تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثورة الاتصالات, حصيلة عام 2013

في نهاية 2013...حصيلة من نوع خاص

ويكيبيديا

نهاية العام هي موعد الحصيلة، واليوم نتحدث عن حصيلة خاصة، هل سمعت عزيزي المستمع عن بنك يكافئ لصا تمكن من فتح خزانته، أو صاحب محل مجوهرات يقدم هدية لشخص عطل أجهزة الإنذار في متجره، الإجابة...أكيد، بالنفي، هذا في العالم التقليدي.

إعلان
في عالم الإنترنت فإن الصورة والمعايير تختلف، حتى أن شبكة فايسبوك وضعت، ما أسمته بقائمة الشرف التي ضمت أسماء مائتين واثنين وعشرين قرصانا نزيها اكتشفوا أخطاء برمجية أو ثغرات أمنية في هذه الشبكة الاجتماعية خلال العام الجاري.
 
في البداية، ما المقصود بالقرصان النزيه ؟ هو قرصان الإنترنت الذي يقوم باكتشاف الثغرات في الأنظمة المختلفة، ليس بهدف استغلالها ضد المواقع المختلفة أو ضد مستخدميه وإنما لعلاجها.
قائمة هذا العام تضم مائتين واثنين وعشرين قرصانا نزيها، ونقلا عن موقع "العربية نت" تتم مكافأة كل منهم بما لا يقل عن خمسمائة دولار عند اكتشافه لثغرة أو خطأ برمجي في الموقع.
 
وتتضمن هذه القائمة أسماء أحد عشر قرصانا نزيها عربيا، من أبرزهم الخبير الأمني المصري محمد رمضان والذي يرد اسمه هذا العام للمرة الثانية، فقد اكتشف ثغرتين في تطبيقات شبكة «فايس بوك» لنظام «أندرويد»، سواء التطبيق الأساسي أو تطبيق «فيس بوك ماسنجر» أو تطبيق إدارة الصفحات، ثغرتان كانتا تسمحان بتسريب معلومات المستخدم الخاصة بحساب «فايس بوك» من تلك التطبيقات إلى بقية التطبيقات المثبتة على نفس الجهاز العامل بنظام «أندرويد».
 
أيضا يبرز اسم المبرمج الفلسطيني خليل شريتح في هذه القائمة الذي اضطر للكتابة على حائط مارك زوكربيرج مؤسس «فيس بوك»، ليثبت وجود الثغرة الأمنية التي اكتشفها وتسمح لأي مستخدم الكتابة على حائط أي مستخدم آخر دون موافقته.
وإلى جانب هذين الإسمين ضمت قائمة شرف «فيس بوك» للقراصنة النزيهين هذا العام أسماء أخرى من مصر ودول المغرب العربي.
تجدر الإشارة إلى أننا نتحدث هنا عن الجزء الظاهر والمعروف من هذا النوع من القراصنة، ذلك إن الكثير من القراصنة الذين اقتحموا أنظمة وشبكات معلوماتية في إطار مشاريع إجرامية وألحقوا بها الأضرار، لا يمثلون بالضرورة أمام القضاء، لأن الشركات الضحية تفضل عادة الاستفادة من خبرتهم لتطوير أمن شبكاتها وتحولها إلى خبراء يعملون لحسابها.
 
عالم الاتصالات في 2013 ... بالأرقام
في عام ألف وتسعمائة وستة وتسعين قدمت الولايات المتحدة الإنترنت للعالم، وكان ثلثا مستخدمي الشبكة في العالم أمريكيين في ذلك الوقت، ولكن نسبتهم اليوم لا تتجاوز ثلاثة عشر في المائة من المستخدمين على مستوى العالم.
 
أما بالنسبة للدول الناشئة، وأعضاء مجموعة البريكس، البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب إفريقيا فإنها تؤكد نفوذها وامتدادها حيث يوجد في جناحيها، آسيا وأمريكا اللاتينية نصف مستخدمي الإنترنت في العالم اليوم، بينما تحتل أوروبا الغربية المركز الثاني في العالم مع سبعة وعشرين في المائة من مستخدمي الشبكة في العالم.
أخيرا الشرق الأوسط يتجاوز أمريكا اللاتينية حيث يوجد فيه اليوم تسعة في المائة من المستخدمين على مستوى العالم.
توجهات أخرى في العام 2013 تتعلق بطبيعة الأجهزة المستخدمة، ففي أوروبا يتجاوز، اليوم، عدد مستخدمي الهاتف الذكي، سمارت فون، عدد مستخدمي الهاتف المحمول العادي، خصوصا مع انتشار شبكات 4G التي حولت الهواتف الذكية إلى أجهزة كومبيوتر صغيرة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في استخدام الفيديو كوسيلة للاتصالات والإعلانات، كذلك شهدنا تطورا كبيرا في عمليات البرمجة للأجهزة المحمولة.
 
في فرنسا وحدها التي يبلغ عدد سكانها خمسة وستين مليون ونصف المليون نسمة، يتجاوز عدد المتصلين بالشبكة ثمانية وأربعين مليون شخص، أي حوالي أربعة وسبعين في المائة من الفرنسيين.
أرقام أخرى، أربعة وتسعون في المائة يستخدمون محرك البحث غوغل، وفي مجال الشبكات الاجتماعية يحتل "فايس بوك" المركز الأول مع أكثر من أربعة وثلاثين مليون مستخدم، أكثر من اثني عشر مليون منهم، يستخدمونه يوميا، أما "تويتر" فإنه يتمتع بأكثر من خمسة ملايين ونصف المليون مستخدم.
 
أرقام كثيرة، أعتذر عنها، ولكنها تسلط الضوء على محورين، أولا المناطق الجغرافية الصاعدة في العالم الرقمي، الدول الناشئة والشرق الأوسط، وثانيا شبكات وأدوات الاتصالات الصاعدة والقائدة في هذا العالم، شبكات التواصل الاجتماعي وأفلام الفيديو.
 
ماذا عن ثورة المعلومات في بداية 2014؟
أعترف أن الحديث في أول أيام العام الجديد، وفي مجال يتعلق بالعالم الرقمي ليست مهمة سهلة، لا يمكن الاكتفاء بالحديث عن انجاز تقني جديد، ولا أرغب في تكرار الفكرة القديمة في استعراض توقعات العام المقبل فيما يتعلق بإنجازات ثورة الاتصالات، ولكن ربما كانت الفرصة لنلقي نظرة عامة على ما عشناه في إطار هذه الثورة، ونطرح بعض التساؤلات.
فكرة أولى تقول إنه وبعد حوالي العقدين من ظهور الإنترنت في حياة الناس العاديين كواقع يومي، شاهدنا مجتمعات ظلت متجمدة نسبيا لعقود طويلة تنتفض بقوة كبيرة ومع قليل من العنف ثائرة ضد أنظمة بالية تعود إلى القرن ما قبل الماضي فيما يسمى بالربيع العربي.
 
وفي مقولة أخرى أكثر دقة في نظري، ثورات شبكات التواصل الاجتماعي، هوة كبيرة فصلت بين خطوات هائلة جسدتها ثورة الاتصالات لتغير طبيعة المجتمع بصورة عميقة، وبين أنظمة تشكلت وحكمت في عهد كان فيه مجرد الاتصال الهاتفي البسيط عملية ليست في متناول الجميع.
 
الرداء أصبح شديد الضيق على جسم المجتمع ويشكل قيدا خانقا على حركته، وحتى بعد هذه الثورات ما زالت الأنظمة القديمة بأطرافها المتناقضة والمتصارعة تحاول مستميتة السيطرة من جديد على المجتمع، وقد سمعت أن الإنترنت كان أداة أساسية في الثورة ضدها، فتحاول بغباء وسطحية شديدتين طلاء نفسها بالحداثة.
أطرف الأمثلة يأتي من شوارع القاهرة التي تعاني من أزمة مواصلات وسير خانقة، فقررت الحكومة تزويد ميكرو باصات النقل العام باتصال واي فاي بالإنترنت وبسرعة سبعة جيغا بايت، فكان تعليق الشباب الساخر "اتصال الواي فاي أسرع من الميكرو باص ذاته".
 
طبقة سياسية لم تستوعب، بالرغم من كل ما حدث، عمق وجذرية التغيير الذي طرأ على المجتمع وما زالت تعتقد أن إحكام القبضة على الراديو والتلفزيون الرسمي ووضع الدبابات حولهما سيحفظ لها السلطة، فكر مسكين، وحتى الفئات الأكثر تقدما في هذه الطبقة السياسية والتي تحاول بذل جهد حقيقي لفهم طبيعة ما يجري، يرى بعضها أننا في صراع بين العولمة كفكر اقتصادي غربي وبين الفكر القومي التحرري، ما زالوا داخل القالب الجامد، داخل الصندوق، عبارات قديمة يتبادلونها في صالات اجتماعات فاخرة ولكنها عتيقة، بينما شاب في ميدان في القاهرة يجادل ويفكر ويتساءل مع شاب آخر في وول ستريت عبر تويتر وفايس بوك، كيف سيكون شكل العالم في العقد المقبل ؟ ... كل سنة وانتم طيبين

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.