تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

مصر: عبد الفتاح السيسي ورهانات المستقبل

الصورة من رويترز

إذا كان فوز عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية في السادس والعشرين من أيار/مايو المقبل هو شبه محتم، يقول المحلل السياسي أثناسيس كامباني في مقال نشرته مجلة "التايم" الأميركية في عددها الأخير، لكنه ليس أكيداً أن يستطيع إنقاذ مصر من مشكلاتها المستعصية بدءاً بالاقتصاد المتدهور ووصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار والديمقراطية التي قامت الثورة المصرية على أساسهم.

إعلان
رغم أن عبد الفتاح السيسي عمد إلى قمع الحريات السياسية بشكل فاضح،يضيف المحلل السياسي كامباني، إلا أنه حظي بدعم من الشعب المصري الذي يرى فيه خلاصاً له من محنته المعيشية والأمنية المتفاقمة منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، حيث يعيش هذا البلد الذي يعد أكثر من ثمانين مليون نسمة على الإعانات والقروض الخارجية وخاصة من دول الخليج، حيث بلغت قيمة مساعداتها ب 16 مليار دولار.
 
أما الاعتماد على الموارد الداخلية فقد انخفض بشكل ملحوظ، وقد ظهر ذلك جلياً بانقطاع المحروقات من البنزين والغاز والشح في الكهرباء قبيل الإطاحة بمحمد مرسي، والبطالة تبلغ 13 بالمائة وهي نسبة عالية جداً. لكن هناك قطاع واحد لا زال صامداً وهو الجيش الذي تبقى ميزانيته سرّية، ويعتقد أنها تشكل ما يقارب 40 بالمائة من الحركة الاقتصادية في مصر بحسب مصادر مطلعة.  
 
في ظل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة في مصر، يتساءل كاتب المقال، هل يستطيع عبد الفتاح السيسي، وهو ابن هذا الجيش الذي حكم البلد قرابة نصف قرن والذي خلّف وراءه أزمات كبيرة تعاني منها مصر اليوم، أن يعيد رصّ الصفوف وإعادة الأمن والازدهار إلى البلد الذي يواجه كل لحظة خطر الإرهاب من المجموعات الإسلامية المتطرفة بدءاً من صحراء سيناء حتى شوارع القاهرة؟
 
في هذا المجال، يرى كامباني أن فشل عبد الفتاح السيسي في إيقاف الموجة الجهادية، إنما هو إنذار للمصريين إلى أي فئة انتموا، بعدم قدرة الجيش على ضبط الأمور وحل المشاكل بعكس الدعاية له، وبرغم كل ما يتمتع به عبد الفتاح السيسي من كاريسما وشخصية لها تأثير عميق في القرار السياسي وفي قلوب المصريين.
 
وقد برز فشل الجيش أيضاً في عدم قدرته على التأثير على القضاء الذي اتخذ قرارات بالحكم بالإعدام على 529 شخصاً من "الإخوان المسلمين" بعد يوم واحد فقط من المحاكمة، مما تسبب بصدمة قوية في الأوساط المصرية. ويبدو أيضاً أن الجيش غير قادر على ضبط أجهزة الأمن والشرطة التي لا زالت ترتكب الكثير من التجاوزات دون أي رادع، كأن تطلق النار على المتظاهرين العزّل ولا تأتمر بتعليمات المسؤولين من الدولة.
 

ويخلص الكاتب إلى أنه في حال نجح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ستعود مصر إلى المربّع الأول بعد ثلاث سنوات من الثورة، ويعود معه الجيش الذي حكم مصر بقضبة من حديد. لكن المعطيات اليوم هي غير ما كانت عليه لسنوات خلت، فهل يصمد هذا الحكم في مواجهة التحديات؟   

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن