تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سويسرا

مستقبل العلاقات الأوروبية السويسرية بعد استفتاء الهجرة

على الحدود الفرنسية السويسرية (رويترز)

بعد إعلان نتائج استفتاء الحد من الهجرة، والذي صوت لصالحه معظم السويسريين، بدأت تداعيات نتائج هذا الاستفتاء تظهر من خلال ردود الفعل القوية من دول الاتحاد الأوروبي والتي أجمعت أن هذا القرار سيؤثر على كامل العلاقات الاقتصادية والسياسية بين بيرن وبروكسل.

إعلان

العديد من زعماء الاتحاد الأوروبي حذروا سويسرا من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تترتب بعد نتائج الاستفتاء والذي يقضي بالحد من أعداد المهاجرين بصفة عامة وأيضاً عدد المهاجرين الأوروبيين نحو سويسرا. ألمانيا اعتبرت أن نتائج التصويت هي عكس المبادئ المشتركة التي وقعت عليها سويسرا مع أوروبا. أما فرنسا فاعتبرت أن نتائج التصويت هي "خبر سيء" لأن هذا من شأنه أن يؤثر على كافة العلاقات التي تبرمها سويسرا مع الاتحاد الأوروبي .

رياض الصيداوي، من مركز الأبحاث الاجتماعية والسياسية في سويسرا، يرى أن "انضمام سويسرا لاتفاقية شنغن زاد من عدد المهاجرين وأدى إلى تراجع في أجور السويسريين ومستوى معيشتهم، وهذا دفع بهم للتصويت لصالح قانون حد الهجرة، لا بهدف طرد الأجانب بل من أجل تقنين هذه العملية وتحديد حصص معينة لعدد العمال الأوروبيين الذين يمكن لهم العمل في سويسرا".

الحكومة السويسرية في ورطة

الحكومة الفيدرالية السويسرية أكدت احترامها لإرادة الشعب، وقالت أنها ستناقش مع بروكسل نتائج التصويت لكنها في الواقع تبدو في ورطة سياسية كبيرة لأن معظم الأحزاب السويسرية داخل البرلمان ترفض قرارات قد تتناقض مع الالتزامات الأوروبية. وهذا ما استغله حزب الشعب السويسري اليميني حيث لجأ إلى مبدأ الديمقراطية المباشرة الذي ينص عليها القانون السويسري من خلال الاستفتاء وحصل على نسبة أصوات مؤيدة لقرار الهجرة تتجاوز الخمسين في المائة وبالتالي الحكومة السويسرية باتت مضطرة لاحترام إرادة السويسريين لكنها ستصطدم بالتزاماتها وعلاقاتها مع الأوروبيين.

بالنسبة للباحث المقيم في سويسرا رياض الصيداوي، فإن هذا البلد بمثابة جزيرة محاطة بعدة دول أوروبية قوية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا لديها العديد من العمال ممن يعملون منذ عدة سنوات في سويسرا. وعليه فنتائج التصويت ستضر بمصالح هذه الدول وقد تدفعها لاستعمال أوراق ضغط اقتصادية وتجارية وأيضا سياسية للضغط على سويسرا وربما الانتقام منها.

بعض المراقبين اعتبروا أن المصوتين في سويسرا حفاظاً على هويتهم الوطنية خلطوا بين الهجرة القادمة من خارج أوروبا وطلبات اللجوء السياسي وبين حرية التنقل المكفولة للأوروبيين .

الاستفتاء السويسري سيدخل حيز التنفيذ خلال 3 أعوام وهناك عدة سيناريوهات محتملة أبرزها أن تجمد أوروبا المشاورات الحالية مع سويسرا في بعض الملفات مثل الضريبة والنقل، دون أن تذهب العلاقات إلى حد القطيعة التامة باعتبار أن جميع الدول الأوروبية ليست موافقة على الاختلاف مع سويسرا. لكن يبقى أن سويسرا قد تكون مضطرة لوضع آليات معينة تحافظ من خلالها على امتيازات بعض الدول الحدودية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والنمسا والتي تبدو المتضرر الأول والمباشر من قرار حد عدد المهاجرين في سويسرا.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن