تخطي إلى المحتوى الرئيسي
كمبوديا

"هن سن" رئيس وزراء كمبوديا منذ قرابة ثلاثة عقود هل يطيح به عمال "النسيج"؟

أنصار المعارضة الكمبودية المدعومة من عمال النسيج المضربين يتظاهرون بالقرب من مبنى مجلس الوزراء في مدينة بنوم بنه في 30 كانون الأول 2013 / كمبوديا (رويترز)

يرغب قادة المعارضة الكمبودية في تحويل الدعوة التي وجهها القضاء للتحقيق معهم في إمكانية ضلوع عدد منهم في ما تسميه السلطات "أحداث الشغب" إلى منبر سياسي يسعون من خلاله إلى تعزيز العلاقة مع صغار المزارعين وعمال النسيج والإطاحة، عبر الطرق القانونية، بـ"هن سن" رئيس الوزراء الذي يصفونه بـ"مكيافيل مملكة العجائب".

إعلان

وأمام إصرار عمال النسيج على الاحتجاج ضد الحكومة بسبب أوضاعهم المعيشية بكثير من الحزم، أطلقت قوات الأمن النار عليهم في "بنوم بنه" عاصمة البلاد يوم الثالث من شهر يناير-كانون الثاني الجاري مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم على الأقل. واضطرت السلطات الكمبودية في اليوم التالي إلى حظر المظاهرات في البلاد حتى إشعار آخر للحيلولة دون تحول التذمر الشعبي الكبير من سياسة "هن سن" إلى غليان قد يولد ثورة ربما تسمى يوما ما "ثورة النسيج".

ومن يتفحص النسيج الاجتماعي الكمبودي، يهتدي إلى أن إمكانية إدراج أحزاب المعارضة من جهة وصغار المزارعين من جهة ثانية وعمال النسيج من جهة ثالثة في تحالف جديد يقف ضد "هن سن" ويمكن بالفعل أن يفسد على الرجل مخططاته ومشاريعه ومطامحه، ومن بينها رغبته في البقاء في السلطة إلى سن التسعين، أي لمدة طويلة طالما أن رئيس الوزراء لا يزال في الثانية والستين من عمره.

المزارعون يشكلون ثلاثة أرباع سكان البلاد، لكن فئة قليلة منهم استطاعت خلال السنوات الثلاثين الأخيرة السيطرة بشكل شبه كلي على مسالك الإنتاج والتوزيع وأثرت إثراء فاحشاً بفضل "هن سن". أما قطاع النسيج، فإنه يشغل اليوم أكثر من 650 ألف عامل منهم 400 ألف يعملون في مؤسسات متخصصة في تصدير المنتجات الراقية إلى البلدان الغربية. ويطالب هؤلاء منذ أشهر بتحسين رواتبهم التي لا تتجاوز اليوم 80 دولاراً للعامل الواحد كل شهر. وقد لوحظ أن أوضاع العمل في مصانع النسيج ومحترفاته ساءت كثيراً في السنوات الأخيرة وأن الحوادث الناتجة عنها ما انفكت ترتفع.

بدأ "هن سن" مساره السياسي مناضلاً شيوعياً وقاوم الخمير الحمر بعد كان واحداً منهم كما اضطلع بدور كبير في إعادة النظام الملكي إلى البلاد وفي تحويله إلى مملكة دستورية وساهم إلى حد كبير في تحديث البلد. لكنه لعب، في الوقت ذاته، دوراً كبيراً -حفاظاً على السلطة- في نسج خيوط نظام اقتصادي يقوم على المحسوبية والفساد وعلى تهميش فئات كثيرة على نحو جعل أفرادها يعيشون تحت عتبة الفقر.

وثمة اليوم إحساس شعبي بأن فتح صفحة جديدة في البلاد فيها مكان لتوزيع الثروة بشكل مغاير يمر قبل كل شيء عبر وضع حد لعلاقته بالسلطة أياً يكن الثمن الذي يدفعه عمال النسيج وصغار المزارعين والذين نسيهم قطار التنمية أو تناساهم.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.