فرنسا

عمره قرن وربع قرن: برج إيفل كاد أن يباع في سوق الخردة

الصورة من فليكر (Cristian Bortes)

يحتفل برج إيفل في نهاية شهر مارس-آذار الجاري بمرور مائة وخمسة وعشرين عاما على تدشينه. ويكتسي احتفال هذه السنة طابعا خاصا لأن البرج يستعد حاليا لتغيير هيئة طابقه الأول أكثر طوابقه اتساعا وأقلها زوارا . فالمشرفون على البرج يعملون منذ سنوات على تهيئة هذا الطابق على نحو يجعله مكانا يستريح فيه الزوار بعد التجول قبل نزولهم من البرج ويتسوقون فيه ويعودون من خلاله إلى ذاكرة هذا المبنى الذي أصبح أهم معلم سياحي في العالم يزوره الناس ويدفعون من أجل ذلك سعر تذكرة الزيارة.

إعلان

 والواقع أن هذه الذاكرة مليئة بالوقائع بعضها حلو المذاق بالنسبة إلى " المرأة الحديدية" كما يلقب كثير من الفرنسيين البرج وبعضها مر. وهو مثلا حال الذكريات التي تعود إلى بدايات البرج بعد تدشينه في نهاية شهر مارس-آذار عام 1889. فقد حمل عليه أعيان باريسيون كثيرون كانوا يحنون إلى عهد الملكية قبل قرن وربع قرن أي أثناء السنة التي احتفلت فرنسا خلالها بمرور مائة عام على الثورة الفرنسية. وكان هؤلاء الأعيان يخشون من أن البرج يمكن أن يساهم فعلا في تحديد بعض أجزاء معالم النظام الجمهوري الرمزية ويقبر حنينهم إلى العهد الملكي. وكانت هذه المخاوف في محلها.

كتاب ومثقفون يحملون على البرج

بل إن مبدعين كثيرين منهم الكاتب "غي دو موباسان" ساهموا بدورهم في تشويه صورة "برج إيفل" بعيد تدشينه وطالبوا بتفكيكه. فقد كان هذا الكاتب يصف البرج بـ"الهيكل العظمي البشع". وكتب مثقفون مقالات عديدة دعوا فيها بدورهم للتخلص منه بسرعة ورأوا فيه "عدواناً" متعمداً على تاريخ المدينة المعماري.

واهتدت السلطات الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى إلى أهميته في التجسس على مكالمات الألمان فأرجأت عملية تفكيكه. ولكن كلفة صيانته المتزايدة أعادت في عشرينات القرن الماضي الجدل حول ضرورة التخلص منه. واستغل متحايل تشيكي الأصل يدعى "فيكتور لوستيج" هذا الجدل ليوهم بعض تجار سوق الخردة بأنه مكلف بتفكيك البرج من قبل وزارة البريد وبيعه في سوق الخردة. وتوصل إلى ابتزاز عدد لا بأس به من تجار المعادن، من خلال انتحال شخصية ممثل الدولة الفرنسية المكلف بـ"وضع البرج في سلة المهملات" كما كان يحلو له القول.

وكان دوما يذكر الأشخاص الذين يسعى إلى التحايل عليهم وبيعهم مسبقا "البرج" بأنه مجرد قطع من الحديد كان يراد منه ورائها تزيين المعرض الدولي الذي احتضنه العاصمة الفرنسية عام 1889. وتمكنت أجهزة الأمن الأمريكية من القبض على لوستيج ووضعه في أحد سجون ولاية ميسوري بعد أن اتهمه القضاء بتهم تحايل كثيرة منها التحايل على باعة المعادن في باريس. وقيل إنه ظل يحتفظ حتى وفاته في هذا السجن ببطاقة بريدية تجسد "برج إيفل" وقد كتب عليها بخط يده "بيع بمائة ألف فرنك".

هتلر يزور البرج

وشيئا فشيئا، استطاعت "المرأة الحديدة" فرض لباسها وهيئتها وتاريخها على الباريسيين وزوار العاصمة الفرنسية الذين أصبحوا يضعونها في قائمة المعالم التي لابد من زيارتها عند زيارة باريس. ومن بين هؤلاء الزوار أدولف هتلر الذي زارها في صبيحة الثامن والعشرين ومن شهر يونيو–حزيران عام 1940 وطلب التقاط صور تذكارية له في قمة البرج وتحته وقربه لمحاولة التأكيد على أنه يتحكم في فرنسا كلها. وكان مخطئا في ما كان يذهب إليه. ولو كان البرج يتكلم لهمس في أذنه أن رغبته في التحكم في فرنسا وفي العالم مشروع فيه كثير من الجنون لأن هتلر مجنون.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن