تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

معاناة الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط

الصورة من فرانس 24
نص : ليلى شلهوب
5 دقائق

"المسيحيون يجدون أنفسهم على مفرق طرق صعب في منطقة من العالم تهزها الثورات والحروب"، هكذا عنونت صحيفة "تايم" الإنكليزية في عددها الصادر في 21 أبريل/ نيسان الماضي، في إشارة منها إلى الموجات المتشددة التي أفرزتها الثورات الأخيرة في البلدان العربية بخاصة في مصر، وسوريا والعراق.

إعلان
في سوريا، ومع سيطرة تنظيم "داعش" الدولة الإسلامية في العراق والشام على مناطق متعددة ومنها مدينة الرقة في آذار/مارس 2013 ، تم تخيير السكان المسيحيين بين اعتناق الإسلام في هذه المناطق، او دفع الجزية، وإذا ما اشهروا العداء للدولة الإسلامية ستعتبرهم أعداءها وتحاربهم، كما ورد في موقع "فرانس 24".
 
تقول كاتبة المقال عرين بيكر في مجلة "تايم" أن الجزية كانت مفروضة على المسيحيين في العهود الإسلامية السابقة وتحديدا في القرن السابع الميلادي كضريبة مقابل حصولهم على حماية الخليفة. لكن في حال امتنعوا عن دفعها، فلم يكن أمامهم إلا خيارين: إما اعتناق الإسلام أو "حد السيف".
 
هكذا فرض تنظيم "داعش" العائلات المسيحية القليلة المتبقية في مدينة الرقة شمال سوريا، دفع الجزية التي وصلت قيمتها إلى أربعة دنانير من الذهب أي ما يعادل 17 غراما من الذهب للمقتدرين منهم، ونصف المبلغ لمتوسطي الحال وربعه للفقراء، على أن تدفع على دفعتين خلال السنة، وهو مبلغ كبير بالنسبة للسكان الذين يقيمون في منطقة تشهد الحرب. أما باقي سكان الرقة من المسيحيين الذين كان يبلغ عددهم أكثر من ثلاثة آلاف شخص كانوا قد تركوا المدينة هرباً من الحرب، وبقيت فيها بعض العائلات التي فرض عليها الخضوع فجأة لجهات متشددة معروفة بأساليبها العنيفة كالذبح والجلد والصلب.
 
وجاء في جريدة " دايلي مايل" الإلكترونية الإنكليزية الصادرة اليوم أن "داعش" عمدت إلى صلب وقتل شخصين في الرقة في الساحة العامة في مشهد مروّع وذلك، بحسب ما تدعيه "داعش"، "أنهما كانا يحاربان المسلمين". ونشرت الجريدة صوراً لهذه الجرائم الفظيعة.
 
مَن بقي من المسيحيين القلائل في الرقة فرُض عليهم الانصياع لأوامر هذه الجماعة المتشددة التي بالإضافة إلى فرضها الجزية عليهم، منعتهم من الصلاة أو دق الأجراس في الكنيسة على مسمع من المسلمين.
ورغم الاستبداد والبطش اللذين تميز بهما حكم صدام حسين في العراق وحسني مبارك في مصر، إلا أن الأقليات المسيحية في هذين البلدين كانت تشعر ببعض الأمان والاستقرار. ومع اجتياح الجيش الأميركي للعراق عام 2003 وقدوم الربيع العربي، وصعود التيارات الإسلامية، أصبح وجود الأقليات المسيحية مهدداً في هذه المنطقة.
 
بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، هاجرت أعداد كبيرة من المسيحيين ولم يبق في هذا البلد إلا حوالي ثلاثمائة ألف شخص، بحسب مجلة "تايم"، بعد أن عمد الإسلاميون إلى الاعتداء على السكان المسيحيين وعلى رموز ديانتهم من كنائس وطقوس وعادات.
 
وفي مصر لجأ المسيحيون الأقباط إلى الاحتماء بالنظام القائم على رغم الاستبداد العسكري الذي كان سائداً على مدى عقود طويلة. واليوم هم أيضاً من مناصري الجنرال عبد الفتاح السيسي المرشح للرئاسة المصرية والذي أطاح العام الفائت بالرئيس محمد مرسي وهو من جماعة "الإخوان المسلمين". ويقدّر عدد المسيحيين الأقباط الذي هجروا مصر منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، ب 93 ألف مواطن.
 
في سوريا وخوفاً من صعود الإسلاميين المتشددين إلى الحكم، فضّل المسيحيون العيش في ظل حكم عائلة الأسد على مدى أربعين عاما. واليوم مسيحيٌّ واحد من أصل أربعة أشخاص ترك بلده خلال الحرب الدائرة في سوريا، بعد أن كان المسيحيون يشكلون أكثر من 8 بالمائة من مجمل السكان عام 1992.
 
وبحسب آخر إحصاء لأعداد السكان المسيحيين في العهد العثماني عام 1914، كان المسيحيون يمثلون ربع سكان الشرق الأوسط، واليوم لا يمثلون أكثر من 5 بالمائة منه، كما ورد في مجلة "تايم".
 
ونسبة إلى المسيحيين الموجودين في العالم، لا تتجاوز نسبة مسيحيي الشرق الأوسط 1 بالمائة . لكن تضاءل عددهم يشغل بال الفاتيكان بشكل خاص، إذ لا يريد أن يرى مهد المسيحية فارغاً من أهله، أياً كان انتماؤهم إلى الكاثوليكية أو الأرثوذكسية أو السريانية أو غيرها من الطوائف.
 
تضيف عرين بيكر أن رحيل المسيحيين سينعكس سلباً على المجتمعات التي يتركونها وراءهم، معتبرة أن احترام حقوق الأقليات هو مؤشر قوي إلى قدرة الدول الحديثة المتمدنة على الاستمرار.
 
لكن التغيير الديمغرافي آتٍ لا محالة ومصير الأقليات المسيحية في شرق أوسطٍ تعصف فيه رياح الثورات العاتية، يبقى معلقاً إلى أجلٍ غير مسمى...

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.