذلك بسب غياب آلة عسكرية أوروبية مشتركة تجسد سياسية دفاعية أوروبية.   
                                           

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم