فرنسا

صراع بين الإبداع واليمين المتطرف في مدينة "أفينيون" الفرنسية

الصورة من يوتيوب

لم يكن متابعو المهرجان المسرحي الدولي الذي يقام كل سنة في مدينة "أفينيون" الفرنسية قبل أيام يتوقعون أن تتصدر أخبار المهرجان صفحات الجرائد الفرنسية وأن يغذى جدل قوي بين المبدعين والسياسيين وجزء هام من الرأي العام الفرنسي حول هذه التظاهرة قبل أكثر من شهرين على انطلاق دورتها الثامنة والستين. ولكن الانتخابات البلدية التي جرت دورتها الأولى يوم الثالث والعشرين من شهر مارس–آذار الجاري هي التي كانت وراء هذا الجدل الذي يجسد حسب بعض النقاد المسرحيين الفرنسيين ديكور مسرحية فيها بطلان اثنان هما الإبداع من جهة وحزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف من جهة أخرى.

إعلان

 أما الفصل الأول من "الجدل – المسرحية" المتصل بهذا الموضوع فقد صيغ في الليلة الفاصلة بين الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر الجاري أي عند الإعلان عن نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في هذه المدينة التي أصبحت الحركة المسرحية فيها على امتداد فصول السنة وبخاصة في الصيف تعادل ما يمثله " برج إيفل" بالنسبة إلى مدينة باريس. فقد حصل " فيليب لوتيو" مرشح حزب " الجبهة الوطنية " اليميني المتطرف في أعقاب الدورة الانتخابية البلدية الأولى على قرابة 30 في المائة من أصوات الناخبين، تليه مرشحة الحزب الاشتراكي "سيسيل هيل". وحصل مرشح اليمين التقليدي على قرابة عشرين في المائة من الأصوات. أما مرشح أحزاب أقصى اليسار، فقد أحرز 12 فاصل 46 في المائة من الأصوات التي أدلي بها الناخبون.

أما الفصل الثاني من الجدل، فإن الطرف الأساسي الذي غذاه هو " أوليفييه بي" المدير الجديد لمهرجان " أفينيون" المسرحي الدولي. فقد قال هذا الأخير غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات البلدية إنه لا يرى للمهرجان مستقبلا في حال انتخاب عمدة للمدينة ينتمي لحزب " الجبهة الوطنية " اليميني المتطرف. وبرر موقفه بالتأكيد على أنه ثمة تضارب بين مبدأ الإبداع الحر من جهة والاضطرار من جهة أخرى إلى التعامل مع بلدية مدينة يدير شؤونها حزب معروف بأطروحاته العنصرية. ويقصد مدير المهرجان اضطرار المشرفين على المهرجان إلى التنسيق مع البلدية التي تؤمن لوحدها 28 في المائة من موازنة المهرجان، بينما تؤمن الدولة الفرنسية 52 في المائة من هذه الموازنة. وسئل مدير المهرجان عن الطريقة التي تسمح بتجاوز هذه الإشكال، فاقترح تغيير مقر تنظيم المهرجان.

مهرجان يدر على المدينة 20 مليون يورو في السنة

وجاء رد مرشح حزب " الجبهة الوطنية " عنيفا تجاه تصريحات مدير المهرجان، فاتهمه بتوظيف الموضوع وتطعيم الجدل حول لأغراض شخصية. وسئل عما إذا كان حزبه مستعدا لوقف المساعدة المالية التي دأبت المدينة لتقديمها لمنظمي المهرجان على غرار ما فعل الحزب في تسعينات القرن الماضي عندما أدار بلديات بعض المدن الفرنسية الواقعة في جنوب البلاد، فقطع المدد عن الجمعيات الأهلية و لاسيما تلك التي كانت تنشط في المجال الثقافي. ولكن كثيرا من المبدعين الذين استمعوا إلى رد مرشح الحزب اليميني المتطرف على مدير المهرجان قالوا إنه سعى إلى طمأنة المبدعين في مجال المسرح لأنه يعلم أن المهرجان المسرحي السنوي الذي أطلق في هذه المدينة عام 1947 من القرن الماضي يضخ في اقتصادها كل عام قرابة عشرين مليون يورو.

ويرى اليوم عدد من المبدعين أن اختبار نوايا مرشح هذه الحزب في حال فوزه في أعقاب الدورة الثانية يقتضي الإبقاء على المهرجان في المدينة شريطة تعهد المشاركين فيه بتخصيص جزء هام من أعمالهم المبرمجة وغير المبرمجة للتنديد -من خلال لوحات فنية - بكل الأطروحات التي يتبناها اليمين المتطرف، وفيها حيز كبير للعنصرية ونبذ الآخر والتعاطي مع الإبداع كعدو أو خصم. وهذا الاقتراح هو في الحقيقة مقدمة لفصل جديد يمكن أن يوضع ديكوره يوم الثلاثين من الشهر الجاري أي يوم إجراء الدورة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن