فرنسا

المسرحي الفرنسي دييدوني ضد النظام ووزير الداخلية يريد منع مسرحيته

نيكولا أنيلكا يرسم علامة "ضد النظام"

ارتفعت الضجة والجدل حول العلامة التي اخترعها رجل المسرح الفرنسي الساخر دييدوني والتي تعني "ضد النظام" (يلعن النظام) بعد أن سوق لها لتصبح شعبية يرفعها مئات الأشخاص على مواقعهم وفي صورهم، حين رفعها لاعب كرة القدم نيكولا أنيلكا الذي يلعب مع ناد بريطاني مباشرة بعد تسجيله لهدف التعادل في مباراة ضمن بطولة الأندية البريطانية.

إعلان

 جاء ذلك بعد أن احتج المجلس التمثيلي لليهود في فرنسا على هذه الحركة التي أطلقها دييدوني معتبرا أنها تحية نازية مقلوبة للحط من شأن اليهود. وهي تعبر حسب المجلس عن عنصريته وعن معاداته لليهود في وقت يقول دييدوني إنها علامة تعبر عن الاحتجاج على النظام. ورفع دييدوني قضية قذف وذم ضد "الرابطة الدولية ضد العنصرية ومعاداة السامية" ممثلة بآلان ياكوفيتز الذي ربط بين علامة "ضد النظام" وبين التحية النازية، ما دفع روجيه كوكيرمان، رئيس المجلس التمثيلي لليهود في فرنسا ووزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس للتدخل. وقال هذا الأخير "حان الوقت لإسكات دييدوني الذي لم يعد مسرحياً ساخراً؛ لقد تحول إلى تاجر للحقد". ونشر فالس بياناً أكد فيه أن الحكومة تدرس جميع السبل القضائية المتاحة التي تسمح بمنع دييدوني من "الاجتماع بالجمهور" كون عروضه "لم تعد تنتمي لمساحة التعبير الإبداعي ولكنها تساهم في كل مرة في رفع احتمال الإخلال بالأمن العام."

ورأى أن مسرحية دييدوني "الجدار" "لا يمكن الدفاع عنها" وهي تحض على "العنف الإثني"، متهما إياه بأنه ينال من ذاكرة المحرقة اليهودية وضحاياها. وأعرب الوزير عن رغبته في منع ديوديني من تقديم عروضه عام 2014 بينما سيشرع الفنان الفرنسي في جولة تشمل عدة مدن فرنسية مع مطلع العام المقبل. الوزير صرح بأنه سيفعل ما بوسعه وكل ما هو متاح قضائياً لمنع العروض. لكن تصريحاته بحسب خبراء في القانون قد لا تتجاوز كونها تصريحات، إذ باءت كل محاولات منع مسرحيات دييدوني السابقة بالفشل.

وذهبت تصريحات أخرى لجمعيات يهودية وأخرى مناهضة للعنصرية في هذا الاتجاه ما رفع من حدة الجدل بينما تضامن كثيرون معه حين نشروا صورهم على صفحاتهم الاجتماعية وهم يؤدون هذه الحركة.
وحتى في بارك "استيريكس" للألعاب، الذي يقع في الضاحية الباريسية، اضطر موظفان لتقديم الاعتذار بعد أن ظهرا في صور تصورهما وهما يؤديان هذه الحركة.

وفي يوم الميلاد اعتدى ستة شبان من اليهود الفرنسيين على شاب في مدينة ليون استخدم علامة "ضد النظام" بينما نددت وزيرة الرياضة الفرنسية فاليري فورنيرون بما قام به أنيلكا بعد تسجيله الهدف. وكانت جمعيات مناهضة للعنصرية قد حاولت في السابق منع دييدوني من أداء مسرحياته في بعض المدن برفعها عدة دعاوى قضائية ضده لكنها خسرتها جميعاً وهو ما أكده المحامي جاك فيردييه. هذا الأمر تكرر مع رئيس بلدية بيربينيون الذي رفضت له المحكمة الادارية قراراً بمنع عرض عمل مسرحي لدييدوني. وتكرر الأمر مع رئيس بلدية بوردو آلان جوبيه بعد أن اعتبرت مديرية الشرطة "ألا شيء في المسرحية يخل بالأمن العام". ومثله حاول رئيس بلدية سانت ايتيان منع المسرحية دون أن يتمكن من ذلك اعتماداً على السبل القضائية وانضمت مدينة مرسيليا إلى هذه اللائحة أخيراً.

محامي دييدوني السيد فيردييه قال من هذا المنطلق إن "مبادرة وزير الداخلية لا تخيفنا وسنقاضي كل محاولة لإيقافنا وسنربح كما حصل دائماً حتى الآن" واعتبر مقاربة الحكومة "خطيرة وتمس حرية التعبير". ويؤكد المحامي ومختصون آخرون أنه لا يحق لأحد في فرنسا بحكم القانون منع أي عرض مسرحي بشكل استباقي، أي قبل تقديم العرض.
بيار ماريا، أحد المسؤولين في "حركة العمل ضد العنصرية والصداقة بين الشعوب"، اعتبر أن "الرغبة في منع دييدوني حماقة ضخمة" وأن منعه سيكثف من عملية التضامن معه على شبكات التواصل الاجتماعية: "كلما حاولنا كم فمه كلما كبرت قدرته على التعبير. دييدوني يجب أن تنحصر مقارعته بالمجال السياسي حصرياً".
هذا في وقت يتساءل فيه كثيرون عما إذا كان منع عرض مسرحياته الطريقة الصحيحة والمثلى لحل مثل هذه القضية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم