تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

حصيلة كارثية لأعوام الأزمة السورية الأربع ميدانياً وإنسانياً

الصورة من رويترز
نص : هدى إبراهيم
7 دقائق

تدخل الأزمة السورية عامها الرابع وقد غرقت البلاد في أزمة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل، مع تواصل المعارك بين المعارضة المنقسمة، ونظام الرئيس بشار الأسد الذي يحاول استعادة السيطرة على الميدان.

إعلان

ولا يلوح في الأفق أي حل قريب للأزمة التي تحولت إلى نزاع دام، لاسيما وسط تباين كبير بين روسيا والولايات المتحدة، الجهتان الراعيتان لمفاوضات السلام في جنيف، بينما أضيف، في الأسابيع الماضية، إلى هذا المشهد المعقد، الخلاف حول الأزمة في أوكرانيا.

والحرب في سوريا، كما الحرب اللبنانية في السابق وكما الحالة العراقية اليوم، مرشحة لأن تمتد لسنوات إضافية فيما الأعوام الثلاثة التي مرت على عمر هذا النزاع أدت إلى مقتل أكثر من 140 ألف شخص وحولت نصف سكان البلاد إلى لاجئين داخل البلاد أو في دول أخرى بينما لا يبدو أي من طرفي النزاع قادراً على حسم المعركة راهناً. النظام يمارس سياسة الأرض المحروقة في المناطق الخارجة على سيطرته ويحاول الاحتفاظ بالسيطرة على الجزء الأكبر من الميدان فيها، إلا أنه لن يكون قادراً على إعادة كامل أراضي البلاد تحت سلطته.

وبدأت "الأزمة" منتصف آذار/مارس 2011 بتظاهرات احتجاجية ضد النظام، تحولت بعد أشهر إلى نزاع دام توسع تدريجياً مع تحول جزء كبير من المعارضة السلمية إلى السلاح وبدء المعارك في مدينة حمص. ومنذ ربيع 2013، وبعد سلسلة من التراجعات أمام هجمات مقاتلي المعارضة، انتقل النظام السوري إلى الهجوم بعدما تلقى دعماً حاسماً من عناصر من "حزب الله" اللبناني ومقاتلين عراقيين مدربين على يد الحرس الثوري الإيراني.

مقاتلون من المعارضة السورية
مقاتلون من المعارضة السورية

واكتسب النظام ثقة إضافية بعد ابتعاد شبح الضربة العسكرية التي كانت هددت بها واشنطن إثر الهجوم الكيميائي الذي وقع في غوطة دمشق، وهو يعتمد إستراتيجية تقضي بالاحتفاظ بسيطرته على "المناطق ذات الأهمية" في البلاد، كالمناطق الساحلية حيث "الثقل العلوي" والموانئ التجارية، إضافة إلى المدن الكبرى والطرق الرئيسية. المعارضة المسلحة تسيطر على مناطق واسعة خصوصاً في الشمال والشرق والأرياف، في حين لا زال النظام يسيطر على مراكز المحافظات باستثناء الرقة ومناطق في الوسط والغرب.

وتقدم النظام في الأسابيع الماضية على ثلاثة محاور أساسية: في جنوب دمشق، حيث عقد "مصالحات" مع مقاتلي المعارضة بعد حصار خانق على المناطق التي يسيطرون عليها، وفي منطقة القلمون الإستراتيجية شمال دمشق قرب الحدود مع لبنان حيث يتقدم لفرض طوق كامل على مدينة يبرود آخر معاقل المعارضة، وعلى أطراف مدينة حلب. في الوقت نفسه، تخوض تشكيلات أساسية في المعارضة المسلحة منذ مطلع كانون الثاني/يناير معارك مع جهاديي "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، الذين يتهمونهم بممارسات "مسيئة للثورة" وتطبيق معايير إسلامية صارمة. وشاركت جبهة النصرة، التي تعد ذراع "تنظيم القاعدة" في سوريا، إلى جانب المعارضة في بعض هذه المعارك.

ويقدر الخبراء أن النظام غير قادر على استعادة سيطرته الكاملة على الميدان، مشيرين إلى وجود ما بين 100 ألف و150 ألف مقاتل معارض، بينهم 10 آلاف إلى 20 ألفاً من المقاتلين الأجانب الموزعين على أكثر من ألفي مجموعة مقاتلة أبرزها "الجبهة الإسلامية"، التي تشكلت منذ أشهر وتضم أبرز الكتائب الإسلامية.

كما تشير التقديرات إلى أن عديد القوات النظامية قبل النزاع كان يقارب 300 ألف عنصر، يضاف إليهم آلاف المسلحين الموالين. وبحسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، لقي نحو 50 ألف جندي ومسلح موال مصرعهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وتدفع كافة الأطراف في النزاع السوري ثمناً هائلاً في وقت يبدو فيه تقدم أي طرف بطيئاً جداً، بينما تحتاج البلاد إلى وقت طويل للغاية لتعود الأمور إلى طبيعتها وهو ما يحتاج إعادة إعمار شاملة.

ولناحية اللاجئين أشارت أرقام الأمم المتحدة إلى أن السوريين على وشك تخطي الأفغان كأكبر مجموعة من اللاجئين في العالم، مع إعلان المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية بلغ 2,5 مليون شخص في الدول المجاورة لسوريا. ويستضيف لبنان، بسحب الأمم المتحدة 957 ألفاً منهم، بينما يتوزع 584 ألفاً في الأردن، و634 ألفاً في تركيا، و226 ألفاً في العراق، و134 ألفاً في مصر. أما في داخل سوريا فيبلغ عدد النازحين 6,5 ملايين شخص.

لاجئون سوريون
لاجئون سوريون

وعلى صعد إنسانية أخرى، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من وضع "كارثي" في سوريا، مناشدة الأطراف "العمل على توفير وصول أسهل للمساعدات الغذائية والإنسانية". وتعد الأمم المتحدة الوضع "حرجاً" مع تدمير 40 بالمائة من المستشفيات، في حين أن 20 بالمائة غير قادرة على العمل كما يجب.

اقتصادياً، تراجع الناتج المحلي بأكثر من 35 بالمائة، وفقدت الليرة السورية أكثر من 75 بالمائة من قيمتها إزاء الدولار الأميركي، بينما تراجع الإنتاج النفطي بنسبة 96 بالمائة، علماً أن غالبية الحقول النفطية هي في مناطق يسيطر عليها مقاتلو العارضة. كما أدى النزاع السوري إلى تدهور الوضع الإنساني إلى مستويات لم يكن ممكناً تصورها قبل ثلاث سنوات خاصة في المناطق المحاصرة من قبل القوات النظامية، حيث أن بعض السكان باتوا يسدون رمقهم بأطعمة مخصصة للحيوانات، فيما يكتفي آخرون بالقشور والفضلات. وعلى وقع استمرار العنف، تتكاثر الصور المريعة لأطفال باتوا أشبه بهياكل عظمية أو لآلاف الأشخاص البؤساء الذين ينتظرون بيأس وصول المساعدات.

وفي سوريا اليوم أكثر من تسعة ملايين من اللاجئين والنازحين، وأكثر من 2,2 مليون طفل محرومين من المدرسة، فضلاً عن تدمير أو تضرر نحو 50 بالمائة من مستشفيات البلاد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.