تخطي إلى المحتوى الرئيسي
جنوب السودان

خلافات رفاق تحرير جنوب السودان تهدد السودانين

رويترز

لئن تفجر الصراع في جنوب السودان علنا مساء الاحد الماضي ليصير اشتباكات مسلحة دامية فان بوادره لاحت في الافق منذ شهر يوليو تموز الماضي عندما اقدم رئيس جنوب السودان سيلفا كير على إقالة نائبه ريك مشار من منصبه.

إعلان

المطلعون على مجريات الأمور في هذه الدولة الوليدة يشيرون إلى أن الاشتباكات نشبت فور منع بعض القيادات الموالية ‏أو المتعاطفة منها مع مشار والمنشقة عن الحركة الشعبية من حضور الاجتماع الذي عقده مجلس التحرير للحركة الشعبية ‏وهو أعلى سلطة سيادية داخلها مساء الأحد الماضي‏‎.‎ 

عندها تحول الخلاف إلى اشتباك مسلح ليمتد إلى معارك طاحنة بين الطرفين في العاصمة جوبا ثم في بعض الولايات ‏الأخرى‎.‎

ومن الواضح أن الخلاف بين سيلفا كير ونائبه السابق ريك مشار لم ينحصر في شخصية الرجلين وطموحهما بل تعدى ‏ذلك – كما في جميع الدول الوليدة عبر التاريخ- إلى خلاف أزلي حول رؤية بناء الدولة المقبلة وحوكمتها‏‎.‎

وفي حالة جنوب السودان أيضا جاء الصراع على نفس المنوال بين مشار وقيادات يغلب عليها الطابع المدني وبين ‏خصمهم الرئيس سيلفا كير الذي وصموه بالعسكري وبرجل مرحلة النضال العسكري التي أدت إلى استقلال جوبا قبل ‏عامين مطالبين ببناء دولة تحت قيادة مدنية‎.‎

ومن هذا المنطلق اعتبر هؤلاء إنهم أولى من سيلفا كير وأحق منه برئاسة الحركة الشعبية وبحكم دولة جنوب السودان‏‎.‎

بالاضافة الى ذلك غذت القبليات هذا الخلاف بقوة مما يهدد باندلاع حرب على أساس عرقي. فجنوب السودان فسيفساء ‏من عدد من القبائل أكبرها  قبيلة الدينكا الواسعة النفوذ والتي ينتمي إليها سيلفا كير وتليها قبيلة النوير التي ينتمي إليها ريك ‏مشار‎.‎

ثم هناك أيضا ارث تاريخي دام بين هاتين القبيلتين يعود بالخصوص إلى عام 1991 حيث دارت معارك ضارية وقاتلة ‏حول بلدة بور شمالي جوبا‎.‎

عدد من وزراء خارجية دول مجموعة التنمية في شرق إفريقيا " إيغاد"  وصلوا بسرعة إلى جوبا لوضع حد للقتال. ‏وبعض القوات الإفريقية وصلت أيضا. ومما لاشك فيه أن دعما متعدد الأوجه من الذين أيدوا انفصال جوبا ومن دول ‏الجوار المهتمة باستقرار المنطقة سوف لن يتأخر.‏

‏ فإيغاد اضطلعت بالدور الرئيس في إطار ما يسمى "بروتوكول ماشاكوس" بإعطاء جنوب السودان حكمه الذاتي قبل ‏توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا في يناير عام 2005‏‎.‎

فهل ستنجح اليوم وساطة إيغاد الإفريقية في مساعيها السلمية وهل ستتبدد مخاوف الخرطوم من تأثير الصراع في الجنوب ‏في الوضع في شمال السودان وخاصة في تدفق النفط عبر أراضيه؟

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.