المغرب / العلاقات السعودية الإيرانية

إيران والسعودية تتغيبان عن "موعد" مراكش

شاركت إيران والمملكة العربية السعودية في اجتماع "لجنة القدس" في مراكش يومي 17 و18 كانون الثاني-يناير 2014، بتمثيل على مستوى دبلوماسي منخفض عكس التوقعات والأخبار التي استبقت انعقاد الاجتماع ومفادها أن المشاركة السعودية ـ الإيرانية ستكون على مستوى وزراء الخارجية وأن العلاقات المقطوعة بين المغرب وإيران منذ عام 2009 ستستأنف بينهما، بل إنها ستساعد أيضاً على إطلاق حوار سعودي ـ إيراني يستبق مفاوضات "جنيف 2" حول سوريا ويرتب الملفات العالقة بين البلدين.

إعلان

 وللمرة الأولى منذ تأسيس "لجنة القدس" في عام 1979 برئاسة المغرب وعضوية عدة دول منها إيران والسعودية وسوريا، وجهت الدعوة إلى بلدان أجنبية منها بلدان "مجموعة خمسة + واحد" والفاتيكان، مما أضفى على الدورة العشرين للجنة القدس طابعاً دولياً. وقد كان الحضور الإعلامي الدولي في هذا الاجتماع مؤشراً آخر يدل على أن اجتماع لجنة القدس هذا العام مختلف عن الاجتماعات السابقة وأن حدثاً ما كان يرتب في الكواليس. وثمة من ذهب أبعد من ذلك معتبراً أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف غادر إيران وتوقف في لبنان في الطريق إلى مراكش.

لم يحضر "ظريف" ولا نظيره السعودي "الفيصل"، واكتفى التمثيل الإيراني بالسيد حميد رضا دهقاني، مندوب إيران في منظمة التعاون الإسلامي، والتمثيل السعودي بالسيد عدنان البغدادي مدير الإدارة الإسلامية في الخارجية السعودية. والتزم المغرب الصمت معتبراً أن توجيه الدعوة إلى الجمهورية الإسلامية لا يخرج عن إطار الدعوة إلى بلد عضو في "لجنة القدس". وللإشارة، فإن إيران أيضاً من بين أكثر البلدان المساهمة في "بيت مال القدس" الذراع التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي.

وبغض النظر عما قيل في كواليس الاجتماع من أن إيران اشترطت على المغرب إعادة تطبيع العلاقات أولاً قبل حضور وزير الخارجية وأن المغرب رفض هذا المقترح، فإن من شبه المؤكد أن غياب وزير الخارجية الإيراني ارتبط مباشرة بغياب نظيره السعودي، وهذا إنما يؤشر على عمق الخلافات السعودية - الإيرانية وتباينها في أكثر من ملف وفي طليعتها الملف السوري قبل أيام قليلة فقط من انعقاد مؤتمر "جنيف 2" حول سوريا. والجميع يعرف الدعم الذي تقدمه إيران إلى النظام السوري و يعلم أيضاً أن السعودية لا تدخر بالمقابل، الوسائل والإمكانيات الضخمة لدعم المعارضة وتمويل الجماعات المقاتلة على الأرض.

ويبدو أن المغرب، الذي يطمح إلى العودة بقوة إلى الساحة الدبلوماسية الدولية، أراد أن يكون عراب الحوار السعودي ـ الإيراني بعد التقارب الأمريكي ـ الإيراني الأخير واتجاه المنطقة إلى تقسيم النفوذ في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية على حساب المملكة العربية السعودية ودول الخليج. وتعد قضية القدس القاسم المشترك الذي يتيح فرصة لقاء القطبين الخليجيين (إيران والسعودية) المتوازيين في المصالح والاستراتيجيات.

وقد حرم تخلف إيران والسعودية عن "موعد مراكش" الدورة العشرين لاجتماع لجنة القدس من "الزخم" الذي كان ربما سيعيد طرح الأوراق من جديد ويتيح، ربما، وفاقاً ما حول سوريا ولبنان ومصر والعراق ومناطق النفوذ الأخرى التي تتواجه فيها إيران والسعودية بالوكالة. ولكن هذا الغياب لم يؤثر على الرسالة القوية التي بعث بها المغرب الذي يريد العودة للعب دور فاعل على الساحة الدولية. ومن بين أبرز المؤشرات على هذه الرغبة المغربية الاجتماع المصري ـ المغربي الذي التأم الأحد 19 كانون الثاني - يناير بعد اجتماع "لجنة القدس" بين وزير الخارجية المصري نبيل فهمي والعاهل المغربي محمد السادس والذي تضمن وفق ما رشح من تسريبات مشاورات حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون "الاستراتيجي" بين البلدين.

من مراكش موفدة "مونت كارلو الدولية" رامتان عوايطية

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم