تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

مشروع الدستور المصري الجديد: لم يكن بالإمكان أفضل مما كان

مواطن مصري يصوت في الاستفتاء على الدستور الجديد في السفارة المصرية في 9 كانون الثاني 2014، عمّان / الأردن (رويترز)

بينما يتوقع أن تنتهي عمليات التصويت على الدستور المصري الجديد في الخارج اليوم (الأحد)، تستكمل في مصر الاستعدادات الأمنية وتوضع اللمسات الأخيرة على عمليات الإعداد للاستفتاء وسط تهديدات أمنية يخشاها الشعب ويرفضها فيما وضعت الحكومة والجيش خطة أمنية غير مسبوقة لضمان مرور عملية الاستفتاء بسلام.

إعلان

 في هذه الأثناء، تواصل الأحزاب السياسية المصرية وكثير من الأحزاب السياسية التي ولدت بعد الثورة حث المواطنين على التصويت بالإيجاب على مشروع الدستور الجديد. وقد بدأ الشارع المصري متحمساً لهذا الخيار باستثناء جماعة الإخوان المسلمين الذين دعوا لمقاطعة الاستفتاء. بيد أن عدداً كبيراً من المواطنين العاديين لم يطلع مباشرة على مضمون التعديلات الدستورية واتكل على ما يراه ويسمعه عبر القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية وحملات الشرح التي تقوم بهذا الأحزاب ليحسم أمره ويأخذ قراره.

وكانت جمعيات حقوقية في مصر قد نددت ببعض المواد التي يتضمنها نص الدستور الجديد والتي تخص الحريات وهو موقف اتخذه أيضاً عدد من أعضاء حركة 6 ابريل إذ اعتبروا أن الدستور الجديد "أهدر مدنية الدولة" عبر عدة طرق منها إمكانية إجراء محاكمات عسكرية للمدنيين والتأكيد على ضرورة الحصول على إذن قبل التظاهر وتحصين منصب وزير الدفاع الذي يشغله الجنرال عبد الفتاح السيسي.

وقد رد عمرو موسى رئيس "لجنة الخمسين" التي كلفت بتعديل الدستور على هذه التصريحات بالقول إن هذه المادة تتعلق فقط بمرتكبي أعمال إرهابية ومن يعتدون على قوى الأمن والجيش. أما محمد عبد العزيز المنتمي لحركة "تمرد" والذي كان أحد أعضاء هذه اللجنة، فاعتبر أن "إقرار الدستور هزيمة لقوى الظلام والإرهاب". إلا أنه أقر بأن "مادة المحاكمات العسكرية "ليست الأفضل لكنها المتاحة في الظروف العصيبة التي ترم بتا البلاد".

وبعد أقل من نحو ثماني وأربعين ساعة على بدء الاستفتاء العام على الدستور داخل مصر، احتدمت المواجهة بين الداعمين لـ"نعم" والداعمين لـ"لا". ولا يقف الإخوان المسلمون وحدهم ضد مبدأ التصويت على مشروع الدستور الجديد. بل إن أحزاباً وحركات يسارية تتخذ موقفاً مماثلاً تحديداً بسبب المواد المتعلقة بالمحاكمات العسكرية للمدنيين. وهو في منظور هؤلاء "أمر لا يجب المساومة عليه".

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى أماكن تشبه خلايا النحل لكثرة ما تحركت ضمنه أنشطة وآراء ودعوات وأفكار، ما يعكس الزخم الذي تعيشه مصر حيال إعادة صياغة المستقبل الذي يضمنه هذا الدستور. ومن بين الفنانين مثلاً، سيقول خالد أبو النجا "لا" للدستور الجديد احتجاجاً على مادة المحاكمات. أما حسين فهمي فقال "أتعجب ممن يقولون سنقبله رغم بعض الملاحظات... إنه الأعظم في تاريخنا". أما حكيم فاعتبر أن الدستور هو "البداية الحقيقية لخارطة الطريق". وقال صلاح الشرنوبي "نعم من أجل مصر" ورأى فيه محمود ياسين "بريقاً لامعاً بعد فترة طويلة من الظلام" وفق استطلاع أجرته صحيفة "الشروق" المصرية.

مهما يكن الأمر، فإن إجماعاً تحقق حول مواد الدستور التي تحسن شروط العمل والأجور وتحقق العدالة الاجتماعية وبانتظار الاستفتاء وما سيسفر عنه، فإن أربعة ملايين نسخة طبعت من مسودة الدستور لتوزع على المواطنين، لكن شباناً وصبية ممن يسعون إلى كسب العيش، تمكنوا من الحصول على عشرات النسخ ليسترزقوا ببيعها على أرصفة القاهرة بسعر خمسين قرشاً للنسخة الواحدة.

كما أن عدداً من أصحاب دور النشر الخاصة استفاد من العملية من خلال طبع آلاف النسخ مستفيداً من عدم وصول النسخ التي طبعتها الدولة للجميع وخصوصاً المحافظات ليبيع النسخة بسعر خمسة جنيهات.
ومن لم يكن راغباً في الشراء، فبإمكانه الاتصال مجاناً بدليل الهاتف الذي سجل مواد الدستور جميعاً بصوت عمرو موسى رئيس "لجنة الخمسين" المقررة للدستور. وقد سجلت هذه المواد خلال جلسات التصويت.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن